الانتشار الكبير للحواسيب اللوحية رافقه تراجع موازٍ في شعبية الحواسيب الشخصية (أسوشيتد برس)

رماح الدلقموني

يعتبر هذا العام من أسوأ أعوام الحواسيب الشخصية المكتبية والمحمولة، حيث تراجعت مبيعات وحداتها بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، في حين تصاعدت مبيعات الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية بشكل هائل، الأمر الذي عزز الاعتقاد بأن الحواسيب الشخصية في طريقها نحو الاندثار.

ففي هذا العام واصل نظام التشغيل ويندوز8 وإصداره الأحدث ويندوز8.1 -الذي طرحته شركة مايكروسوفت في أكتوبر/تشرين الأول 2013- نموه البطيء، الأمر الذي ساهم في ركود مبيعات الحواسيب الشخصية، ودفع بعض الشركات المصنِّعة إلى القول إن هذا النظام كان السبب وراء تراجع مبيعات الحاسوب الشخصي.

لكن السبب الأبرز الذي بات أكثر وضوحا هو الإقبال المتزايد على اقتناء الحواسيب اللوحية التي بدأ الناس يميلون أكثر إليها بوصفها بديلا معقولا لأداء العديد من المهام بفضل تطور أدائها وتعدد استخداماتها مع وجود مئات آلاف التطبيقات المخصصة لها المجانية أو ذات التكلفة البسيطة.

على صعيد موازٍ، منح الموقف الصعب الذي يمر به ويندوز شركة غوغل المنافسة مزيدا من الجرأة لدخول سوق الحواسيب الشخصية، فبدأت بطرح حواسيب محمولة عرفت باسم "كروم بوك" تعمل بنظام التشغيل "كروم أو أس" المعتمد كليا على الاتصال بالإنترنت والخدمات السحابية، وساندتها في تأسيس موطئ قدم لها في هذا السوق عدة شركات مثل أتش بي وأيسر اللتين أطلقتا إصدارات متعددة من حواسيب كروم بوك رخيصة الثمن.

سوني كانت من الشركات السباقة
في طرح ساعات ذكية (رويترز)

الأجهزة القابلة للارتداء
وفي هذا العام بدأت الأجهزة الذكية القابلة للارتداء بالظهور بشكل أوضح، فأطلقت شركة سوني اليابانية في يونيو/حزيران الجيل الثاني من ساعتها الذكية "سمارت ووتش 2"، كما أطلقت شركة سامسونغ الكورية الجنوبية في سبتمبر/أيلول أولى ساعاتها الذكية "غلاكسي غير" التي طرحتها مع الهاتف اللوحي غلاكسي نوت 3.

كما تناقلت مواقع الإنترنت معلومات شبه مؤكدة بأن شركات غوغل ومايكروسوفت وأبل وكوالكم الأميركية وكاسيو اليابانية تعمل جميعها على تطوير ساعاتها الذكية الخاصة بها، مما يشير إلى أن العام المقبل سيكون على موعد بانطلاقة أكبر لتلك الأجهزة.

وإلى جانب الساعات الذكية بدأت تظهر أجهزة ذكية للمعصم (ريست باند) ذات فوائد عديدة، أبرزها تلك التي تتعلق باللياقة البدنية مثل قياس عدد الخطوات ومستوى نبضات القلب وحجم الدهون في الجسم، وما إلى ذلك من معلومات، إلى جانب عملها كأداة مساعدة للهاتف الذكي الذي تتواصل معه عبر تقنية بلوتوث.

وافتقد عموم المستخدمين هذا العام نظارة غوغل الذكية التي طرحت نسخا محدودة منها للمطورين في فبراير/شباط 2013، حيث قررت الشركة تأجيل طرحها للعام 2014.

غوغل/ سامسونغ وأبل
في هذا العام واصل نظام التشغيل أندرويد تربعه على عرش منصات تشغيل الأجهزة الذكية، حيث سيطر على نسبة 57% من السوق مع نهاية الربع الثالث لعام 2013، تلاه نظام "آي أو أس" لشركة أبل، وتبعهما بفارق كبير نظاما "ويندوز فون 8" لشركة مايكروسوفت، وبلاكبيري لشركة بلاكبيري الكندية.

