لم يعد علماء الحاسوب بحاجة للشعور بالغيرة من الفائزين بجوائز نوبل، على الأقل من الناحية  المالية، بعد أن قررت شركة غوغل الأميركية لخدمات الإنترنت زيادة قيمة جائزة التفوق في مجال الحاسوب التي تحمل اسم "جائزة تورينغ" إلى أربعة أمثال قيمتها الحالية، لتبلغ مليون دولار.

وتحمل هذه الجائزة اسم عالم الرياضيات المحاضر في جامعة مانشستر البريطانية، آلان تورينغ (1912-1954) أحد مؤسسي علم الحاسوب النظري والذكاء الاصطناعي. وكانت قيمة الجائزة خلال الفترة من 2007 إلى 2013 تبلغ 250 ألف دولار بدعم من شركتي إنتل وغوغل.

ورغم أنه لا توجد جائزة لعلوم الحاسوب ضمن جوائز نوبل، فإن جائزة تورينغ أصبحت مجزية ماديا جدا بعد المنحة الكبيرة التي أعلنت غوغل عن تقديمها، وجعلتها تقارن بقيمة جائزة نوبل التي تبلغ (ابتداء من عام 2012) 1.2 مليون دولار.

ونقل موقع سي نت لأخبار التكنولوجيا عن رئيس اتحاد معدات الحاسوب العالمي، ألكسندر وولف، قوله إن مع "الدعم السخي من غوغل يمكننا الاحتفال بالدور العام للحوسبة في تغيير العالم وطريقة تواصلنا وإدارتنا للأعمال والاستمتاع بالترفيه".

وأشار الموقع إلى أنه منذ أن قدم ألفريد نوبل ثروته لتمويل جوائز عالمية في السلام والعلوم تغيرت الأبحاث العلمية والتكنولوجية بشدة. وأصبحت اكتشافات علماء الفيزياء والكيمياء تلعب دورا رئيسيا في تطوير أجهزة الحاسوب، كما حدث مع صاحب اختراع الصمام الضوئي الثنائي (إل إي دي) الذي يستخدم الآن في شاشات الحاسوب اللوحي والهواتف الذكية والحاسوب المحمول.

وتركز غوغل مواردها حاليا في تطوير المستويات الأرقى من البرمجة واللوغاريتمات وتصميم الأنظمة، وهي المجالات التي تشملها جائزة تورينغ.

وقال ستيوارت فيلدمان نائب رئيس غوغل للشؤون الهندسية "نعتقد أن من المهم أن نعترف بفضل الناس الذين يقدمون مساهمات أساسية في علم الحاسوب، ونحن نريد مساعدة اتحاد معدات الحاسوب في مكافأة هؤلاء المبتكرين والمساهمات التي تبني هذا العالم".

فرانسيس (يسار) أول امرأة تفوز بجائزة تورينغ (أسوشيتد برس-أرشيف)

وكان اتحاد معدات الحاسوب قد منح جائزة تورينغ خلال السنوات الأخيرة لابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي والتشفير ونظام التشغيل المجاني يونيكس وشبكات إيثرنت ورسوم الحاسوب ولغة البرمجة "صمول توك".

ويذكر أن أول حائز على جائزة تورينغ كان الأميركي آلان بيرليس من جامعة كارنيج ميلون عام 1966، لدوره في مجال تقنيات البرمجة المتقدمة وبناء المحولات البرمجية، في حين كانت الأميركية فرانسيس إلين من شركة آي بي أم أول امرأة تحصل على الجائزة وذلك عام 2006 نظير مساهماتها الرائدة النظرية والعملية في تحسين تقنيات المحول البرمجي التي وضعت الأساس للمحولات البرمجية الحديثة.

وكان عالم الحاسوب الأميركي ليزلي لامبورت آخر من حصل على تلك الجائزة العام الماضي، وذلك نظير مساهماته الجوهرية النظرية والعملية في النظم الموزعة والمتزامنة.

المصدر : الألمانية