الهواتف الذكية تتميز بتوفر العديد من تطبيقات التراسل المجاني بفضل اتصالها بالإنترنت (الألمانية-أرشيف)

أشارت دراسة حديثة قامت بها شركة "أوڤام" (Ovum) للأبحاث التقنية إلى أن خدمة الرسائل النصية القصيرة (SMS) أصبحت مهددة اليوم بتراجع شعبيتها عما كانت عليه في السابق، الأمر الذي يتطلب من الشركات المزودة لخدمات الاتصال البحث عن مصادر دخل جديدة.

وتعتبر خدمة الرسائل النصية القصيرة المورد الرئيسي للدخل لتلك الشركات بحكم انتشارها وشعبيتها الواسعة لما تتيحه للمستخدمين من البقاء على اتصال دائم مع محيطهم بالشكل الذي يجنبهم التكاليف المرتفعة نسبيا للمكالمات الهاتفية.

لكن الانتشار الكبير في استخدام الهواتف الذكية التي تتميز باتصال دائم بشبكة الإنترنت أدى إلى تزايد خدمات التراسل والتواصل المجانية المتاحة أمام المستخدمين مثل مكالمات الفيديو والرسائل الصوتية والرسائل النصية المتاحة عبر العديد من التطبيقات، فضلا عن شبكات التواصل الاجتماعي التي حققت شعبية واسعة منذ انطلاقها.

فكل تلك الخدمات والمنتجات من شأنها أن تجعل خدمة الرسائل النصية القصيرة أمرًا من الماضي لما توفره من مزايا وخيارات واسعة أمام المستخدمين وبتكلفة منخفضة جدا بالمقارنة مع تكلفة خدمة الرسائل القصيرة، بل ربما تكون مجانية في معظم الأحيان.

وتشير الدراسة إلى أن الشركات المزودة لخدمات الاتصال حول العالم -بغض النظر عن عائدات المكالمات الصوتية- قد حققت في عام 2009 ما نسبته 57% من مجمل إيراداتها من خلال خدمة الرسائل النصية القصيرة، وتتوقع أن تنخفض هذه النسبة إلى 47% خلال العام الجاري.

كما تضيف الدراسة أن خدمات التراسل البديلة التي شاع استخدامها مؤخرا قد خفّضت ما قيمته 8.7 مليارات دولار من مجمل الإيرادات التي حصلت عليها شركات الاتصال خلال عام 2010 وقرابة 14 مليار دولار خلال عام 2011.

بحسب الدراسة بلغت نسبة استخدام الهواتف الذكية في العام الماضي فقط 12% من مجموع أنواع الهواتف المستخدمة، لكنها في المقابل شكلت ما نسبته 82% من حجم التراسل ونقل البيانات
إحصائيات
وقدمت الدراسة إحصائيات شملت بعضا من دول جنوب شرق آسيا، حيث تشير بيانات مصدرها هيئات اتصالات حكومية في جمهورية سنغافورة إلى أن ما تم إرساله واستقباله من رسائل قصيرة في مدينة سنغافورة العاصمة وحدها قد بلغ 2.5 مليار رسالة نصية خلال سبتمبر/ أيلول عام 2011 ثم بدأ هذا الرقم الانخفاض ليصل إلى 2.2 مليار رسالة في مارس/ آذار الماضي.

وفي العام الماضي أجري مسح إحصائي لمستخدمي الهواتف المحمولة  شمل 21 دولة في العالم تبين من خلاله أن إندونيسيا أكثر دول العالم استخداما للرسائل النصية القصيرة حيث يستخدمها 96% من مجمل سكانها وبشكل منتظم، والسبب في ذلك يعود إلى أن الأغلبية العظمى من سكان إندونيسيا -الذين يبلغ عددهم قرابة 240 مليون نسمة- ليس بمقدورهم اقتناء هواتف ذكية مما يجعل خدمة الرسائل القصيرة وسيلة الاتصال الأساسية في هذه الدولة، وفقا لما تقوله الدراسة.

كما تعد إندونيسيا إحدى الأسواق الرائجة لهواتف الشركة الكندية "بلاك بيري" لما توفره الأخيرة من خدمات رسائل فورية.

وفي الفلبين حيث ينتشر استخدام الهاتف الذكي بشكل كبير بمعدل "هاتف لكل مواطن فلبيني" تقريبا، أصبحت خدمة الرسائل القصيرة جزءا أساسيا من ثقافة المجتمع الفلبيني وحياته السياسية أيضا.

وتشير بيانات رسمية إلى أن كل مواطن فلبيني يقوم بإرسال 15 رسالة نصية في المتوسط يوميا على اختلاف محتواها "من شائعات ودعوات ورسائل ترفيهية وفكاهية بل إنها تستخدم في تنظيم الاحتجاجات السياسية أيضا"، مما يجعل الفلبين من بين الدول الأكثر استخداما للرسائل النصية، وهذا فضلا عن مراسلات ما يقارب تسعة ملايين نسمة من القوى العاملة خارج البلاد.

وعلى الرغم من رواج هذه الخدمة بشكل كبير في الأسواق الآسيوية المذكورة آنفا، فقد خلص أحد الخبراء إلى أن توجه المستخدمين بكثرة إلى استخدام الهواتف الذكية سيكون له أثر معاكس على استخدام خدمة الرسائل القصيرة.

فبحسب الدراسة المذكورة بلغت نسبة استخدام الهواتف الذكية في العالم العام الماضي فقط 12% من مجموع أنواع الهواتف المستخدمة، إلا أنها في المقابل شكلت ما نسبته 82% من حجم التراسل ونقل البيانات ومن هنا يترتب على الشركات المزودة لخدمات الاتصالات البحث عن تقديم منتجات وخدمات جديدة تشكل موردا نقديا بديلا.

المصدر : أي تي بي