كما تصدرت سامسونغ المشهد بوصفها أكبر شركة لأجهزة الهاتف الجوال في العالم وأكثر الشركات نجاحا في سوق هواتف أندرويد، وقد التهمت مع أبل معظم أرباح سوق الهواتف الذكية في هذا العام، رغم محاولة شركات أخرى مثل أل جي الكورية الجنوبية وسوني وأتش تي سي التايوانية وهواوي الصينية ونوكيا الفنلندية وبلاكبيري وغيرها اللحاق بركبهما.

أما أبل فإنها -بوصفها المصنِّع الوحيد لأجهزتها- فقد حققت -كعادتها- أرباحا طائلة وأرقاما قياسية من مبيعات هواتفها الذكية آيفون وحواسيبها اللوحية آيباد، وقد تفاقم نجاحها هذا العام بإطلاقها هاتفين دفعة واحدة، وهما آيفون 5سي وآيفون 5أس، إلى جانب حاسوب آيباد إير اللوحي الجديد.

ولا بد من الإشارة إلى أنه في ديسمبر/كانون الثاني من هذا العام انتهت جولة طويلة من صراع مرير أمام القضاء الأميركي بين سامسونغ وأبل حققت فيه الأخيرة انتصارا ساحقا عندما أقرت لها المحكمة بتعويضات تصل إلى نحو 850 مليون دولار بعدما أدينت سامسونغ بانتهاك براءات عدد من براءات الاختراع الخاصة بأبل.

بلاكبيري تراجعت في اللحظة الأخيرة
عن خطط بيع نفسها (أسوشيتد برس)

انهيار وشيك واستحواذ
ومن الأحداث البارزة في هذا العام وصول شركة بلاكبيري -التي سيطرت في يوم ما على سوق الهواتف الذكية للشركات والحكومات- إلى حافة الإفلاس بعدما تراجعت أرباحها وتكبدت خسائر وصلت إلى مليار دولار، مما دفعها إلى حافة بيع نفسها قبل أن تتراجع عن هذا القرار في اللحظات الأخيرة.

ويعود سبب انهيار الشركة إلى عدم قدرة هواتفها الذكية ونظام تشغيلها الجديد كليا "بلاكبيري10" على الصمود في سوق يسيطر عليه نظاما "آي أو أس" و"أندرويد" بزعامة هواتف أبل وسامسونغ.

ولم يكن وضع شركة نوكيا الفنلندية -التي كانت في يوم ما أكبر منتج للهواتف الجوالة في العالم- أفضل من سابقتها، حيث أدى تراكم خسائرها إلى إعلان 99.7% من المستثمرين موافقتهم في نوفمبر/تشرين الثاني على بيع قطاع الأجهزة لشركة مايكروسوفت.

وقد حصلت تلك الأخيرة على موافقة سلطتي مكافحة الاحتكار في أميركا والاتحاد الأوروبي، وينتظر أن يتم في العام المقبل الإعلان رسميا عند دمج نوكيا في مايكروسوفت لتتفرغ لإنتاج هواتف ويندوز فون.

تقنيات جديدة للجوال
وشهد الهاتف الذكي في هذا العام عدة تطورات ليس على صعيد حجم شاشته فحسب -التي وصل قياسها إلى ست بوصات في بعض النماذج- وإنما بدخول تقنيات جديدة مستحدثة، أبرزها ما أدخلته أبل في هاتف آيفون 5أس الذي تضمن لأول مرة تقنية فك قفل الجهاز ببصمة الإصبع، ومعالج بمعمارية 64 بتا.

كما كشفت شركتا سامسونغ وأل جي عن أول هاتفين ذكيين بشاشة مقوسة، وذلك عبر هاتف "غلاكسي راوند" للأولى والذي طرحته في أكتوبر/تشرين الأول، وهاتف "أل جي فلكس" للثانية والذي أعلنت عنه في نهاية الشهر المذكور.

