"الاعتذار" لا يظهر إلا عند زلق الصفحة لأسفل

بغض النظر عن طول الشاشة التي يتصفح من خلالها الزائر للنسخة البريطانية من موقع شركة أبل الإلكتروني أو الكثافة النقطية لتلك الشاشة إلا أنه سيضطر لزلق الصفحة إلى أسفل لمشاهدة ما يمكن وصفه بـ"اعتذار" أبل لشركة سامسونغ الذي أمرتها محكمة بريطانية بعرضه على موقعها.

فخلال الأسابيع القليلة الماضية وضعت أبل شيفرة جافا على ذلك الموقع  تضخم الصورة المركزية في الصفحة بشكل كبير لتحتل أكبر مساحة ممكنة، وبالنتيجة فإن تلك الصورة المركزية -وحاليا هي لجهاز آيباد ميني- تحتل مساحة كافية لدفع بيان "الاعتذار" بعيدا عن الأعين، مما يعني أن على زوار الموقع زلق الصفحة إلى أسفل لمشاهدته.

إن شيفرة "تغيير الحجم" والتي تم تأكيدها بواسطة مطور مستقل -وفق موقع سي نت المختص بأخبار التكنولوجيا- تجبر الصورة المركزية على احتلال مساحة الصفحة، فتظهر فقط صورة الإعلان المركزي لجهاز آيباد ميني، مع إعلانات لأربعة منتجات مختلفة أسفل الشاشة، إذا كان ذلك ممكنا.

وتضمن الشيفرة -التي لا تظهر على موقع الشركة الرئيسي بالولايات المتحدة- أنه بغض النظر عن طول شاشة المتصفح ستبقى الصورة المركزية والإعلانات الأربعة التابعة لها هي الظاهرة دون الاضطرار لزلق الصفحة إلى الأسفل.

وباستخدام خدمة "واي باك ماشين" (Wayback Machine) التي تتيح للمستخدمين مشاهدة إصدارات قديمة من مواقع ويب كأنها حية اليوم- لمشاهدة آخر إصدارة مخزنة من موقع أبل البريطاني (8 يونيو/حزيران 2012) تبين أن الموقع لم يتضمن شيفرة تغيير الحجم تلك مما قد يشير إلى أن أبل أضافتها خلال الأشهر الأربعة الأخيرة.

وكان قاضي المحكمة العليا البريطانية، كولين بيرس، طلب من أبل في 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي نشر بيان على موقعها البريطاني لمدة شهر، ومرة واحدة في عدد من مطبوعاتها الخاصة بأسواق المملكة المتحدة ينص على أن ساموسنغ لم تنتهك براءات اختراع أبل، وأنها لهذا لم تخرق القانون البريطاني.

وبالفعل نشرت الشركة الأميركية بيانا بذلك يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن سامسونغ اشتكت لدى محكمة الاستئناف البريطانية بأن بيان أبل ليس دقيقا، ووصف قضاة الاستئناف البيان بأنه "غير دقيق" و"خاطئ" وبالتالي أجبرت أبل على إزالته الخميس الماضي.

ويقر موقع أبل البريطاني الآن بأن البيان السابق لم يكن يتماشى مع رغبات المحكمة، لكن زوار الموقع مع ذلك لا يتسنى لهم على الفور إدراك وجود "الاعتذار" الجديد.

من غير الواضح ما إذا كانت شيفرة تغيير الحجم على موقع أبل بالمملكة المتحدة محاولة متعمدة للالتفاف على حكم محكمة الاستئناف، أم أنه تقنية تسويق قانونية استخدمت بتعمد بهذا التوقيت

تسويق أم التفاف؟
ومن غير الواضح ما إذا كانت شيفرة تغيير الحجم على موقع أبل بالمملكة المتحدة محاولة متعمدة للالتفاف على حكم محكمة الاستئناف، أم أنه تقنية تسويق قانونية استخدمت بتعمد بهذا التوقيت، مطبقة بالعديد من مواقع الإنترنت بهدف عرض الرسوميات على مجموعة متنوعة من الأجهزة بأفضل جودة ممكنة.

يُذكر أن محكمة العدل العليا بإنجلترا وويلز قضت بالتاسع من يوليو/تموز 2012 بأن أجهزة سامسونغ غلاكسي تاب 10.1 وتاب 8.9 وتاب 7.7 لا تنتهك براءة اختراع آيباد، وبرر القاضي قراره -النافذ بدول الاتحاد الأوروبي- بأن جهاز أبل يتمتع بالبساطة المطلقة وأنه "أنيق" بينما أجهزة سامسونغ "لا تتمتع بذات البساطة وليست أنيقة".

وتقول أبل في بيانها بهذ الشأن: رغم أن المحكمة البريطانية وجدت أن سامسونغ غير مذنبة بانتهاك براءة اختراع آيباد فإن محاكم أخرى بألمانيا والولايات المتحدة أقرت بأن الشركة الكورية الجنوبية أثناء صنع جهازها اللوحي غلاكسي "استنسخت بتعمد آيباد الأكثر شعبية بكثير".

المصدر : الجزيرة