الطاقة الكهربائية التي يمكن توليدها من شخص يمارس رياضة الجري لدقائق تقارب الألف وات (الأوروبية)

معتز باطر-الجزيرة نت

مع انشغال العالم بمصادر الطاقة المتجددة من الرياح وضوء الشمس وحركة الأنهار والبحار وسواها، اتجه البعض إلى التفكير في استخدام جسم الإنسان كمولّد للطاقة الكهربائية، إذ تتنافس الأبحاث اليوم للوصول إلى أنجع الابتكارات لاستخلاص هذا النوع من الكهرباء الاقتصادية والمنسجمة مع البيئة.

يقيس أحد الباحثين الطاقة الكهربائية التي يمكن توليدها من شخص يمارس رياضة الجري لدقائق بمقدار يقارب الألف وات، مما يعني إمكانية الاستفادة من تلك الكهرباء الناتجة في تطبيقات متنوعة، مثل تشغيل الهواتف المتحركة والحواسيب المحمولة ومشغلات الموسيقى.

ومع دخول تقنيات النانو إلى مراحلها التطبيقية، يذهب آخرون إلى التفكير في حذاء يولد الكهرباء بمقدار يصل إلى عشرين وات أثناء المشي، ويدخل في تصميم هذا الابتكار مرور سائل محجوز في إحدى غرفتين أسفل الحذاء، تقع الغرفة الأولى تحت مشط القدم والثانية تحت الكعب.

وعند الضغط على مشط القدم يندفع هذا السائل ليمر عبر مولد كهربائي يمتص الطاقة ويحولها إلى كهرباء، ليصل السائل بعدها إلى الغرفة الواقعة أسفل كعب القدم، وعندما يطأ الشخص بكعبه يتم طرد هذا السائل عائدًا إلى الغرفة الأولى التي جاء منها مارًا بالمولد الكهربائي وهكذا لينتج تيار كهربائي أثناء المشي.

واجهت أكثر ابتكارات استخلاص الطاقة الكهربائية من حركة الجسم تحديات كثيرة في أساليب التصميم المتبعة والتكلفة، ففي حالة الحذاء المذكور هناك أسئلة كثيرة مطروحة، أهمها مدى راحة المستخدم عند ارتداء هذا الحذاء عند المشي وكيفية توصيله بالأجهزة الكهربائية، ناهيك عن السعر وتكلفة الإنتاج والصيانة.

كما برزت أيضًا مسألة التسويق والتوعية لفكرة تحمل الإنسان مسؤولية أو مبادرة توليد الطاقة الكهربائية بنفسه ولاستخدامه الشخصي. ولأجل هذه المآخذ ذهبت بعض الأفكار مؤخرًا إلى النأي بالشخص عن لبس معدات أو أجهزة بعينها لغرض توليد الطاقة الكهربائية.

فمن الابتكارات التي تبدو واعدة في مجال حصد الكهرباء من حركة الإنسان، تأتي فكرة تعتمد على اكتشاف لظاهرة قديمة تدعى الكهرباء الانضغاطية، وهي نوعية من الكهرباء يمكن رؤيتها تتجلى في تلك الشرارة الزرقاء التي تنطلق عادة في بعض الأنواع من ولاعات الغاز.

تنتج الكهرباء الانضغاطية من قدرة بعض المواد الصلبة على توليد جهد كهربائي (فولتية) عند ضغطها أو إخضاعها لإجهاد ميكانيكي، مثل الكريستال والسيراميك والكوارتز. وتصل الفولتية المتحررة من سنتيمتر مكعب واحد من تلك المواد إلى عدة آلاف من الفولتات مع شدة تيار متواضعة، كما في حالة شرارة الولاعة آنفة الذكر.

وبالاعتماد على هذه الطريقة في توليد الكهرباء، عمدت بعض الشركات مؤخرًا إلى تصنيع بلاط أرضيات لتوليد الطاقة الكهربائية بمجرد وقوع أقدام المارة والمشاة عليه.

وسنشهد هذه السنة تطبيقًا عمليًا واسع النطاق في توليد الكهرباء الانضغاطية ضمن أولمبياد لندن في الصيف، إذ قررت المدينة إنارة واجهات المباني الأولمبية بالاعتماد على حركة أقدام الزوار لدى عبورهم على أرضيات الممرات المكسية بالبلاط الكهربائي المذكور.

لا يزال هذا النوع من المشاريع في مراحله التجريبية، وهناك أسئلة كثيرة مطروحة تتعلق بديمومة هذا البلاط تحت تأثير حركة الأقدام إضافة إلى التكلفة والعائد.

وإذا نجحت هذه الفكرة وكان لها مردود بعيد المدى فإننا قد نرى في المستقبل استخدام هذا البلاط الكهربائي في مناطق واسعة من المدن التي تشهد عبورا كثيفا للمشاة، حتى أنه يمكن حصد الطاقة الكهربائية من حركة المشجعين على مدرجات ملاعب كرة القدم أثناء قفزهم ورقصهم، للاستفادة من جزء من تلك الطاقة الزائدة التي قد نراها تتجسد أحيانًا في تصفية للحسابات خارج الملاعب.

المصدر : الجزيرة