انقطاع الإنترنت بسوريا قد يرتبط بانقطاع في كوابل الألياف أو الكهرباء أو بأوامر حكومية (رويترز-أرشيف)

تعرضت الإنترنت في سوريا إلى انقطاع كامل مفاجئ عن العالم الخارجي يوم الثلاثاء حوالي الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش، وهبطت حركة الإنترنت من وإلى البلاد إلى الصفر، وبدا الأمر وكأن سوريا فصلت كابيلات المودم، وأغلقت هواتفها الذكية في وقت واحد.

وتعددت التفسيرات والتحليلات لهذا الانقطاع، الذي لم يحصل سوى مرة واحدة من قبل، كانت في نوفمبر/تشرين الأول الماضي واستمرت لمدة 48 ساعة، وتبادلت فيها الحكومة السورية والمعارضة الاتهامات.

ورغم أن الحكومة السورية اتهمت في الانقطاع الأول من وصفتهم بالإرهابيين بقطع كابلات الإنترنت، فإن أغلب التحليلات السائدة استبعدت تلك الشبهة لسببين، أولهما أن هناك أربعة كابلات مختلفة، تربط الإنترنت في سوريا بالعالم الخارجي، ثلاثة منها تحت البحر والرابع بري يمر عبر تركيا، وأن وصول المعارضة إلى المجموعات الأربع، وقطعها جميعا في نفس الوقت يبدو غير قابل للتصديق.

والسبب الثاني هو أن خدمة الإنترنت عادت بعد  48 ساعة فقط، وهي سرعة تبعث على الريبة بالنسبة لمسألة كابلات مقطوعة، حسب صحيفة واشنطن بوست.

ما يزال السبب الحقيقي لانقطاع الإنترنت غير واضح، فعند حدوث انقطاع نوفمبر/تشرين الأول خشي كثيرون أن ترتكب قوات النظام السوري شيئا لا تريد للعالم أن يشاهده، لكن مثل هذا الأمر لم يحدث خلال فترة الانقطاع

نظريات
أما الانقطاع الأخير للإنترنت، فرغم عدم وضوح أسبابه، إلا أن لدى المحلل في شركة "كلاود فلير" لأمن الإنترنت ماثيو برينس نظرية تقول إن سوريا تملك عددا صغيرا من الموجهات الطرفية (إدج روترز) التي تتحكم بها مؤسسة الاتصالات السلكية واللاسلكية السورية، والطريقة المنهجية التي انقطعت فيها الإنترنت تشير إلى قيامها بعمليات تحديث في إعدادات تلك الموجهات أدى إلى ذلك الانقطاع.

كما يطرح مدير البحث في مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع التابع لجامعة هارفارد روب فارس نظرية مشابهة بقوله إن سوريا "هندست" موجهاتها كي تحول الإنترنت إلى مسارات خاطئة، مشيرا إلى أن بإمكان مسؤولي تكنولوجيا المعلومات السوريين ببساطة "تعديل كابلات التوجيه"، بحيث ترسل جميع الطلبات الداخلة والخارجة إلى "ثقب أسود".

وما يزال السبب الحقيقي لانقطاع الإنترنت غير واضح، فعند حدوث انقطاع نوفمبر/تشرين الأول خشي كثيرون أن ترتكب قوات النظام السوري شيئا لا تريد للعالم أن يشاهده، لكن مثل هذا الأمر لم يحدث خلال فترة الانقطاع التي دامت 48 ساعة، وبدا مرجحا أن النظام كان يخشى من هجوم للمعارضة على مطار دمشق، فأغلق الإنترنت كوسيلة لتعطيل الاتصالات الداخلية لديها.

يذكر أن خدمات الإنترنت والاتصالات عادت في سوريا بعد ظهر أمس الأربعاء، بعد توقف دام نحو 24 ساعة. وقالت وكالة سانا الرسمية للأنباء نقلا عن وزارة الاتصالات والتقانة إن سبب اختفاء سوريا عن شبكة الإنترنت كان عطلا في الكابل الضوئي، أدى لانقطاع الاتصالات والإنترنت بين المحافظات، على حد قولها.

وكانت شركة غوغل الأميركية أعلنت عبر مدونتها باللغة العربية عن تفعيلها لخدمة "سبيك تو تويت" للمواطنين من داخل الأراضي السورية، والتي تسمح بإرسال التغريدات إلى شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" صوتيا عبر الهاتف خلال فترة انقطاع الإنترنت. 

المصدر : واشنطن بوست