قالت شركة غوغل الأميركية إنها تلقت على مدى الستة أشهر الماضية أكثر من ألف طلب رسمي من مسؤولين حكوميين لإزالة محتوى إنترنت سواء أكان يتعلق بنتائج البحث عبر محركها أو بما ينشر على موقع مشاركة الفيديو "يوتيوب"، كما أنها أزالت نحو 640 فيديو خلال النصف الثاني من عام 2011 بزعم أنها تروج لما يسمى الإرهاب.

جاء ذلك في التقرير النصف السنوي الخامس لغوغل بشأن الشفافية، الذي حذرت فيه الشركة من أن تصاعد رقابة الحكومات لمحتوى الإنترنت بات يدق ناقوس الخطر، حيث تشكل التعليقات والمضامين السياسية المادة الأساسية التي تطلب الحكومات حذفها من صفحات غوغل.

وقد اعتبرت كبيرة المحللين في "غوغل" دوروثي شو أن هذا "أمر مقلق ليس لأنه يعيد النظر في حرية التعبير فحسب، بل لأن بعض هذه الطلبات صادر عن دول لا يخطر على البال أنها ستقدم على ذلك، أي ديمقراطيات غربية لا يرتبط اسمها عادة بالرقابة".

وبين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول 2011 تلقت غوغل 461 طلبا قضائيا تغطي 6989 مادة لإلغاء مضامين لا سيما على صفحات محرك البحث التابع لها أو على موقع "يوتيوب" الذي تملكه، استجابت الشركة لنحو 68% منها، كما تلقت 546 طلبا غير رسمي استجابت لنحو 46% منها.

بحسب التقرير فقد تضاعف عدد الطلبات الصادرة من الولايات المتحدة في النصف الثاني من عام 2011، حيث تلقت غوغل طلبات بإزالة 187 مادة -يتعلق معظمها بالتهديد والتحرش- استجابت لنحو 42%منها

طلبات بالجملة
ووفق التقرير، فقد تضاعف عدد الطلبات الصادرة من الولايات المتحدة في النصف الثاني من عام 2011، حيث تلقت غوغل طلبات بإزالة 187 مادة -يتعلق معظمها بالتهديد والتحرش- استجابت لنحو 42% منها، كما دخلت القائمة أوكرانيا والأردن وبوليفيا للمرة الأولى.

وأشارت شو إلى أن غوغل تلقت طلبات حكومية أحيانا لإزالة تعليقات سياسية لمستخدمي خدماتها، فمثلا طلبت السلطات الإسبانية سحب 270 نتيجة بحث عبر محركها، تُحَوِّل إلى مدونات أو مقالات تذكر بعض الشخصيات العامة مثل رؤساء بلديات ومدعين عامين، كما طلبت هيئة عامة في بولندا إلغاء رابط إلى موقع ينتقدها، لكن لم تتم تلبية تلك الطلبات.

كما رفضت غوغل كذلك طلبا من السلطات الكندية بسحب شريط فيديو على يوتيوب يظهر فيه مواطن كندي يبول على جواز سفره قبل أن يرميه في المرحاض، لكن في المقابل ألزمت محكمة انتخابية في البرازيل الشركة بإلغاء صفحات أربعة مستخدمين على شبكتها للتواصل الاجتماعي بسبب محتواها السياسي، حيث تحظر التشريعات في البرازيل القدح والذم وكذلك القيام بتقليد مرشحين خلال الفترة الانتخابية.

وكذلك اعترضت السلطات الفرنسية على 58 رابطا وتعليقا أو شريط فيديو، تجاوبت غوغل مع 67% من الطلبات المرفقة بأمر قضائي، و47% من الطلبات الأخرى، كما أغلقت خمسة حسابات يوتيوب بطلب من الجمعية البريطانية لضباط الشرطة اعتبرت أن فيها تمجيدا للإرهاب.

وارتفعت في الهند الطلبات بحذف المحتوى بنسبة 49% بين النصف الأول والنصف الثاني من السنة، في حين طلبت وزارة الاتصال الباكستانية سحب ستة أشرطة فيديو تهزأ بالعسكريين والمسؤولين السياسيين، إلا أن غوغل لم تستجب لتلك الطلبات.

كما طلبت وزارة الإعلام والاتصال التايلندية من غوغل سحب 149 شريط فيديو اعتبرت مهينة للملكية، وقد حظرت الشركة مشاهدة 70% من هذه الأشرطة في تايلند، وفي تركيا تركزت الطلبات الرسمية على حذف الأشرطة المتعلقة بمصطفى كمال أتاتورك، وقد عطلت الشركة الاطلاع على بعض هذه الأشرطة في تركيا.

وفي الختام اعتبرت شو أن هذا التقرير يلقي ضوءا قليلا على ما يجري على شبكة الإنترنت بشكل عام، مشيرة إلى أن غوغل تأمل من خلال الحرص على الشفافية بشأن هذه البيانات أن تساهم في النقاش العام حول الطريقة التي يؤثر فيها تصرف الحكومات على الإنترنت.

المصدر : وكالات