حسب التقديرات فإن الأمواج العملاقة تلحق الضرر بعشر سفن في كل سنة (أسوشيتد برس-أرشيف)

يعمل فريق بحث علمي من جامعة هامبورغ التقنية الألمانية على تطوير تقنيات التنبؤ بالأمواج البحرية العملاقة التي كثيرا ما تسبب خسائر مادية وبشرية جسيمة، ورغم أن تلك التقنيات أثبتت نجاحها في المختبر لكن يظل مدى فعاليتها على أرض الواقع موضع تساؤل.

فقد طوّر فريق البحث، الذي يقوده نوربرت هوفمان من معهد الميكانيكا وهندسة المحيط في جامعة هامبورغ التقنية، نظرية تصف كيفية تكوّن الأمواج العملاقة، وقد أكدت نتائج المختبر على صحة وفعالية هذه النظرية التي تمت فيها محاكاة موجة عملاقة بشكل نموذجي.

ويسعى العلماء من هذه التجارب إلى تطوير آليات للتنبؤ بهدف تحديد دقيق لمكان وقوع ظاهرة الأمواج العملاقة والتنبيه إلى خطورتها في الوقت المناسب من أجل الحد مستقبلا من الخسائر والأضرار التي تسببها.

يذكر أنه في عام 1978 غرقت سفينة نقل البضائع "ميونخ" في شمال جزر الأزور بسبب موجة عملاقة. وفي 2002 تسببت موجة عملاقة في غرق سفينة "بريستيج"، مما أدى إلى تسرب النفط على ساحل المحيط الأطلسي الإسباني، وحسب تقديرات الخبراء تتسبب الأمواج العملاقة في إلحاق الضرر بعشر سفن كل سنة.

ويسعى فريق هوفمان إلى فهم كيفية تشكل الأمواج العملاقة وكيفية وصفها عبر الصيغ العملية، ولهذا الغرض ابتكروا نظرية جديدة تستند إلى ما تسمى بالرياضيات غير الخطية تأخذ في عين الاعتبار أن موجات المياه تؤثر بشكل متبادل على بعضها بعضا، ففي حالة هبوب رياح قوية على تيارات مائية معينة قد تمتص الموجة الطاقة من جارتها فتصبح فارغة بشكل كلي.

ويضيف هوفمان في هذا الصدد أن من شأن ذلك أن يعمل على جمع كل الطاقة في منطقة مركزية لبضع دقائق، وعندها تتشكل فجأة موجة عملاقة، سرعان ما تتفكك بعد وقت قصير.

واختبر الباحثون هذه النظرية في ساحة المختبر حيث يوجد حوض مائي كبير يبلغ طوله 15 مترا وعرضه 1.5 وفي نهاية الحوض تم تثبيت مروحية تعمل بشكل هيدروليكي من أجل خلق الأمواج. وفي الطرف الآخر من الحوض تم إنشاء ما يشبه شاطئا صغيرا يعمل على امتصاص الأمواج الناتجة حتى لا تمتد إلى الوراء.

ومن أجل خلق هذه الموجة الاصطناعية يتم تفعيل العملية عبر الحاسوب، ثم تبدأ المجموعة الهيدروليكية في الحركة. وتظهر المياه في الوهلة الأولى على أنها راكدة، لكن سرعان ما تبدأ المياه في التحرك لتتشكل بعدها أمواج صغيرة بنفس الحجم والشكل.

وبعد ذلك تتكون موجة لا تختلف كثيرا عن سابقاتها، إلا أن تحرك الأمواج باستمرار داخل القناة يتسبب في خلق موجة عملاقة نسبيا. وبعدها تصطدم هذه الموجة النموذجية بالشاطئ الاصطناعي. ويبلغ طول هذه الموجة حوالي ثلاثة سنتمترات، أي أكبر بثلاث مرات من الأمواج المحيطة بها. وبهذه العملية يكون فريق البحث قد نجح في ابتكار نموذج للموجة العملاقة.

ويؤكد هوفمان أنه بعد مقارنة نتائج الاختبار بقياسات لأمواج عملاقة تبين لهم أن الأمواج النموذجية الصغيرة تتطابق مع الأمواج الحقيقية "بشكل لافت للنظر"، مما يعد مؤشرا هاما على صحة نظريتهم على أرض الواقع.

وستساهم الحقائق المستخلصة من هذه التجربة في المساعدة على إعطاء توقعات دقيقة على شكل تقرير عن الأمواج العملاقة على سبيل المثال، وهو ما قد يساعد ربان السفينة على معرفة المناطق البحرية الأكثر تعرضا للأمواج العملاقة، وبالتالي يكون باستطاعته تفادي هذه الظاهرة البحرية عبر اختيار طرق أخرى أكثر سلامة.

المصدر : دويتشه فيلله