غوغل تستقبل حوالي ثلثي طلبات البحث على شبكة الإنترنت يوميا (الأوروبية)

محمد أنس طويلة*

يعتقد كثيرون بأن توقف خدمات عملاق الإنترنت غوغل عن العمل ولو لبضع دقائق أمر مستحيل، لكن غالبية مواقع الشركة توقفت بالفعل عن العمل لفترة وجيزة يوم الجمعة الماضي، إذ تعطل موقع البحث الرئيسي Google.com لمدة خمس دقائق، من الساعة 11:52 مساء وحتى 11:57 بتوقيت المملكة المتحدة. كما تعطلت خدمات غوغل الأخرى وهي يوتيوب وخدمة البريد جيميل (Gmail) وخدمة حفظ الملفات غوغل درايف (Google Drive) وخدمة الخرائط غوغل مابس (Google Maps) لفترات متفاوتة خلال المدة نفسها.

قد لا يهتم أحد لعطل فني بسيط يتسبب بتعطل موقع ما عن العمل لبضع دقائق، ولكن الأمر مختلف كلية عندما نتحدث عن غوغل. إذ تشير إحصاءات شركة غوسكارد (GoSqared) المختصة بتحليل الأنشطة عبر شبكة الإنترنت بأن الحركة على الشبكة الدولية بأكملها انخفضت بمقدار 40% خلال الدقائق المعدودة التي اختفت فيها خدمات غوغل، مما يشير إلى الحجم الهائل لاعتماد مستخدمي الإنترنت على هذه الخدمات.

العطل شمل أيضا اليوتيوب (البوابة العربية للأخبار التقنية)

المستخدمون أوفياء لغوغل
والطريف في الأمر أنه بالرغم من أن غوغل تستقبل حوالي ثلثي طلبات البحث على شبكة الإنترنت يوميا، وعلى الرغم من اعتماد أعداد كبيرة جدا من مستخدمي شبكة الإنترنت على خدمات البحث أثناء تصفحهم، إلا أن هذا الخلل لم يعد بالمنفعة على أي من منافسي غوغل الرئيسيين، وهما محرك بينغ (Bing) من شركة مايكروسوفت وخدمة البحث من ياهو (Yahoo)، إذ لم يشهد أي منهما أية زيادة تذكر في عدد الزوار أثناء تعطل خدمات غوغل. أي أن مستخدمي غوغل آثروا انتظار عودة محرك بحثهم المفضل على تجربة بديل آخر.

وبالرغم من سرعة غوغل في معالجة الخلل واستعادة الخدمات خلال بضع دقائق فقط، لكن هذه الدقائق كانت كفيلة بالتسبب بسيل من ردود الفعل في جميع أرجاء شبكة الإنترنت. فقد شهد موقع تويتر (Twitter) مثلا ارتفاعا بمقدار خمسة أضعاف للتغريدات التي تتضمن كلمة غوغل، إذ ازدادت من مائتين إلى ألف تغريدة في الدقيقة الواحدة عندما كان رواد الشبكة يبحثون عن سبب المشكلة.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الدقائق الخمس قد تكلف غوغل خسارة قد تبلغ أكثر من نصف مليون دولار أميركي، لكن المؤشر الأهم يتجلى في مدى اعتماد مستخدمي شبكة الإنترنت -شركات كانوا أم أفرادا- على خدمات شركة غوغل، وما قد يعنيه تكرار مثل هذه الحادثة في ظل الدور المتزايد لهذه الخدمات في مختلف جوانب حياتهم.

أعطال سابقة
وكانت بعض خدمات غوغل قد تعرضت في السابق لحوادث مشابهة، لكن تلك الحوادث لم تعطل كامل خدمات الشركة، بل أثرت على خدمات بعينها، مثل انقطاع خدمة البريد لثلاث مرات متتالية في شهر مايو/أيار الماضي، وانقطاع خدمة البحث لعدة دقائق العام الماضي.

آوتلوك شهد انقطاعا استمر ثلاثة أيام متتالية في الشهر الحالي (الجزيرة)

وخلال انقطاع يوم الجمعة الذي دام خمس دقائق، لا بد أن بعض مستخدمي خرائط غوغل أضاعوا طريقهم، وأن بعض الرسائل المهمة المرسلة بواسطة بريد غوغل لم تصل في وقتها، وأن بعض الملفات الضرورية المحفوظة في خدمة حفظ الملفات Google Drive لم تعد متاحة. ولكن من حسن حظ هؤلاء أن معالجة الخلل لم تستغرق أكثر من بضع دقائق.

مقابل هذه الدقائق الخمس التي استغرقتها غوغل لإعادة خدماتها، نجد أن خدمة بريد آوتلوك Outlook من شركة مايكروسوفت كانت شهدت انقطاعا استمر ثلاثة أيام متتالية خلال الشهر الحالي، الأمر الذي دفع مايكروسوفت للاعتذار علنا لجميع مستخدميها. وبالتالي فمن غير المتوقع أن يفكر مستخدمو غوغل بتغيير عاداتهم والبحث عن بدائل أخرى حتى في ظل الانقطاع.
-----------------------------------
* باحث أكاديمي وخبير في مجال أمن ونظم المعلومات

المصدر : الجزيرة