الإعصار ساندي كان بمثابة تحول في الوعي الأميركي بآثار التغيرات المناخية (دويتشه فيلله, رويترز)

يؤكد علماء المناخ أن التكيف مع التغيرات المناخية، التي يسببها ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو وتؤدي إلى كوارث بيئية، بات ضرورة لا مفر منها، مؤكدين ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية لتنجب أضرار تلك التغيرات في وقت مبكر قبل حدوثها.

وتؤكد رئيسة قسم أبحاث التأثيرات المناخية في الإدارة الوطنية للملاحة الفضائية الأميركية سينتيا روزنتسفايك على أهمية الوقاية من التغير المناخي باعتبارها مسألة حتمية، وكذلك على أهمية التكيف مع هذا التغير والتعامل معه عن كثب في عين المكان لأن هذه التغيرات جارية بالفعل في المناطق المتضررة بها.

أما خبيرة المناخ والشؤون الاقتصادية في المنظمة الأميركية لاتحاد العلماء المهتمين راخيل كليتوس فتؤكد أن الآثار الناجمة عن التغير المناخي تؤثر تقريبا على كل جانب من جوانب الحياة اليومية بما في ذلك النظم الإيكولوجية على اليابسة وفي البحر وقطاع الزراعة والجانب الصحي وكذلك الصراعات المحتملة والهجرة الناجمة عن اختفاء كثير من السواحل نتيجة ارتفاع مستوى مياه البحر.

بدوره يؤكد مدير معهد بوتسدام لأبحاث التأثيرات المناخية هانس يواخيم شيلنهوبر أن صناع القرار يواجهون غموضا جوهريا عندما يتعلق الأمر بتقييم حجم تأثير التغير المناخي وذلك نتيجة ضعف احتمال حصول بعض الآثار المترتبة على هذا التغير، رغم أن الضرر سيكون غير مقبول عند حصولها مما يستدعي تجنبها مبكرا، على حد قوله.

حدوث ظواهر مناخية وكوارث طبيعية أدى على مدى العامين الماضيين إلى تكثيف الجهود للبحث عن حلول

قطاع الزراعة
ويعد قطاع الزراعة أكثر القطاعات المتأثرة بتهديد التغيرات المناخية كونه يقع تحت وطأة تأثير عدد كبير من العوامل المختلفة، ولهذا تم تبني مشروع دولي يدعى "أي جي أم آي بي" تديره روزنتسفايك هدفه تقديم توقعات جيدة للتأثيرات المناخية على قطاع الزراعة، ويشارك في هذه الدراسات خبراء من مختلف المجالات لضمان تأمين المواد الغذائية لسكان العالم المستمر عددهم في الارتفاع.

وتشير الخبيرة كليتوس إلى أن حدوث ظواهر مناخية وكوارث طبيعية أدى على مدى العامين الماضيين إلى تكثيف الجهود للبحث عن حلول، خصوصا في الولايات المتحدة حيث تسبب التغير المناخي في العديد من الكوارث مثل الجفاف وموجات الحرارة أو إعصار ساندي المدمر.

وترى روزنتسفايك التي تشغل كذلك منصب رئيسة لجنة المناخ في مدينة نيويورك، أن الإعصار ساندي كان بمثابة "نقطة تحول" في الوعي الأميركي بمخاطر التغير المناخي.

الطاقة المتجددة
من جهته يرى فولغانغ لوشت الذي يدرس علم الاستدامة في جامعة هومبولت بمدينة برلين الألمانية أن التكيف مع الوضع الجديد أمر لا مفر منه من أجل تجنب وقوع أضرار، لكن يجب بموازاة ذلك مواصلة العمل على الوقاية من التغير المناخي، مشيرا إلى وجود أدلة بالفعل على أن مجتمعات تأثرت بسبب التغيرات البيئية مثلما تأثرت الموارد الطبيعية التي تعيش عليها في كثير من الأحيان.

ويرى لوشت أن التحول إلى الطاقة المتجددة محاولة لمعايشة هذا التغير المناخي ودليل على محاولة ابتكار حلول جديدة لحل الأزمة، منوها إلى أن الانتظار طويلا لنهج هذا المسلك يزيد من تفاقم الوضع لأن ثاني أكسيد الكربون يبقى لوقت طويل في الغلاف الجوي وعواقبه في المستقبل وخيمة.

وترتبط الآثار الفعلية للتغير المناخي بمدى ارتفاع درجة الحرارة، وهذه الحرارة ناجمة عن انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتي ينتجها قطاع الطاقة، وقد زادت هذه الانبعاثات الغازية العام الماضي بنسبة 1.4% لتصل إلى مستوى قياسي يجعل من الهدف الدولي المرسوم لتخفيض معدل الحرارة الحالي إلى درجتين أمرا بعيد المنال، وربما ترتفع درجات الحرارة ما بين 3.6 و5.3 درجات مما سيتسبب ربما في عواقب وخيمة.

المصدر : دويتشه فيلله