نحو ستة آلاف قمر صناعي أطلقت إلى الفضاء منذ عام 1957، ما تزال ألف منها في الخدمة (دويتشه فيلله/أ ب)

تشكل الخردة الفضائية المتزايدة -والمكونة من بقايا الأقمار الصناعية التي انتهت صلاحيتها، أو من حطام الصواريخ- خطرا متوقعا على الأقمار الصناعية المنتشرة في مدار الأرض، بسبب ارتفاع احتمال حدوث تصادم بينهما، مما دفع وكالة الفضاء الأوروبية إلى وضع إستراتيجيات للتعامل مع هذه الخردة.

وحسب قائمة "شبكة مراقبة الفضاء" الأميركية يوجد حاليا نحو 13 ألف قطعة كبيرة من قطع الحطام الفضائي، في حين يقدر عدد القطع الصغيرة بنحو سبعمائة ألف قطعة، لكن احتمال سقوطها على سطح الأرض يعد ضئيلا جدا، وفقا لرئيس بعثة مراقبة الأقمار الصناعية "انفيسات" يورغن ديكمان.

في حين تشير حسابات رئيس قسم الحطام الفضائي في وكالة الفضاء الأوروبية هاينر كلينكراد إلى أن جسمين كبيرين (متر واحد) على الأقل يعبران حاجز الغلاف الجوي للأرض كل أسبوع.

وقد أطلق إلى الفضاء نحو ستة آلاف قمر صناعي منذ عام 1957، ما تزال ألف منها في الخدمة، في حين غدا الباقي مجرد خردة فضائية. ومن أجل منع التصادم مع أحد الأقمار الصناعية الأوروبية المخصصة للبحث العلمي تجري حسابات معقدة في مركز التحكم في مدينة دارمشتات الألمانية، حيث تتم مقارنة مدارات تلك الأقمار مع قائمة الخردة من "شبكة مراقبة الفضاء" الأميركية، لاستصدار تقويم للأسبوع القادم، يتضمن الأخطار المحتملة وكيفية المناورة لتجنبها.

لكن هذا التقويم يضم ثغرات، لأن الأمر يحتاج إلى أكثر من مجرد حسابات، لهذا فإن احتمال تصادم الأقمار الصناعية في الفضاء يظل قائما. ويذكر أن المرة الأولى في تاريخ الفضاء التي يصطدم فيها قمران صناعيان ما زالا في الخدمة كانت في فبراير/شباط 2009 بين قمر صناعي روسي وآخر أميركي، وذلك على ارتفاع 790 كلم فوق منطقة سيبيريا.

من الخردة الفضائية (دويتشه فيلله/الألمانية)

مراقبة الخردة
وتسعى وكالة الفضاء الأوروبية منذ عشرين عاما لامتلاك نظام مراقبة الخردة الفضائية، وهو أمر يحتاج إلى عقود من الخبرة والمعرفة، ومقاييس الرادار المتطورة التي لا تتوفر حتى الآن بشكل كاف سوى لدى روسيا والولايات المتحدة،  لكن منذ فترة قصيرة فقط بدأ أعضاء الوكالة الفضائية يأخذون الأمر على محمل الجد من الناحية السياسية أيضا، وقريبا سيتم وضع اللبنات الأولى لتطوير نظام مراقبة أوروبي خالص.

ويعتمد النظام على القيام بمناورات لتحريك الأقمار الصناعية بسنتيمترات قليلة، مما يحميها من الاصطدامات، ولكن كل تغيير ولو بسيط في مسار القمر الصناعي يستهلك مزيدا من الوقود، وهو أمر يمكن أن يقصر من عمر أجيال اليوم من الأقمار الصناعية بما يتراوح بين 10 و 12 سنة.

أما طريقة التخلص من نفايات الأقمار الصناعية القديمة، فتتبع في ذلك إستراتيجيتان، الأولى تتعلق بالأقمار التي تدور في مدار قريب من الأرض، حيث تمكن السيطرة عليها وإسقاطها عن طريق سحب الوقود منها، ومن ثم خفض ارتفاعها حتى تدخل الغلاف الجوي وتحترق فيه.

والثانية تتعلق بالأقمار التي تسير في مدار يرتفع 35 ألفا و786 كلم فوق الأرض، حيث تصبح عملية إسقاطها مكلفة للغاية، لذلك يتم استدراجها إلى ما يسمى بـ"مسار المقبرة" الذي يقع على بعد ثلاثمائة كيلومتر فوق مسار الأقمار الصناعية، وحتى يومنا هذا تم بالفعل "دفن" ألف قمر صناعي هناك.

المصدر : دويتشه فيلله