ألمانيا تتمسك بفحم الليغنيت رغم خطره
آخر تحديث: 2013/6/12 الساعة 11:26 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/12 الساعة 11:26 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/4 هـ

ألمانيا تتمسك بفحم الليغنيت رغم خطره

عقوبة انبعاث الغازات بألمانيا لا تتخطى 7 يوروات للطن الواحد من الغازات السامة (دويتشه فيلله)

رغم الأضرار الكبيرة الناجمة عن استخراج الفحم البني (ليغنيت) على البيئة والإنسان بسبب كميات الغازات السامة الهائلة التي ينتجها مقارنة بالفحم الحجري الصخري فإن ألمانيا ما تزال تتمسك به لاستخدامه في إنتاج الكهرباء.

وتعتبر أبرز أسباب تمسك ألمانيا بهذا الفحم الذي يشكل مصدر ربع إنتاجها من الكهرباء أنه يتوافر لديها بكميات كبيرة، فهي لا تستورده من الخارج ويمكن الحصول عليه بأقل التكاليف، رغم أنه بالوقت ذاته يقضي على المساحات الخضراء ويدمر البيئة ويتسبب في تهجير سكان القرى المحيطة بالمناجم.

ولا تتجاوز قيمة العقوبات التي تفرض على انبعاث الغازات السامة بألمانيا الخمسة يوروات للطن الواحد، عوضا عن 17 يورو، كسعر أولي تم تحديده غداة صياغة القوانين، وهو مبلغ لا يمكنه بأي حال إجبار الشركات على وقف استخراج هذا الفحم.

ولذلك كان من الطبيعي أن ينشط استخراج الليغنيت في غرب ألمانيا إلى مستوى 240 مترا تحت سطح الأرض وبكميات بإمكانها ملء قافلة من الشاحنات بطول 250 كيلومترا. ويرجح الخبراء أنه حتى عام 2045 سيتم استخراج نحو 1.3 مليار طن من الليغنيت.

محمية هامباخار
ولأن عملية استخراج الليغنيت لا تتم إلا في محيط خال من السكان، فإن ذلك سيؤدي إلى تهجير نحو ثلاثين ألف شخص من منازلهم حتى عام 2045. علاوة على أن ثمانين قرية على الأقل ستمحى من الخريطة، وسيتم تحويل ثلاث طرق سريعة إلى أماكن أخرى.

شكاوى سكان المنطقة لم تمنع استمرار عمليات التنجيم (دويتشه فيلله)

وستتكلف هذه الإجراءات 180 مليون يورو، من المفترض أن تتحمل شركة "آر دبليو إي" -إحدى كبريات شركات الطاقة الألمانية المستخرجة لفحم الليغنيت- نسبة 44% منها، بينما سيتحمل دافعو الضرائب باقي المبلغ.

وستخصص لمشروع الليغنيت مساحة 5500 هكتار، سيتم الحصول عليها من خلال الاستيلاء على مناطق من محمية هامباخار التي يعتبرها نشطاء البيئة المحمية الوحيدة المتبقية في وسط أوروبا.

وقد أنشأ نشطاء البيئة بالمنطقة معسكر اعتصام معتبرين أن ما يحدث لا يتعلق بسكان المنطقة فحسب، وإنما يخص الجميع، لكن جميع محاولات السكان لوقف المشروع باءت بالفشل. وحتى بعد تقديمهم شكاوى للسلطات من حدوث تشققات بجدران المنازل وداخل الغرف وفي سيراميك الأرض، فإنهم لم يجدوا آذانا صاغية وطلب منهم تقديم أدلة على علاقة ذلك بعملية استخراج الليغنيت.

لكن الأخصائيين يعزون السبب إلى عملية استخراج المياه الجوفية، التي تتم عند بلوغ عمق 550 مترا، حتى يتسنى للجرافات استخراج الفحم بسهولة مما ينتج عنه ميلان البنايات وتكدس طبقات الغبار بمستوى يفوق بكثير ما هو مسموح به في القوانين الأوروبية.

وبسبب الكميات الضخمة التي سيتم استخراجها في المستقبل، ستنشأ حفرة شاسعة وعميقة من المفترض أن تملأ بالماء، وهي عملية ستأخذ وقتا طويلا حتى عام 2100، وستجعل من المحمية ثاني أكبر بحيرة بألمانيا بعد بحيرة بودنزيه بالجنوب، بمساحة تصل إلى 23 كيلومترا مربعا.

المصدر : دويتشه فيلله
كلمات مفتاحية:

التعليقات