تكساس تفتتح أول مكتبة بلا كتب
آخر تحديث: 2013/9/22 الساعة 11:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/22 الساعة 11:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/18 هـ

تكساس تفتتح أول مكتبة بلا كتب

المكتبة التقليدية الورقية باتت مهددة مع استحداث أول مكتبة إلكترونية (أ ف ب-أرشيف)

د. محمد أنس طويلة*

افتتحت مقاطعة بيكسار بولاية تكساس الأميركية أول مكتبة عامة رقمية بالكامل لا تحتوي على أي كتاب مطبوع. وتتضمن هذه المكتبة عشرة آلاف كتاب إلكتروني مجاني لتخدم سكان المقاطعة الذين يبلغ عددهم 1.7 مليون نسمة.

ورغم طبيعتها الرقمية، فإن للمكتبة موقعا فيزيائيا يمكن لروادها زيارته واستخدام واحد من 48 حاسوباً أو خمسمائة قارئ للكتب الإلكترونية أو عشرين جهاز آيباد التي يحتويها لاستعراض محتويات المكتبة الرقمية. كما يقدم هذا المركز دورات تدريبية متعددة باستخدام الحاسوب وينظم أنشطة قصصية للأطفال واليافعين.

أما استعارة الكتب فتتم عبر تطبيق يمكن للقراء تحميله على هواتفهم الذكية أو حواسيبهم يتم ربطه مع بطاقة اشتراكهم بالمكتبة واستخدامه لتحميل الكتب الإلكترونية والصوتية، ويقوم بتتبع فترة الإعارة التي تتيح للقارئ قراءة الكتاب ويعمل على إلغاء إمكانية قراءة الكتاب تلقائياً بعد انتهاء هذه المدة.

وتتيح المكتبة أيضاً للقراء الذين لا يملكون أجهزة يمكنهم تحميل تطبيق المكتبة عليها الوصول إلى كتبها من خلال موقع المكتبة على شبكة الإنترنت، لكن القارئ ينبغي أن يكون مشتركاً بحساب مجاني بالمكتبة لأنها تقدم خدماتها حصرياً لسكان مقاطعة بيكسار.

وقد بلغت كلفة إنشاء هذه المكتبة 2.4 مليون دولار (منها 1.9 مليون من أموال دافعي الضرائب وخمسمائة ألف من تبرعات القطاع الخاص).

وعلى الرغم من جرأة هذه الخطوة، فإنها كانت متوقعة إذا ما تتبعنا تطور أحداث الكتب الإلكترونية منذ بدايات ظهورها أواخر التسعينيات وحتى يومنا هذا.

مبيعات الكتب الرقمية تفوقت على الورقية لأول مرة العام الماضي (أ ف ب-أرشيف)

بداية التفوق
واجهت الكتب الإلكترونية ببداياتها صعوبات كبيرة في إقناع القراء بالاستغناء عن الكتب الورقية المطبوعة، لكن التطورات التقنية المتسارعة خلال العقدين الماضيين ساهمت بشكل كبير في تغيير النظرة السائدة لدى الكثيرين عن سهولة وميزات التعامل مع المعلومات الرقمية.

من هذه التطورات على سبيل المثال لا الحصر ابتكار تقنية الحبر الرقمي التي تقدم للقارئ بيئة مشابهة إلى حد كبير للقراءة من الصفحات المطبوعة دون أن تجهد عيناه بعد فترات القراءة الطويلة. كما ظهرت أيضاً الحواسب اللوحية التي صممت لتكون مشابهة للصفحة الورقية من حيث حجمها وطريقة حملها وتصفحها.

وساعدت هذه التطورات التقنية بالإضافة إلى نقل كميات هائلة من الكتب والمعلومات من صيغتها الفيزيائية إلى صيغة رقمية في الدفع قدماً نحو اتساع رقعة انتشار الكتب الإلكترونية، وازدياد حجم حصتها في سوق القراءة على حساب الكتب الورقية المطبوعة.

ووفقاً لدراسة أعدتها جمعية الناشرين الأميركيين، فقد تجاوزت مبيعات الكتب الرقمية بالربع الأول من العام 2012 مبلغ 282.3 مليون دولار مقابل 229.6 مليونا للكتب المطبوعة، لتكون تلك الفترة أولى فترات تفوق الكتب الإلكترونية على المطبوعة من حيث المبيعات.

لكن الانتقال نحو بيئة رقمية بالكامل يفرض تحديات جديدة تكمن في مدى إتاحة الوصول إلى الكتب، وتسهيل القراءة للأشخاص غير القادرين على التعامل مع التقنيات الرقمية كالحواسيب وغيرها.

وقد يعيق هذا التحدي انتشار المكتبات الرقمية على اعتبار أنها غير عادلة في توفير خدماتها لجميع المواطنين، لكن التطورات التقنية المستمرة ستوفر حتماً بالمستقبل القريب أساليب للوصول إلى المحتوى الرقمي تضاهي في بساطة استخدامها الكتب الورقية. بل إن المكتبات الرقمية تمتاز عن تلك التقليدية بأنها تزيل العوائق من أمام كثير من القراء ذوي الاحتياجات الخاصة والذين لا يمكنهم قراءة الكتب التقليدية.

والتساؤل هنا يبقى فيما إذا كانت مكتبات أخرى ستحذو حذو مكتبة سان أنتونيو في الاستغناء عن الكتب الورقية والمطبوعة والاتجاه إلى العالم الرقمي بشكل تام، وهو ما سيعتمد حتماً على مدى نجاح هذه التجربة الرائدة في تلبية متطلبات قرائها وتوفير نفقاتها التشغيلية. ولا بد أن يتبادر إلى الذهن تساؤل آخر: هل يصح إطلاق تسمية "مكتبة" على مكان لا يحتوي كتباً؟ أم هل سنشهد ابتكار تسمية جديدة للبيئة الرقمية الجديدة التي ستحل محل المكتبة التقليدية?
________________________
* باحث أكاديمي وخبير بمجال أمن ونظم المعلومات

المصدر : الجزيرة

التعليقات