العاصمة البريطانية لندن إحدى مدن أوروبا التي تشهد ارتفاعا في نسبة تلوث الهواء (الأوروبية-أرشيف)

عبد الكريم العوير

تحدثت دراسة جديدة عن أن تلوث الهواء مسؤول عن ما لا يقل عن مليوني حالة وفاة حول العالم سنوياً، وأشارت إلى أن التغيرات المناخية العالمية وما يعرف بالاحتباس الحراري يعدان سبباً في التأثير على حياة الإنسان، لكنه يبقى سبباً ضعيفاً جدا إذا ما قورن بتلوث الهواء.

الدراسة التي صدرت في الثاني عشر من الشهر الجاري في نشرة الأبحاث البيئية التي تصدرها وكالة النشر "آي بي أو"، أشارت إلى أن ما يقرب من 470 ألف شخص يموتون سنويا بسبب ما يقترفه الإنسان من أفعال تؤثر على ثقب الأوزون.

كما أشارت إلى أن ما يقرب من 2.1 مليون شخص يتوفون سنوياً بسبب ما يحدثه الإنسان من تغيرات في جزيئات الهواء الصغيرة (PM2.5)، وهي جزيئات صغيرة للغاية يقوم الإنسان بتنفسها وتستقر في الرئتين مما يسبب له العديد من الأمراض في الجهاز التنفسي أهمها السرطان وأمراض الرئة المختلفة.

وقد اعتبر الباحث المشارك في هذه الدراسة من جامعة نورث كارولينا جايسون ويست أن هذه الدراسة تفتح الباب على تحديات جديدة، فتلوث الهواء بات عنصراً مهما جدا من العناصر المسببة للموت، خاصة في دول شرق وجنوب آسيا حيث الاكتظاظ السكاني وتلوث الهواء الشديد.

ووفقاً للدراسة فإن عدد الوفيات التي يتسبب بها الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية لا يمكن مطلقا قياسها بتلوث الهواء، حيث إن التغير المناخي حصد أرواح ما لا يزيد عن ١٥٠٠ شخص بينما الزيادة في ثقب الأوزون يعتقد أنها تؤثر على حياة ٢٢٠٠ شخص سنوياً. وهو عدد ضئيل جداً إذا ما قورن بالتلوث في الهواء الناتج عن التغيرات الكبيرة الطارئة على جزيئات الهواء الصغيرة المذكورة آنفا.

دخان المصانع في الصين أحد أكبر مسببات تلوث الهواء (الأوروبية-أرشيف)

علاقة مترابطة
لكن في الوقت عينه، فإن الاحتباس الحراري هو الآخر يؤثر بشكل مباشر على التلوث في الهواء، فالاحتباس الحراري والتغيرات المناخية الناتجة عنه من الممكن أن تؤثر على نسبة الرطوبة في الجو، مما يؤثر على التفاعلات الكيمياوية في جزيئات الهواء، وفي الوقت عينه فهي عامل رئيسي في التأثير على هطول الأمطار مما يؤثر على التلوث بشكل ملحوظ.

كما يمكن لارتفاع درجات الحرارة أن تزيد نسبة الانبعاثات من الأشجار، والتي تشكل حلا طبيعيا لمشكلة الأوزون ومشكلة الجزيئات الصغيرة العالقة في الهواء، حسب ما جاء في الدراسة.

ويرى الباحث ويست أن الدراسات المنشورة التي تتحدث عن علاقة التلوث في الهواء بالاحتباس الحراري والتغيرات المناخية لا تزال قليلة، لكن العلاقة بينهما وإن كانت ضعيفة فإنها لا يمكن إغفالها، على حد قوله.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة مجموعة متكاملة من النماذج المناخية لمحاكاة تركيزات الأوزون والـPM2.5 وذلك لعامي ١٨٥٠ و٢٠٠٠ شملت ١٤ نموذجا حاكت جميع مستويات الأوزون وستة نماذج حاكت مستويات من PM2.5. كما استخدمت فيها دراسات وبائية سابقة حددت المشاكل الوبائية المتعلقة بالتلوث في الهواء في عدة دول من العالم وذلك لتقييم كيف يمكن لتركيزات معينة من تلوث الهواء أن تؤثر على معدل الوفيات في مكان ما.

وتكمن أهمية هذه الدراسة -كغيرها من الدراسات البيئية- في أنها تساعدنا على توقي الخطر قبل حدوثه، فتستطيع الدول التي تكثر فيها معدلات تلوث الهواء أن تضع برامج لحماية مواطنيها، كما أنها تعطينا انطباعا بأن مواطني الدول الصناعية يجب عليهم أن يحافظوا على نوع معين من الوقاية، كلبس الكمامات وغيرها من أجل سلامتهم.

كثيرة هي الدول الغربية التي نقلت جميع المصانع لديها إلى دول في شرق أو جنوب آسيا، ربما بسبب قلة التكلفة في الإنتاج حيث العمالة الرخيصة، ولكن مثل هذه الدراسات ستتيح لنا أن نتفكر في السبب الحقيقي الذي لربما يقف خلف مثل هذا القرار.

المصدر : الجزيرة