المؤتمر سلط الضوء على مخاطر الاستخدام غير الآمن للإنترنت وتأثيره السلبي على "السمعة الإلكترونية"
 (الجزيرة نت) 
 
محمد أفزاز-الدوحة
 
نظم المجلس الأعلى للاتصالات في قطر اليوم مؤتمرا بالعاصمة الدوحة بعنوان "عزز تواصلك باحترام الآخرين"، بمشاركة نحو 450 شخصا.

وسلط المؤتمر الضوء على مخاطر الاستخدام غير الآمن للإنترنت من جهة تأثيره السلبي على "السمعة الإلكترونية" لمستعملي الفضاء الرقمي، وتهديداته للهوية الفردية والجماعية، وعواقبه النفسية والاجتماعية على فئة الشباب، علاوة على دوره في تسهيل عمليات الاختراق الإلكتروني.

وقالت رئيسة قسم السلامة على الإنترنت في المجلس فاطمة النعيمي إن شبكة الإنترنت أحدثت طفرة كبيرة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، إلا أن هذا الانفتاح رافقه ظهور سلوكيات سلبية من قبل بعض المستخدمين، مثل سرقة المعلومات الشخصية والاحتيال والاستغلال، وإساءة إلى الآخرين.

وأضافت -في كلمة افتتاحية للمؤتمر- أن تنظيم فعالية هذا اليوم تندرج في إطار نشر الثقافة والتوعية بأهمية التغلب على التحديات والمشكلات، والتشجيع على استخدام الموارد التقنية بصورة سليمة وآمنة، والحرص على أخذ الحيطة والحذر من بعض المخاطر والتأثيرات المجهولة "للعالم الافتراضي".

وأكدت أن إرساء خطة شاملة ومتكاملة للتوعية بحماية المعلومات، يمثل خطوة بارزة للتصدي للتحديات الناشئة من العالم الرقمي.
بنة بوزون أوصت بضرورة التأكد من إعدادات الخصوصية والأمن (الجزيرة نت)

عواقب نفسية
من جهتها، تحدثت المديرة العامة لمركز الدانة للإرشاد والتوجيه والاستشارات الاجتماعية بالبحرين بنة بوزون عن جملة من العواقب النفسية والاجتماعية المتأتية من الاستخدام السيئ لتقنيات التواصل الاجتماعي، مشددة على ضرورة الوعي بالمسؤوليات والواجبات أثناء التعامل مع الآخرين عبر الشبكة العنكبوتية، والقواعد الواجب احترامها والتقيد بها أثناء التواصل إلكترونيا.

ودعت بنة بوزون -خلال الجلسة الأولى للمؤتمر- فئة الشباب إلى عدم انتهاك خصوصيات المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي بنشر صورهم أو أفلامهم دون إذن واضح منهم.

وقالت في هذا الصدد إن ذلك قد يضر بسمعة المشاركين في مواقع التواصل، وقد يؤثر على شخصية الأفراد في مستقبلهم الاجتماعي والوظيفي.

وأوصت بضرورة التأكد من إعدادات الخصوصية والأمن في مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم إضافة أي شخص أو حساب لا يعرفون صاحبه بصورة مباشرة وعلى درجة كافية من الثقة.

ولفتت بنة بوزون -في حديث للجزيرة نت- إلى أن اختراق الشعوب والمجتمعات لم يعد يحتاج إلى دبابات وأسلحة، بل بات ينفذ من خلال شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بالتركيز على فئة المراهقين والشباب.

المطوع: قطر سجلت في السنوات الأخيرة نسبة اختراق إلكتروني ضعيفة جدا  (الجزيرة نت)

الهوية الدينية
وأكدت أن الاستخدام غير الآمن للشبكة العنكبوتية يوشك أن  يهدد الهوية الدينية والأخلاقية للشباب العربي، الذي قالت إنه بدأ يشعر بنوع من الاغتراب الاجتماعي والهوياتي.

وطالبت الأسر بضرورة فتح حوارات جادة مع الأبناء  بشأن طبيعة العالم الافتراضي الذي يتعاملون معه، والعمل على تنمية جوانب الرقابة الذاتية وتطوير ما أسمته الضمير.

واقترحت أن يتم تنفيذ دورات لفائدة الشباب تنتهي بحصولهم على شواهد مهنية عن الاستخدام الآمن للإنترنت.

ومن جهته، أكد عضو الفريق القطري للاستجابة لطوارئ الحاسبات محمد المطوع -في حديث للجزيرة نت- أن قطر سجلت في السنوات القليلة الماضية نسبة اختراق إلكتروني ضعيفة جدا، بلغت نحو 25% للحسابات والإيميلات الشخصية والمواقع الإلكترونية، وعزا ذلك إلى حرفية ومهنية الفريق العامل الذي راكم تجربة كبيرة على صعيد استشعار الاخطار الإلكترونية وتوقع حدوثها في فترات وأماكن محددة.

الاختصاصية الإلكترونية منى يونس شددت على أهمية توعية الشباب بقواعد الخصوصية على الإنترنت، وتنسيق الجهود بين الجهات الفاعلة في مجال السلامة الإلكترونية، ورفع مستوى مهارات الآباء في التعامل مع هذه الأدوات الإلكترونية الجديدة

قوانين حماية
وفي المقابل، قال المطوع إن مستويات حماية البنية الإلكترونية في قطر تصل ما بين نحو 80 و85%، وهي نسب تضاهي تلك المسجلة لدى الدول المتقدمة، في ظل وجود قوانين لضمان حماية وسلامة البنية التحتية الحرجة في البلد (الشبكة التي تصل المؤسسات بالشبكات العنكبوتية).

أما الاختصاصية في التعليم الإلكتروني في المجلس الأعلى للاتصالات منى  يونس فأشارت إلى نتائج دراسة أجرتها على نحو 207 طلاب في المدارس المستقلة في قطر (إعدادي وثانوي) عن الاستخدام الآمن للإنترنت.

وقالت للجزيرة نت إن الدراسة خلصت إلى أن 30% فقط من الفئة المستجوبة تدرك أن هناك تأثيرا مباشرا لما يكتبونه في المواقع الاجتماعية على سمعتهم في الواقع، وعلاقة ذلك بالمستقبل الوظيفي لهم، وأن 60% من العينة لا يدركون أن ما يكتب على الإنترنت لا يمحى بالمطلق.

وشددت على أهمية توعية الشباب بقواعد الخصوصية والإعدادات على الإنترنت، وتنسيق الجهود بين الجهات الفاعلة في مجال السلامة الإلكترونية، ورفع مستوى مهارات الآباء في التعامل مع هذه الأدوات الإلكترونية الجديدة.

المصدر : الجزيرة