وفي ديسمبر/كانون الأول من هذا العام طرحت شركة "يوتا ديفايسيز" الروسية أول هاتف ذكي بشاشتين، إحداهما تستخدم تقنية الحبر الإلكتروني باللونين الأبيض والأسود والمخصصة لقراءة الكتب والرسائل بهدف توفير استهلاك الطاقة.

وكالة الأمن القومي تجسست على خوادم العديد من شركات الإنترنت الكبرى
(الأوروبية)

الخصوصية وفضائح التجسس
ولا يفوتنا في هذا العام الإشارة إلى حدث بارز يحمل جوانب تقنية رغم أصوله السياسية، وهو تسريبات المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن التي كشفت عن عدد من مشاريع التجسس لتلك الوكالة على خوادم شركات الإنترنت الكبرى بهدف الاطلاع على بيانات المستخدمين، وكان المتضرر الأكبر من هذه التسريبات شركات التقنية، مثل مايكروسوفت وغوغل وياهو وفيسبوك وتويتر التي اهتزت ثقة المستخدمين في خدماتها.

ودفع هذا الأمر الشركات المعنية إلى بذل جهود كبيرة للنأي بأنفسها عن تلك الفضائح، والتأكيد على أنها تحافظ على خصوصية مستخدمي خدماتها، وأخذت تصدر التقارير التي تشير فيها إلى عدد الطلبات الحكومية الهائل لكشف بيانات المستخدمين والتي رفضت تلبية معظمها.

كما دفع هذا الأمر تلك الشركات إلى تكوين تحالف فريد في الشهر الأخير لهذا العام وجهت في إطاره رسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما ومجلس الشيوخ حملت عنوان "إصلاح الرقابة الحكومية"، ونشرتها على الإنترنت في موقع خاص، وضعت فيها خمسة مبادئ للحد من الرقابة الحكومية على أمل استعادة ثقة المستخدمين.

إنترنت في كل مكان
وفي هذا العام أطلقت كبرى شركات الإنترنت مثل فيسبوك غوغل ومايكروسوفت وياهو وإنتل وفيسبوك مبادرة "من أجل إنترنت بأسعار معقولة"، هدفها إتاحة الإنترنت لأكبر عدد من الناس في العالم، خاصة في الدول الفقيرة. 

وضمن هذا التوجه أطلقت غوغل خطتها الطموحة لإيصال الإنترنت السريع إلى المناطق النائية باستخدام المناطيد، وبدأت مشروعها في أستراليا، ثم انتقلت إلى البرازيل حيث تعاونت مع الحكومة هناك لإطلاق مشروع مشابه يهدف إلى إيصال الإنترنت إلى مناطق الأمازون الشاسعة التي لا يصلها الإنترنت بالوسائل التقليدية.

طوابير طويلة تنتظر الحصول على نسخة
من لعبة جي تي أي5 (غيتي)

الألعاب ومنصاتها
ومن بين الأحداث الملفتة هذا العام إطلاق منصتي ألعاب جديدتين في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2013 هما أكس بوكس ون لشركة مايكروسوفت وبلايستيشن4 لشركة سوني، واللتان ظلت تدور الشائعات حولهما طوال العام، وحققتا نجاحا مدويا فور طرحهما للبيع، حيث أعلنت كل شركة بيع أكثر من مليون وحدة من منصتها في ظرف 24 ساعة من طرحها.

وفي هذا العام أيضا، أثبتت الألعاب الإلكترونية أنها قوة لا يستهان بها في مجال صناعة الترفيه، حيث حققت بعض الألعاب الجديدة مثل غراند ثفت أوتو5 التي طرحت في سبتمبر/أيلول، وكول أوف ديوتي: غوست التي طرحت بعد الأولى بنحو شهرين مبيعات فاقت المليار دولار في ظرف أيام من طرحها، مما جعلها ندا قويا لصناعة السينما الأميركية.

المصدر : الجزيرة