التقنية تتيح تقديم شاشات عرض أعلى دقة بتكلفة أقل (دويتشه فيلله)

ابتكر باحثون في شركة "كوهيرينت" في مدينة غوتنغن الألمانية تقنية ليزر تستخدم في صناعة شاشات عرض الهواتف الذكية، حيث تمكِّن من معالجة مسطحات واسعة من مادة البولي سيليكون، التي تمثل أساسا لإنتاج شاشات العرض العالية الدقة.

ويتمثل الجهاز بوحدة معالجة ليزر ضخمة تزن نحو خمسة أطنان تسمى "فايبر"، تتكون بشكل رئيسي من أنبوبين ذوي أداء عال، يطلق كل أنبوب منهما شعاعا من الأشعة فوق البنفسجية. وتمكن باحثو الشركة من خلال نظام بصري مطور حديثا دمج الطاقة الصادرة من الأنبوبين داخل عدسة في خط واحد، لينتج شعاع ليزر طوله 75 سنتيمترا، يسلط على لوح زجاجي عليه طبقة من السيليكون غير المتبلور، ومن خلال الحرارة المنبعثة تتكون طبقة من البولي سيليكون.

ويوضح مدير التسويق في "كوهيرينت"، رالف ديلمدال، أن السيليكون يمتص بشدة أشعة الليزر فوق البنفسجية، لكنها مع ذلك لا تتخطى إلى طبقة الزجاج أسفله، مضيفا أن السيليكون غير المتبلور ينصهر في منطقة التقاء شعاع الليزر مع لوح الزجاج ثم يبرد وتتغير حالته ويبلور لينشأ ما يعرف بالسيليكون المتبلور.

وتتطلب العملية مهارة يدوية فائقة، فطبقة السيليكون غير المتبلور أرق من الشعرة بألفي مرة والشعاع المسلط عليها يرفع درجة حرارتها إلى 1400 درجة مئوية، وعليها أن تذوب بشكل متساوٍ، فإن ضعفت الطاقة التي تصل إلى السيليكون لا يذوب أبدا، وإن زادت فإن طبقة السيليكون تتحلل وتتبخر في الهواء.

الشركة باعت مائة وحدة حتى اللحظة، يبلغ وزن كل منها خمسة أطنان (دويتشه فيلله)

مزايا البولي سيليكون
وستتيح التقنية الجديدة لأول مرة تصنيع أمتار مربعة عديدة من طبقات الزجاج مع البولي سيليكون، الذي يعد أساسيا لإنتاج شاشات العرض العالية الدقة، الأمر الذي سيسرُّ شركات إنتاج الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية لكونها لا توفر تكاليف التصنيع فحسب، وإنما ستنتج ما يكفي من شاشات العرض العالية الدقة لتغطية الطلب الكبير والمتواصل على الأجهزة الذكية.

وللتوضيح فإن وراء كل بكسل تعرضه شاشة الهاتف الذكي يوجد ترانزيستور صغير يضيء نقطة البكسل تلك، والدقة العالية بالنسبة لشاشة العرض تعني المزيد من نقاط البكسل، وبالتالي المزيد من الترانستورات الصغيرة التي يجب أن توضع على السطح ذاته. وتتميز ترانزستورات البولي سيليكون بقابليتها لأن تكون أصغر بكثير من الترانزستورات المصنعة من السيليكون غير المتبلور وغير المرتب.

إضافة لذلك فإنه يمكن للإلكترونات التحرك أكبر بفضل البولي سيليكون المرتب، فهي بفضل حالتها المتبلورة تتمتع بهيكل منتظم تماما مما يقلل من مناطق الخلل بمعدل مائة إلى مائتي مرة، مما يسمح أيضا بتدفق التيار بسهولة أكبر.

ويقول ديلمدال إن التقنية الجديدة تخدم محبي ألعاب الحاسوب لأنها توفر لهم شاشات أسرع، كما تفيد أيضا كبار السن لأنها ستتيح لهم مشاهدة ما تعرضه الشاشة بشكل مريح.

وتوظف الشركة الألمانية -التي تمكنت حتى اللحظة من بيع نحو مائة وحدة من وحدات الليزر- 2500 موظف على مستوى العالم، وهي تخطط لصناعة شاشات ثلاثية الأبعاد، وشاشات تلفاز رقيقة جدا مصنعة بتقنية الصمامات ثنائية العضوية الباعثة للضوء (إل إي دي).

المصدر : دويتشه فيلله