الخبراء يؤكدون على أهمية استخدام برامج التشفير مفتوحة المصدر لحماية المراسلات (غيتي إيميجز)

منذ فضيحة التجسس الأميركية على شركات الإنترنت وشبكات الجوال، على أبعد تقدير، أصبح كثير من الناس مستعدين لعمل شيء ما من أجل حماية بياناتهم، وقد استجابت السوق لذلك بسرعة فأصبحت تطبيقات تأمين الهواتف المحمولة تحقق مبيعات كبيرة، لكن حماية الهاتف من التجسس تتطلب أكثر من مجرد تطبيق.

في البداية يجب أن تبرمج تطبيقات الهاتف على مبدأ "المصدر المفتوح"، فالحماية الحقيقية، كما يقول خبير الاتصالات الألماني والمستشار في مجال تقنية المعلومات، يورغن فريكه، تتوفر خصوصا عندما تكون طريقة عمل هذه الحماية متاحة لمن يريد التعرف عليها. رغم أن ذلك قد يكون أمرا متناقضا بالنسبة لغير المختصين.

ومعظم البرامج مفتوحة المصدر مجانية، وهناك الكثير منها التي تُصعِّب على الأقل عمليات التنصت، وينصح فريكه ببرامج مثل "تكست سكيور" لتشفير الرسائل القصيرة (SMS) ورسائل الوسائط المتعددة (MMS)، وبرنامج "تشات سكيور" لاستخدامه بدل برنامج المراسلة الشهير "واتس أب".

وعلى الرغم من أن البرامج المجانية لتشفير لغة الجوال لم تصل إلى مرحلة النضج بعد فإن البرنامجين "K9" و"APG" يعدان وسيلة جيدة لمنع التجسس على رسائل البريد الإلكتروني، حسب فريكه.

بالإمكان من الناحية التقنية التحول إلى معايير آمنة لكن المشكلة أنه لا الشرطة ولا المخابرات ولا أجهزة حماية الدستور ستكون قادرة على التسلل إلى الأجهزة المطلوب معرفة ما بها
ثغرات أمنية
ومن المهم دائما حماية الهاتف الجوال من الفيروسات تماما، مثل الحاسوب العادي، ولا سيما عند تصفح الإنترنت، وكذلك سد الثغرات الأمنية وذلك عن طريق التشفير.

وتكون الثغرات الأمنية أحيانا قائمة لمدة سنوات بسبب أخطاء برمجية بسيطة لم يتم تصحيحها. ويتوقع فريكه أن تكون الجهات الأمنية بالذات هي المسؤولة عن هذه الثغرات حيث تتفق مع منتجين في قطاع تكنولوجيا المعلومات على ترك منافذ صغيرة لأسباب إستراتيجية، حسب قوله. وهي منافذ يعرفها المجرمون ويعملون على استغلالها.

ويدعم يورغن شيميدت من شركة "هايسه سكيوريتي" للحماية، تلك الفرضية بقوله إنه بالإمكان من الناحية التقنية التحول إلى معايير آمنة لكن المشكلة أنه "لا الشرطة ولا المخابرات ولا أجهزة حماية الدستور ستكون قادرة على التسلل إلى الأجهزة المطلوب معرفة ما بها" إن تم اعتماد تلك المعايير. مؤكدا أنه "من الواضح أن لا أحد يريد ذلك".

وفي النهاية فإن الأمر يتعلق بمدى استعداد المستخدم لإعطاء معلومات عن حياته الخاصة، فبريد "جيميل" على سبيل المثال يتيح لشركة غوغل دراسة رسائل المستخدم لأغراض تتعلق بتحليل عملية التسويق. ومثل ذلك فيسبوك أو واتس أب وغيرها من البرامج التي تفرض ضمن شروط استخدامها السماح بالاطلاع على رسائل المستخدم.

وينصح فريكه المستخدمين القلقين على خصوصياتهم بعدم التسرع في الموافقة على شروط الاستخدام عند تثبيت أي برنامج على نظام أندرويد أو غيره من أنظمة تشغيل الجوال، والأفضل هو استخدام برامج "المصدر المفتوح" حتى لا يكشف المستخدم نفسه على الأقل أمام أي مؤسسة من المؤسسات.

المصدر : دويتشه فيلله