المريخ يتسم بالجفاف ودرجات الحرارة المتجمدة والغلاف الجوي الرقيق بما يعدم وجود أي حياة (الأوروبية-أرشيف)

للوهلة الأولى يبدو وادي "ناندي فاليز" على سطح المريخ -الذي يتجاوز طوله ثمانمائة كلم- شبيها بالوادي العظيم "غريت كانيون" في الولايات المتحدة الأميركية، بجدرانه شديدة الانحدار والصدوع الغائرة، وهما ميزتان تدلان على وجود ماء في فترة تاريخية ما.

لكن المريخ الذي نعرفه حاليا يملك درجات حرارة متجمدة، وبيئة قاحلة، وغلافا جويا غاية في الرقة، وجمعيها اجتمعت لخلق بيئة عدائية تتحدى على ما يبدو وجود أي حياة على الإطلاق، ناهيك عن المياه.

وطرح العلماء فكرة أن المريخ تعرض لضربات عنيفة من النيازك قبل مليارات السنين فتسببت بتوليد جو بخاري وتكوين التضاريس الحالية مثل وادي "ناندي فاليز" الذي يمتد بعرض 2.4 كلم في بعض المناطق، لكن بات من المرجح الآن أن غازات دفيئة غير عادية رفعت درجة حرارة الكوكب الأحمر وأتاحت تدفق المياه.

فقد استخدم فريق من الباحثين من "جامعة بن ستايت" نموذجا مناخيا لإظهار كيف أن الهيدروجين الجزيئي مع ثاني أكسيد الكربون والماء يمكن أن يكونا قد تسببا بتأثير الغازات الدفيئة قبل 3.8 مليار سنة والذي رفع حرارة مناخ المريخ إلى ما فوق درجة التجمد.

وكان العلماء في السابق يستخدمون نماذج المناخ التي تتضمن فقط ثاني أكسيد الكربون والماء، لكن الباحثين راميريز ورافي كوبارابو بنيا نموذجا يظهر أن مستويات الغاز من الأنشطة البركانية في المريخ ولدت ما يكفي من الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون لتشكل غازات دفيئة وترفع درجة حرارة المناخ.

ثم شغّل راميريز النموذج ببيانات جديدة تتضمن امتصاص الهيدروجين وأعاد بناء المريخ القديم عندما كان نور الشمس أخفت بنحو30% مما هو عليه الآن، فتوصل إلى أن "المريخ كان في يوم ما دافئا ورطبا، لأن نور الشمس في ذلك الوقت كان أخفت بكثير".

وسيساهم نموذج هذا الفريق كثيرا في الفهم السائد عن التاريخ الرطب للكوكب الأحمر، لكن راميريز أضاف أن الطريقة الوحيدة الصحيحة لإثبات هذه الفرضية هي باختبارها شخصيا، وذلك بإرسال عالم جيولوجيا (علم طبقات الأرض) إلى سطح المريخ، لتحديد ما ذا كان المريخ في بداياته دافئا ورطبا أم لا.

المصدر : مواقع إلكترونية