أشجار النيم شديدة المقاومة للعوامل المناخية ومتنوعة الاستخدامات (دويتشه فيلله)

تحتاج أشجار النيم الهندي إلى القليل من الماء وهي تنمو بسرعة وتضرب بجذورها عميقا في التربة، وهي شديدة المقاومة للعوامل المناخية، كما أن استخداماتها متنوعة. ويزرع زوجان ألمانيان هذه الأشجار في الأراضي الجافة في شمال بيرو، الأمر الذي لا يعود بالفائدة على البيئة فحسب، بل يحقق فوائد أخرى.

وتقول إلكه كروغر مؤسسة جمعية Plan Verde وتعني بالعربية "الخطة الخضراء" إنه تم وضع الشجرة عدة أشهر تحت الماء، وأمكنها أن تتحمل درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية، كما تمت زراعتها مباشرة على الساحل في التربة المالحة ونمت شجرة النيم وكبرت في تلك الظروف القاسية، شأنها شأن أشجار النيم البالغ عددها مائتي ألف شجرة والتي تمت زراعتها حول مدينة بيورا في شمال بيرو.

وهنا على ساحل الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية لا تنمو أنواع كثيرة من الأشجار، وحجم الغابات الجافة في تقلص مستمر. وترجع الأسباب التي تقف وراء ذلك بشكل أساسي إلى إزالة الغابات واستخدام الأراضي بشكل مكثف للزراعة من قبل السكان الذين تتزايد أعدادهم باستمرار. ويعاني المزارعون بسبب التربة الجافة والرملية، وقد تحولت أجزاء كبيرة من الأراضي بالفعل إلى صحراء.

ولا تتمتع التربة الرملية الهشة بمقاومة جيدة في مواجهة العواصف والفيضانات. ويشهد الساحل الشمالي الغربي من البلاد ما يسمى بظاهرة النينيو التي تضرب الساحل ما بين عامين أو سبعة أعوام. ومن المعروف أن هذه الظاهرة المناخية تضرب ساحل المحيط الهادي في أميركا الجنوبية على فترات غير منتظمة وغير قابلة للتنبؤ، وتنجم عن التقاء مناطق الضغط المرتفع والمنخفض والتيارات البحرية المختلفة، مما يخلق الظروف الجوية القاسية مثل العواصف والأمطار التي تستمر فترات طويلة، وهي تعمل على جرف التربة من الحقول، تاركة وراءها أرضا قاحلة ومزارعين يائسين.

شجرة النيم يمكن أن تعمر حتى 200 عام (دويتشه فيلله)

سياج واق
وهناك بالتحديد تظهر مميزات أشجار النيم، وقد أحاط الكثير من المزارعين في المنطقة حقولهم بهذه الأشجار، إذ تضرب بجذورها عميقا في التربة موفرة بذلك الحماية الضرورية ضد التصحر. ويمكن أن تنمو أشجار النيم لتصل إلى أربعة أمتار في غضون سنة واحدة فقط، محسنة في الوقت ذاته من نوعية التربة. كما أن زيتها طارد فعال للحشرات الضارة، ويحتوي على مواد تمنع تكاثر ونمو يرقات البعوض. ومن هنا فإن زراعة هذه الأشجار تكون مفيدة للغاية خصوصا في المناطق التي تتسبب فيها الحشرات في نقل أوبئة الحمى والملاريا.

ويحصل المزارعون على أشجار النيم عبر إلكه كروغر وجمعيتها. وكانت كروغر قد جاءت إلى بيرو عن طريق "الصدفة"، وقد أرادت مساعدة الناس في منطقة لا تحصل على كثير من الاهتمام على المستوى الدولي. وتعرف كروغر وزوجها شجرة النيم منذ الوقت الذي كانا يديران فيه متجرا للمنتجات الطبيعية في هانوفر، وقد كانا يبيعان هناك العديد من منتجات شجرة النيم، فالزيت المستخلص من ثمار النيم على سبيل المثال، يمكن استخدامه في تصنيع مواد التطهير وبعض المنتجات الأخرى.

هذه الميزات هي سبب تسمية شجرة النيم في التقاليد الهندية "المداوية من جميع الأمراض" أو "الشجرة المباركة". وأصل هذه الشجرة هو من شبه القارة الهندية.

ويتذكر راميش ساكسينا رئيس مؤسسة النيم الهندية، كيف كان جميع أفراد الأسرة يستحمون بشكل منتظم في الماء الساخن المخلوط بأوراق النيم الجافة، وذلك بهدف الوقاية من مرض الجدري. وهو يرى أن الشجرة يمكن أن تحل المشاكل العالمية.

مشروع اجتماعي أيضا
وتعمل إلكه كروغر وزوجها أيضا على زراعة شجر النيم على نطاق واسع في شمال بيرو، واستخدامها لمجموعة متنوعة من الأغراض منها على سبيل المثال، استخدامها في إطار مشروع اجتماعي لتعريف الأطفال والشباب عن قرب بالطبيعة وتعليمهم كيفية التعامل السليم معها. يضاف إلى كل هذه الفوائد، أن أشجار النيم تساهم في تجميل المنطقة، وقد تحدث السكان مع كروغر وزوجها عن ملاحظتهم بأن منطقتهم تصبح باستمرار أكثر اخضرارا من ذي قبل، فالمنطقة القاحلة التي كانت مغطاة بالرمال قبل عام أو عامين، أصبحت الآن مغطاة بالأشجار.

المزارعون يزرعون شتلات النيم حول حقولهم بهدف حماية التربة من الانجراف (دويتشه فيلله)
وهناك مشاريع مماثلة لما تقوم به جمعية الخطة الخضراء، وهي لا تقتصر على المناطق التي تشكل موطنا لأشجار النيم، بل تمتد لتشمل أنحاء مختلفة في العالم، من بينها مثلا، مجتمعات السكان الأصليين في المكسيك حيث تزرع شجرة النيم في إطار مشاريع مدرسية. وفي أفريقيا تبيع شركة "Just Neem" الأميركية منتجات ومستحضرات تجميل مستخلصة من شجرة النيم المزروعة في إطار مشروع لتشجير المناطق الجافة في شمال غرب أفريقيا.

ويؤكد راميش ساكسينا المسؤول عن مشروع في جامعة تكساس تخطط من خلاله لزراعة أشجار النيم في الصحراء، أن هذا لا يعد مفيدا للمناخ فحسب، ولكن يمكن أيضا استخدام الثمار والبذور من أجل الحصول على منتجات مفيدة، يتزايد عليها الآن الطلب في جميع أنحاء العالم.

وتركز الجمعية الألمانية للتعاون الدولي على زراعة شجرة النيم بشكل رئيسي في غرب أفريقيا. وتقول مارتينا فاغنر، خبيرة التنمية الريفية والاقتصاد الزراعي في الجمعية إن الشجرة تملك قدرة عالية على التكيف، وهذه ميزة من المميزات المهمة. لكن هذه الميزة المهمة تتحول في بعض المناطق إلى خطر، بسبب تهديدها للأنواع الأصلية الموجودة في المنطقة.

المصدر : دويتشه فيلله