صهارة البركان تحت طبقات الجليد قد تسرع بتفككها وانتقالها إلى البحر ورفع منسوبه (الفرنسية-أرشيف)

رصد العلماء لأول مرة بركانا نشطا تحت طبقة جليد غرب القارة القطبية الجنوبية، مما يعزز الأدلة بأن القارة المتجمدة أبعد ما تكون عن الاستقرار، وأن حرارة البركان قد تساهم في تسريع ذوبان طبقة الجليد الهشة فيها.

وتقول أماندا لوف، من جامعة واشنطن في سانت لويس بولاية ميسوري الأميركية، إنه من المعروف وجود العديد من البراكين النابزة من جليد القارة القطبية، أشهرها على الإطلاق "ماونت إيربس" لكن رغم أنه كان واضحا وجود براكين تحت جليدية إلا أنه لم يعرف عن أي منها أنه نشط، مؤكدة أنه "للمرة الأولى نشاهد دليلا على نشاط حاليا".

ويعود الفضل في اكتشاف هذا البركان لشبكة من أجهزة قياس الزلازل التي تم نصبها في "ماري بيرد لاند" غرب القارة القطبية الجنوبية على مدى السنوات الست الأخيرة، والتي تمكنت خلال تلك المدة من رصد سلسلتين من الهزات، الأولى في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2010، والثانية في مارس/آذار 2011.

وهذه الهزات كانت عميقة بين 25 وحتى أربعين كيلومترا تحت السطح، لهذا فهي لم تكن نتيجة تحرك الجليد، كما أنها ذات ترددات منخفضة جدا بين 2 و4 هيرتزات مما يشير إلى أنها لم تكن نتيجة هزة أرضية، لكن تحول صهارة (ماغما) البركان ينتج هزات منخفضة هادرة.

ويوضح هيو كور من "بريتش أنتراكتيك سيرفي" بجامعة كامبريدج البريطانية، أن تلك المنطقة معروفة بكونها نشطة في السابق، ففي عام 2008 عثر على أدلة على ثوران تحت جليدي وقع قبل نحو ألفي عام. كما عثر على طبقة من الرماد ضمن صفحات الجليد كانت على الأرجح نتيجة ثوران بركاني، وبناء على عمقها فإن عمر هذا الرماد يعود إلى ثمانية آلاف عام.

والبركان هو أقرب إلى سلسلة جبلية تدعى "إكسكيتيف كوميتي راينج" كانت يوما ما مجموعة براكين. وتقول لوف يبدو أن النشاط البركاني يتحرك جنوبا بمسافة 9.6 كيلومترات كل مليون سنة.

ونشأت هذه البراكين على الأغلب نتيجة صدع تكتوني تحت غرب القارة القطبية الجنوبية، حيث تتباعد قشرة الأرض ببطء عن بعضها فيخرج إلى أعلى الصخور المنصهرة من تحتها.

ولا توجد طريقة لمعرفة متى أو فيما إذا كان هذا البركان المدفون تحت الجليد سيثور مرة أخرى، وفق لوف، لكن إذا حدث وثار فإن الصخور المنصهرة ستذيب قاعدة الجليد وتسبب جريان الماء السائل تحت طبقات الجليد القريبة المتحركة مما يجعلها تتحرك بصورة أسرع وتلقي بالتالي بمزيد من الجليد إلى البحر فتؤدي إلى ارتفاع مستوى مياهه بشكل أسرع قليلا.

كما يقول كور إن البركان قد يخرج فوق السطح فجأة وسيكون لذلك تأثير كبير تحت السطح، لكنه يضيف بأن الحرارة ذات المستوى المنخفض الناجمة عن الصهارة المدفونة قد تؤثر في ذوبان الجليد مثلها مثل الثوران الكبير.

وتؤكد لوف أنه بينما كان الناس يعتقدون بالدراسات السابقة أن القارة القطبية الجنوبية خالية من الهزات الأرضية فإنها أكثر حيوية بكثير مما يعتقدون.

المصدر : مواقع إلكترونية