عندما يخرج النحل الذي يعيش في خلايا تجارية للبحث عن الطعام، فإنه يقتصر أساسا في غذائه على تناول الرحيق وغبار الطلع من المحاصيل التي يرغب المزارعون في تلقيحها. هذا الأمر قد يسبب مشكلة في النظام الغذائي للنحل ويؤثر في إمكانية بقائه على قيد الحياة فترة طويلة، وسط موت مجموعات كبيرة من النحل على مدى العقد الماضي.

هذا ما اكتشفته عالمة الحشرات الأميركية كريستينا غروزينغر من ولاية بنسلفانيا أثناء دراسة بحثية عن النحل. وفي الأصل كانت الباحثة وزملاؤها يهدفون إلى دراسة تأثير المبيدات على جينات النحل، لكن بعدما شاهدوا تأثير اتباع نظام غذائي مقيد على النحل حوّلوا مجرى الدراسة.

ونتيجة لذلك حاول الباحثون اكتشاف ما الذي تعنيه وجبة سيئة على صحة النحل العسال التجاري الذي يلقح ثلث إمدادات الغذاء في العالم.

وفي الدراسة التي نشرت الجمعة الماضية في مجلة "علم وظائف أعضاء الحشرات"، أعطت غروزينغر ورفاقها نحلات اختبار وجبة قائمة على الصويا وخالية من البروتين، ونحلات أخرى وجبة طبيعية من حبوب لقاح متنوعة. وفي الوقت ذاته أعطيت النحلات جرعة قاتلة من مبيد الكلوربيريفوس، وهو مبيد حشري كثيرا ما يستخدم في رش المحاصيل الزراعية. وبعد 16 يوما أحصوا أي النحل نجى مدة أطول.

ووجدت الدراسة أن النحل الذي تناول وجبات طبيعية من حبوب لقاح متنوعة عاش مدة أطول بمعدل أربعة أيام أكثر من باقي النحل الذي تناول الوجبات الصناعية، ورغم أن تلك المدة قد لا تبدو طويلة فإنها بنظر غروزينغر تبدو مذهلة.

وتوضح الباحثة بقولها عندما تفكر في مستعمرة كاملة مؤلفة من نحو خمسين ألف نحلة، فإنه في غضون الأيام الأربعة الإضافية يمكن لتلك النحلات المساهمة كثيرا لما فيه مصلحة المستعمرة.

ومع ذلك لا يزال الباحثون غير متأكدين لماذا تملك الوجبات الصناعية ذلك التأثير الكبير على وفيات النحل؟ ويمكن تفسير ذلك بأنه كلما كان طعام النحل صحيا أكثر ساعدها على مقاومة المبيدات السامة بشكل أفضل.

وتبين من الدراسة أن أفضل الوجبات للنحل هي الأكثر تنوعا، حيث توضح الباحثة أن "تنوع حبوب الطلع له ملامح غذائية مختلفة"، وأن "النحل يحتاج وجبة معقدة حتى يحصل على المواد الغذائية التي يحتاجها، مثله مثل الإنسان".

أما النحل التجاري فعلى العكس من ذلك، تكون وجباته عادة من مصدر وحيد لحبوب اللقاح، والذي يستكمل موسميا مع مصدر من غير حبوب اللقاح من البروتين مثل الصويا أو صفار البيض.

المصدر : مواقع إلكترونية