أعمق نقطة في الكون عرفها الإنسان تبعد عنا 16 مليار سنة ضوئية (الأوروبية-أرشيف)

عبد الكريم العوير

حين النظر إلى الفضاء الخارجي فإننا ندرك مباشرة أن هذا الفضاء الضارب بالعمق يحمل أسرارا عظيمة معظمها غير مكتشف حتى الآن. وفي الحقيقة فإن علماء الفضاء لا يألون جهدا في إثبات هذه القاعدة، فكثرة الاكتشافات في هذا العالم المترامي الأطراف تثبت على الدوام أن هناك أموراً لم تكتشف حتى الآن.

لكن الوصول إلى حافة الفضاء يبقى هو اللغز الأكثر حيرة لدى العلماء، وما هو حد الكون أو حد الفضاء الخارجي؟ ومتى نستطيع الوصول إليه؟

ويفسر العلماء الحد الخارجي للكون بأنه أكثر قدر استطاع الإنسان رصده حتى الآن عبر الأقمار الاصطناعية والتلسكوبات الفضائية للكون خارج مجرتنا درب التبانة.

ولكن قبل الدخول في أية تفاصيل إضافية، لا بد لنا أن نسأل أنفسنا، ما الذي سيستفيده الإنسان من التوغل أكثر في الفضاء واكتشاف الفضاء بشكل أكثر دقة؟

لقد كان الاهتمام بالفضاء دائما منذ الأزل، ولم تدخر أمة من الأمم الجهد أو المال في اكتشاف الفضاء، ويجد الباحث الكثير من الأبحاث في علوم الفضاء عند الكثير من الأمم السابقة، فكان أن بنيت الإسطرلابات ومراكز رصد الفضاء. واستخدمت النجوم لكشف الطالع وغيرها. إلا أننا الآن في عصر وصل فيه الإنسان إلى مدارك لم يكن ليحظى بها سابقا. وذلك لوجود الصواريخ البالستية التي تحملنا إلى الفضاء بسرعة كبيرة.

ليس هذا وحسب، بل بدأ الإنسان بوضع مستعمرات له في الفضاء الخارجي، كمحطة الفضاء الأوروبية، أو المستوطنات المزمع بناؤها على سطح القمر والمريخ.

ولعل أهم الفوائد التي سنحصل عليها من غزو الفضاء، هي معرفة أعمق بنظامنا الشمسي، وبالتالي تحديد موقعنا في هذا الكون. والبحث عن أماكن حياة أخرى لنا خارج نطاق الأرض الضيق. إلا ان العلماء مهتمون أكثر بتحديد تاريخ الأرض وتاريخ النظام الشمسي ككل.

الوصول إلى أعماق الفضاء هو بحد ذاته دافع عظيم للأمم لامتلاك أنواع جديدة من التكنولوجيا وتطويرها، وهذا في نهاية المطاف كله يصب في مصلحة الإنسان.

وفي الوقت الراهن فإن أهم مشكلة تواجه العالم هي عدم وجود مواقع انطلاق لاكتشاف الفضاء خارج الأرض. فأي محاولة لاكتشاف جزء جديد من الفضاء تبدأ من الأرض، وهذه بحد ذاتها مشكلة تحاول وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على سبيل المثال أن تكون السباقة إلى حلها، عبر استخدام محطة الفضاء الدولية الحالية كمنطلق لتوسيع عملياتها في الفضاء.

وكنا قد ذكرنا في مقال سابق أن "ناسا" تحاول زراعة أرض المريخ للحصول على مؤونة رواد الفضاء فيه، وبالتالي تستخدمه كمحطة متقدمة لعمليات استكشافية أكبر.

حافة الكون
نعود الآن إلى السؤال الأول، هل سيستطيع الإنسان الوصول إلى حافة الفضاء خلال العقود القليلة المقبلة؟

في بحث متخصص نشره الدكتور "دايف غولدبيرغ -وهو أحد أهم المتخصصين في علم الفضاء في أميركا ومؤلف كتاب "الكون في المرآة الخلفية" الشهير- يشير إلى أن على الإنسان إن هو أراد أن يسبر أغوار الكون الفسيح كاملة أن يتحرك بسرعة أكبر من السرعة الحالية. حيث أن أبعد مدى عرفه الإنسان حتى اللحظة يحتاج الوصول إليه إلى ما يقرب من 16 مليار سنة ضوئية.

فيما لا يزال الكثير من العلماء يظنون أن الوصول إلى هناك سيفتح للإنسان آفاقا أخرى للاستكشاف، وأن هذه النقطة المعروفة لدى العلماء بـ"منطقة الحدث للكون" ليست هي نهاية الكون الفسيح.

الوصول إلى تلك المنطقة مستحيل فعليا، وهو ممكن فقط في حال ابتكر العلماء أجهزة تسير بسرعة تفوق سرعة الضوء بمئات آلاف المرات، لكن أياً من تلك الأجهزة التي ربما تصل إلى هذه السرعة لن تستطيع أن تحمل معها أي بشري لأنه لا قدرة لأي إنسان على احتمال هذا القدر من السرعة.

الواقع الحالي يشير إلى أن الإنسان غير قادر على الوصول إلى حافة الفضاء خلال العقود القليلة القادمة. لكن من يدري لعل الإنسان سيصل إلى تكنولوجيا جديدة تخوله من بلوغ مراده بسرعة أكبر.
___________________
* صحفي في مجال العلوم والتكنولوجيا

المصدر : الجزيرة