أمن المعلومات أصبح هاجس المؤسسات والحكومات (البوابة العربية للأخبار التقنية)

رماح الدلقموني

اتسع نطاق استخدام الإنترنت بشكل هائل في غضون السنوات القليلة الماضية بفضل انتشار الحواسيب اللوحية والهواتف الذكية بعدما كان يقتصر استخدامها على الحواسيب الشخصية والمحمولة، لكن هذا الانتشار الكبير رافقه ارتفاع في نسبة القرصنة والهجمات الإلكترونية بشكل أصبح فيه أمن المعلومات هاجس الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

ومع تطور التقنية بدأت تنتشر مفاهيم الحوسبة السحابية وخاصة التخزين السحابي، الذي تقدم فيه شركات مساحات تخزين مجانية أو بالاشتراك يستخدمها المشترك لحفظ بياناته، أي أن تخزين البيانات انتقل من الجهاز المحلي إلى استخدام مراكز بيانات طرف ثالث يشار إليه بالسحاب، وهنا برزت أيضا مخاطر جديدة كالحفاظ على خصوصية البيانات وحمايتها من الاختراق.

وقد تزايدت هجمات الجرائم الإلكترونية بشكل كبير على مستوى العالم خلال الربع الثالث من العام الجاري، حسب التقرير الأخير عن التهديدات الأمنية الإلكترونية لشركة مكافي المتخصصة في مجال حماية وأمن المعلومات، الذي أشار أيضا إلى أن الهجمات الضارة على الأجهزة المحمولة تضاعفت مقارنة بالربع السابق، كما تزايدت كذلك معدلات عمليات الاحتيال المالي الإلكتروني عالميا.

وتشير بعض التقديرات الأمنية التي صدرت هذا العام إلى أن أكثر من مليون شخص أصبحوا ضحايا لجرائم الإنترنت كل يوم في جميع أنحاء العالم بتكلفة تبلغ حوالي 388 مليار دولار، ويعود ذلك بشكل كبير إلى أن التقنيات المستخدمة في الجرائم الإلكترونية تشهد تطورا وتحديثا متواصلاً من مجرمي الإنترنت الذين يسعون دوماً لاستغلال واكتشاف الثغرات الإلكترونية في الأنظمة العالمية.

بعض الدول العربية أنشأت هيئات خاصة تعنى بأمن المعلومات مثل "الهيئة الوطنية لأمن الإنترنت" التي أنشأتها الإمارات
الهجوم والدفاع
ومن أبرز الوسائل التي تهدد أمن المعلومات لأي فرد أو مؤسسة: الاحتيال الإلكتروني، والتخريب أي اختراق الحاسوب أو الموقع الإلكتروني المستهدف وتخريب محتوياته عن بعد، والبرمجيات الضارة الخبيثة، والاستخدام غير المصرح به للبيانات بعد الاستيلاء عليها، مثل سرقة أرقام حسابات، وكذلك سرقة الملكية الفكرية.

كل تلك العوامل السابقة أطلقت العنان لشركات التقنية المختصة لطرح حلولها المتعلقة بحماية وأمن المعلومات معتمدة على ازدياد الوعي لدى الحكومات بأهمية حماية مراكز بياناتها، وبدأت تنعقد مؤتمرات وندوات تناقش أمن المعلومات، وأنشأت بعض الدول العربية هيئات خاصة تعنى بهذا الأمر مثل "الهيئة الوطنية لأمن الإنترنت" التي أنشأتها الإمارات في سبتمبر/أيلول الماضي.

وكان لا بد للولايات المتحدة -موطن الإنترنت وأكثر الدول تعرضا لهجمات إلكترونية- أن تولي أمن المعلومات عناية فائقة، فأطلقت عام 2000 برنامجا خاصا أسمته "سايبر كورب" يرتكز على تقديم عدة امتيازات لعشرات الجامعات الأميركية مقابل توفيرها تدريبا مختصا ومجانيا في الأمن المعلوماتي يدوم سنوات عدة لعدد من الطلبة يتعهدون بالاشتغال بعد تخرجهم طوال نفس المدة التي قضوها بدراستهم المختصة بإحدى الإدارات الفدرالية.

أهمية أمن المعلومات ليست ناجمة فقط عن مجرد الحماية من هجمات واختراقات فردية، فالأمر يتعدى ذلك ليصل إلى مفهوم أكثر شمولا واتساعا وهو "الحرب الإلكترونية"

الحرب الإلكترونية
تلك الأهمية لأمن المعلومات ليست ناجمة فقط عن اختراق مواقع وتشويهها أو سرقة بيانات أو أرقام حسابات بنكية، فالأمر يتعدى ذلك ليصل إلى مفهوم أكثر شمولا واتساعا وهو "الحرب الإلكترونية" التي لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية، وقد ترافقها لتكون معززة لها، أو قد تكون مستقلة بحد ذاتها.

وأبرز الأمثلة على ذلك مهاجمة منشآت نووية في إيران عام 2010 باستخدام فايروس "ستاكسنت"، وكانت كل الإشارات تدل على أن الولايات المتحدة وإسرائيل هي من وراءه، وكذلك الشلل الذي أصاب نحو ثلاثين ألف حاسوب في شركة أرامكو السعودية في شهر أغسطس/آب الماضي بعد مهاجمتها من قبل مجموعة قراصنة باستخدام فيروس عرف باسم "شمعون".

ووصلت تلك الحرب ذروتها مؤخرا عندما شنت جماعات متفرقة من القراصنة المنتشرين في أنحاء العالم آلاف الهجمات الإلكترونية ضد مواقع إسرائيلية أو متعاطفة مع إسرائيل لفضح عدوانها على قطاع غزة المحاصر وإبراز حجم الضرر والدمار الذي خلفه ذلك العدوان.

مع كل ما سبق، بات من الضروري للحكومات أن تهتم بالبنية التحتية لشبكات الإنترنت لحماية أمن معلوماتها، وأن تسعى دائما لمواكبة التطور في هذا المجال نظرا لتطور أساليب الاختراق وتعدد أشكال الهجمات الإلكترونية.

أما بالنسبة للأفراد فحماية أمن معلوماتهم يكون باستخدام برامج حماية محدثة باستمرار تقي حواسيبهم محاولات الاختراق والفيروسات الضارة، إضافة إلى اتباع وسائل السلامة في التعامل مع الروابط المشبوهة وعدم نشر المعلومات الخاصة على الإنترنت خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة