أذكى البطاقات الذكية
آخر تحديث: 2013/6/30 الساعة 12:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/30 الساعة 12:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/22 هـ

أذكى البطاقات الذكية

تقنية "إن أف سي" تتيح استخدام الهاتف الذكي بديلا لمحفظة النقود (الأوروبية-أرشيف)

د. محمد أنس طويلة

إذا كنت واحدا من الكثيرين الذين يعتمدون على البطاقات الذكية لتسيير أمورهم اليومية (كاستخدام هذه البطاقات لتسديد ثمن مشترياتك أو الاشتراك بناد رياضي أو السفر باستمرار مع شركة طيران) فلا بد أنك قد لاحظت أن محفظتك تتضخم وتزداد وزنا وحجما يوما بعد يوم. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى مرونة تقنية البطاقات الذكية واتساع تطبيقاتها، مما يجعل منها حلا ممتازا للمعاملات التي تتطلب التحقق من هوية المستخدم أو المواطن أو الزبون.

توفر هذه البطاقات مستوى مقبولا من الأمن والوثوقية جعلها تكتسب ثقة السواد الأعظم من الشركات والمؤسسات كوسيلة التعريف الأساسية عن المستخدم. فيمكن لهذه الجهات (بحسب متطلباتها الأمنية) أن تطلب من المستخدم مثلا إدخال رقم سري للتحقق من هويته، وقد تقوم بطباعة صورة صاحب البطاقة على البطاقة ذاتها، وقد تكتفي بطلب إبراز البطاقة عند الطلب. لذلك ستجد البطاقات الذكية في كل مكان، فقد حلت محل رخص قيادة السيارة وبطاقات التأمين الصحي وبطاقات اشتراك النوادي والمكتبات والبطاقات المصرفية والائتمانية.

لكن تزايد عدد البطاقات الذكية التي يحملها كل منا يترافق مع سلبيات عدة، منها على سبيل المثال احتمال نسيان إحدى هذه البطاقات أو إضاعتها أو تعرضها للسرقة أو التلف. فما السبيل إذاً إلى تجنب هذه السلبيات دون التضحية بميزات البطاقات الذكية وإيجابياتها؟

يكمن الحل في جهاز يفوق ذكاؤه آلاف المرات ذكاء جميع البطاقات الذكية التي تحملها في محفظتك مجتمعة، وهو جهاز ازدادت أهميته في حياتنا حتى أصبح لا يفارقنا طوال ساعات النهار: الهاتف المحمول.

ماذا لو تمكنا من الاستعاضة عن جميع البطاقات الذكية في محفظتنا بتطبيقات يمكن تحميلها ضمن هاتفنا المحمول؟ سيصبح حمل المحفظة أسهل دون شك بعد تعرضها لهذه الحمية الإجبارية، لكن الأهم أننا سنتمكن من استبدال عدة بطاقات بهاتف واحد. لن نتعرض حينها لموقف سنغادر المنزل فيه دون رخصة قيادة السيارة، أو أن يصل دورنا إلى الطبيب بعد انتظار طويل لنتذكر أن بطاقة التأمين الصحي في المنزل.

لكن ماذا لو أضعنا الهاتف المحمول ذاته؟ لا خشية هنا من وقوع بطاقاتنا المختلفة بأيدٍ غير مأمونة الجانب لأن جميع معلوماتها مشفرة ولا يمكن الوصول إليها دون إدخال كلمة السر. كما تتيح غالبية الهواتف المحمولة الذكية ميزة مسح جميع المعلومات عن بعد في حال ضياع أو سرقة الجهاز. يمكننا في أسوأ الحالات شراء جهاز جديد لنقوم بتحميل جميع بطاقاتنا الذكية من النسخ الاحتياطية في فترة لن تتجاوز بضع دقائق.

يمكن اليوم استخدام الهاتف المحمول بديلا عن بعض البطاقات الذكية، وذلك بفضل تقنية تدعى "التواصل قريب المدى"

تطبيقات أم بطاقات
قد يسأل سائل: وهل يمكنني اليوم الاستعاضة عن بطاقاتي الذكية بتطبيقات أقوم بتحميلها على هاتفي المحمول؟ وما التقنية التي تتيح القيام بذلك؟

والجواب أنه يمكن اليوم استخدام الهاتف المحمول بديلا عن بعض البطاقات الذكية، وذلك بفضل تقنية تدعى "التواصل قريب المدى" (إن أف سي). وتتيح هذه التقنية التي تتضمنها غالبية الهواتف المحمولة الذكية الحديثة تبادل المعلومات بين هذه الهواتف والتجهيزات الأخرى التي تحتوي هذه التقنية (كأجهزة الدفع الإلكتروني والأقفال الإلكترونية أو الهواتف المحمولة الأخرى) بمجرد اقتراب الجهازين أحدهما من الآخر.

ومن أبرز تطبيقات هذه التقنية خدمات الدفع الإلكتروني اللاسلكي مثل "محفظة غوغل" (غوغل والِت) و"فيزا باي ويف". هناك أيضا تطبيقات برامج الولاء لشركات الطيران التي يستغني المسافر بها عن بطاقات عضويته بهذه البرامج مثل تطبيق الخطوط الجوية اليابانية "أي أن أي".

أما التطبيقات الأكثر تطورا فتقدم تطبيقا واحدا يغني عن عدة بطاقات ذكية. من هذه التطبيقات "ليمون والِت" الذي يتيح لمستخدمه التقاط صورة لكل بطاقة يحملها في محفظته وحفظ معلوماتها بأمان لاستخدامها عند الحاجة دون اصطحاب البطاقة البلاستيكية الأصلية.

ولشركة أبل أيضا تطبيق مماثل يدعى "باس بوك" يمكن المستخدم من الاحتفاظ ببطاقات الاشتراك وتذاكر السينما والبطاقات مسبقة الدفع في مكان واحد والوصول إليها بسهولة عند الضرورة (إلا أن هذا التطبيق يستعيض عن تقنية التواصل قريب المدى التي تفتقر إليها هواتف أبل برسم ثنائي الأبعاد يمكن قراءته بتجهيزات خاصة). أما بديل تطبيق "باس بوك" لهواتف أندرويد فيسمى "باس والِت".

وتلوح في الأفق بوادر استخدام هذه التقنية في التطبيقات الحكومية كرخص قيادة السيارات وبطاقات التأمين الصحي وجوازات السفر، فقد قام فريق من الباحثين في جامعة بيرن للعلوم التطبيقية في سويسرا بتطوير تطبيق للاقتراع الآمن في الانتخابات الحكومية باستخدام الهواتف المحمولة، وأظهرت تجربتهم نتائج مشجعة جدا لتبني هذه التقنية في المؤسسات الحكومية.

يبدو إذاً أن أيام المحفظة السمينة الثقيلة باتت معدودة. ومع انخفاض عدد البطاقات البلاستيكية التي سنحملها أينما حللنا ورحلنا، ستنخفض احتمالات إضاعة أو نسيان هذه البطاقات الذكية دون أن ينتقص ذلك من قدرتنا على الوصول إلى الخدمات والميزات التي كانت هذه البطاقات مفتاحا لها.

________________________
باحث أكاديمي وخبير في مجال أمن ونظم المعلومات

المصدر : الجزيرة