مع التطور التقني الكبير الذي تشهده البشرية حاليا، بدأت تظهر منذ عدة سنوات أبحاث ونماذج لأنظمة تقنية قادرة على توفير المساعدة والدعم للمستخدم على غرار الطائرات من دون طيار والسيارات الذاتية القيادة والروبوتات المتعاونة مع الإنسان، كما يتوقع أن نرى مستقبلا تقنيات قادرة على التفاعل مع الإنسان بشكل أكبر من خلال امتلاكها صفات بشرية، مثل القدرة على التخاطب مع الإنسان أو حتى حس الفكاهة.

وتم بالفعل تطوير روبوت قادر على التفاعل مع الإنسان وأداء أفعال كوميدية يدعى "جينجر"، وتصفه مطورته هيثر نايت، الباحثة في معهد الروبوتات التابع لجامعة كارنيج ميلون الأميركية بأنه يتميز بدرجة معقولة من الذكاء العاطفي.

وتضم أبحاث نايت مجالات عدة مثل التفاعل البشري للروبوت، والروبوتات الشخصية، والعروض المسرحية للروبوت، وتصميم نظام السلوك. وهي تعمل على دراسة سلوك وردود أفعال الممثلين الفكاهيين بغية تحسين مهارات "جينجر" من أجل جعل ردود أفعاله وتصرفاته أكثر عفوية وخفة ومتناسبة مع توقعات المُستخدمين.

وفي اختبارٍ له عن مدى تفاعل السيارات الذاتية القيادة مع الإنسان، طلب الباحث في جامعة نورثويستن، آدم ويتز، من مشاركين في اختبار أجراه، الجلوس في نظامي مُحاكاة للسيارة الذاتية القيادة، يتميز أحدهما بوجود صوت أنثوي يقوم بالتعليق أثناء حركة السيارة الافتراضية والآخر صامت.

وخطط ويتز أن ينتهي كلا الاختبارين بحادث سير، ثم لاحظ أن المشاركين الذين اختبروا نظام السيارة المدعومة بالصوت البشري كانوا أقل استياء بعد وقوع الحادث من باقي المشاركين، وفسر ذلك بقوله إن الإنسان يتعاطف أكثر مع الآلة التي تمتلك بعض الصفات البشرية.

تكمن المشكلة بأن المستخدم يتوقع عادة من الحاسوب أداء يفوق قدرته، مما قد يصيبه بالإحباط عند فشل الجهاز

مستقبل الروبوت
وتُعد الروبوتات من الآليات التي ستحظى في المستقبل بالعديد من الصفات البشرية، كما أن بعض طرزها تمتلك فعلاً بعض هذه الصفات، فقد طورت اليابان روبوتات تم تصميمها لمُساعدة كبار السن على أداء مهام على غرار غسيل الصحون، لكنه يبقى من الصعب على كبار السن الوثوق بها، بحسب "ويتز".

وترى الباحثة نايت أن دعم التقنيات بميزات تسمح لها بالدردشة مع الإنسان يجلب لها واجهة تخاطب فعالة، حيث يُساهم ذلك بالسماح للإنسان بالتخاطب مع هذه التجهيزات بشكل مشابه لتخاطبه مع إنسان آخر، دون وجود ضرورة لتدريب المُستخدم على برمجة هذه التقنيات.

ويتميز الروبوت "جينجر" بوجه طفولي جميل وبقدرة على التصرف بعشوائية من حيث الوقوف والجلوس والتحدث مع الإنسان، وهو أمر يفضله الإنسان، حيث برهنت الدراسات أن المستخدم يرغب باقتناء روبوت قادر على الاستجابة بشكل مشابه للإنسان. وتتوقع نايت أن نرى في المستقبل روبوتات قادرة على مشاركة المستخدم في هواياته والأمور التي يحبها.

ويعد تصميم روبوتات بصفات بشرية أمرا رائعا، وفقا لويتز، لكنه يضيف بأن المشكلة تكمن في حال أخفقت هذه الروبوتات في تحقيق ما ينتظره المُستخدم منها، حيث يقول العاملون في مجال الدعم التقني إن المستخدم يتوقع عادة من الحاسوب أداء يفوق قدرته، مما قد يصيبه بالإحباط عند فشل الجهاز.

كما يرى أن تزويد التقنيات بقدرات بشرية يسهم في إراحة الإنسان من تحمل مسؤولية بعض القرارات، فعلى سبيل المثال، امتلاك الطائرات العسكرية دون طيار القدرة على اتخاذ قرار توجيه ضربة يحملها مسؤولية قرارها، ويخفض من المسؤولية على الإنسان في حال تم قتل مدنيين.

ويرى مراقبون أن امتلاك التقنيات الحديثة لصفات بشرية سيسهم مستقبلاً في توطيد علاقة الإنسان مع الآلة بشكل قد يضعف صلته مع بني جنسه. وهذه مسألة ظهرت بوضوح في العديد من أفلام الخيال العلمي الأميركية التي أظهرت الإنسان يركن إلى الاستعانة بالروبوتات لأداء مختلف مهامه اليومية، لدرجة أنها بدأت تسعى للتمرد على البشر.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية