يعتقد كثيرٌ من مستخدمي الحاسوب والإنترنت أن إجراء نسخ احتياطي للبيانات من الأمور غير الضرورية، إلى أن تقع الكارثة ويتم فقدان بيانات مهمة، مثلاً عبر حذفها سهواً، أو إصابة جهاز الحاسوب بالفيروسات والأكواد الضارة، أو تعرض القرص الصلب لتلفيات وأضرار.
    
وعندما يتعرض المستخدم لمثل هذه الأمور مع عدم إجرائه نَسْخا احتياطيا للبيانات، فمن المؤكد أنه سيفقد البيانات والصور والمستندات التي جمعها على مدار سنين. ولا ينجو من هذه الكارثة المتوقع حدوثها في أي وقت، سوى المستخدم الذي يُحافظ على إجراء نسخ احتياطي لبياناته بصورة منتظمة.

سهولة المهمة
وهناك العديد من الإمكانيات التي تتيح للمستخدم إجراء نسخ احتياطي لبياناته المهمة بصورة منتظمة. ومن الناحية العملية فإن برامج النسخ الاحتياطي تُسهل على المستخدم القيام بهذه المهمة، حيث أشار المكتب الاتحادي لأمان تقنية المعلومات (بي.أس.آي) في مدينة بون غربي ألمانيا، إلى أن المستخدم العادي يمكنه أن يكتفي بإجراء نسخ احتياطي للمستندات التي أنشأها بنفسه، مثل ملفات النصوص والصور والجداول.   

ويُرجع خبراء المكتب الألماني سبب ذلك إلى توافر آليات لإصلاح نظام التشغيل في أغلب الأحيان، أو أن المستخدم يمكن أن يثبّت نظام التشغيل من جديد بكل سهولة مثل التطبيقات المستخدمة.

ويشتمل نظام التشغيل ويندوز7 على برنامج مدمج لإجراء النسخ الاحتياطي، والذي يقوم بأداء مهامه بشكل تلقائي في أوقات محددة.

وبالنسبة لمكان التخزين فإن هذا البرنامج يحفظ البيانات المنسوخة إما على أقراص صلبة خارجية يمكن أن تكون متصلة بشبكة منزلية (NAS)، أو على أقراص صلبة مُركبة في حواسيب أخرى، أو حتى في ذاكرة لتخزين البيانات على شبكة الإنترنت.

عمليات النسخ الاحتياطي للبيانات ومزامنة الملفات عن طريق خادمات التخزين على الإنترنت، أو خادمات النسخ الاحتياطي الخاصة على الإنترنت، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تعتبر بديلاً لإجراء النسخ الاحتياطي على القرص الصلب

وأوضح الخبراء أن خيار تخزين البيانات المنسوخة على الإنترنت يُعد مناسباً عند حفظ البيانات الكبيرة الحجم ولكن بشكل محدود فقط، لأن عملية النسخ قد تستغرق وقتاً طويلاً للغاية بسبب سعات التحميل الضيقة النطاق عند استعمال وصلات الإنترنت الخاصة.   

وعلى الجانب الآخر يمكن للكثير من مواقع التخزين على الإنترنت من مزامنة الملفات تلقائيا، حتى في حالة استخدام حواسيب متعددة. ولدواعي الأمان ينصح الخبراء بضرورة الاقتصار على حفظ البيانات المشفرة فقط على خادمات التخزين على الإنترنت.

ومع ذلك فإن عمليات النسخ الاحتياطي للبيانات ومزامنة الملفات عبر خادمات التخزين على الإنترنت، مثل Dropbox وGDrive أو خادمات النسخ الاحتياطي الخاصة على الإنترنت مثل Mozy أو Idrive، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تعتبر بديلاً لإجراء النسخ الاحتياطي على القرص الصلب.

ويحذر خبير تقنية المعلومات غوتز غوتش قائلاً "يمكن أن تتعرض عملية المزامنة لاختلالات في أي وقت"، وعندئذ يتمكن المستخدم من استعادة البيانات يدوياً على أقصى تقدير.   

وبالنسبة لإجراء نسخ احتياطي في مكان العمل، ينصح الخبير الألماني باستخدام أحد برامج النسخ الاحتياطي التي تحفظ البيانات المنسوخة على قرص صلب خارجي مرة واحدة على الأقل يومياً، إضافة إلى استعمال أحد حلول التخزين على الإنترنت في نفس الوقت.

باقة متنوعة
وأوضح الخبراء أن هناك باقة متنوعة من برامج النسخ الاحتياطي المجانية للمستخدمين الذين لا يتوافر لديهم نظام ويندوز7، أو أنهم يفضلون العمل باستخدام نظام تشغيل آخر. ومن أمثلة هذه البرامج TrayBackup وCobian وAcera. ويمتاز البرنامج الأخير بأنه يعمل كتطبيق جافا على أجهزة الماك والحواسيب المزودة بنظام لينوكس.   

وإضافة إلى ذلك يتمكن مستخدمو أجهزة الماك من استعمال برنامج iBackup أو SuperDuper لإجراء نسخ احتياطي لبياناتهم، علاوة على توافر إصدارات من برنامج Duplicati لأنظمة التشغيل الثلاثة، حيث يشفّر هذا البرنامج بيانات النسخ الاحتياطي ويحمّلها على الإنترنت في نفس الوقت.   

كما يؤكد الخبراء على إمكانية إجراء عمليات النسخ الاحتياطي بالطريقة التقليدية المتمثلة في تخزين البيانات المنسوخة على أقراص مدمجة أو أقراص فيديو. وتمتاز هذه الطريقة بأنها منخفضة التكلفة، ولكن فيها بعض العيوب لأن وسائط التخزين الضوئية لا توفر سوى سعات تخزينية محدودة بمقاييس اليوم، علاوة على أنها قد تصبح غير قابلة للقراءة بعد عدة سنوات.

وينصح المكتب الاتحادي لأمان تقنية المعلومات بضرورة حفظ وسائط التخزين التي تحتوي على البيانات المنسوخة بعيداً عن جهاز الحاسوب، ومن الأفضل أن يتم حفظها في غرفة أخرى من المنزل.

المصدر : الألمانية