اختراع آيفون والحواسيب اللوحية لعب دورا مهما في تغيير مفهوم الحوسبة الشخصية (الفرنسية-أرشيف)

رغيد أيوب-الجزيرة نت

لا يخفى على أي متابع في مجال التكنولوجيا ما يشهده هذا المجال من تحول كبير في المفاهيم والأفكار التي كانت سائدة طوال عقود أدارت دفته خلالها الشركات المطورة لهذه التكنولوجيا ولم يكن أمام المستهلك العادي سوى ركوب هذا القارب والتعايش معه بيد أن هذه الحالة تغيرت فأصبح هو الربان الذي يقود القارب.

فبعد ظهور أول حاسب شخصي عام 1981 من شركة "آي بي أم" الأميركية تلاه ظهور أول نسخة لنظام تشغيل يستخدم واجهة المستخدم الجرافيكية (GUI) عام 1995 من إنتاج مايكروسوفت مرورا بظهور عصر الإنترنت وتطبيقاته للأفراد في نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة باستخدام المحمول والذي تطور كثيرا خلال العشر سنوات الأولى من الألفية.

كل هذه التغيرات والاختراعات في مجال التكنولوجيا لم تكن سوى تمهيد لتحول كبير بدأ يأخذ مكانه خلال السنوات الخمس الماضية وتحديدا عام 2007 بظهور أول نسخة لجهاز آيفون الذي جمع بين إمكانيات المحمول وإمكانيات الويب ودمجهما بشاشة قابلة للمس كانت تعتبر ثورة حقيقية في هذا المجال، تلاه ظهور الحواسيب اللوحية كآيباد وغالاكسي تاب فقادت هذه الاختراعات تغييرا وتحولا حقيقيا في عالمٍ التغييرُ والتجديد هو سمته الأساسية.

هذا التحول الكبير في هذا القطاع الضخم (تكنولوجيا المعلومات) من قطاع تديره احتياجات الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية إلى قطاع محوره الرئيسي المستهلك العادي، أظهر للسطح مفاهيم ومصطلحات جديدة وفتح آفاقا واسعة وأوجد حلولا مبتكرة، كما أثار تحديات كبيرة ومخاوف من مخاطر محتملة. وحتى نستطيع تغطية هذا التحول من جميع جوانبه، فإننا بحاجة لأن نفهم بداية المصطلحات التي أفرزها وعلاقتها بهذا التغيير، ومن هذه المفاهيم التالي:

لفهم هذا المصطلح أكثر علينا أن ننظر بتمعن للأجهزة المتوفرة حاليا من أجهزة محمول وحواسيب لوحية والتطبيقات المصاحبة لها لنكتشف أن هذه الأدوات لم تعد تعنى بالجانب الشخصي والألعاب والتواصل بين الأفراد، بل أصبحت بشكل متزايد أدوات عمل

تكنولوجيا المعلومات الاستهلاكية (Consumerization)
إن هذا المصطلح يمثل الاتجاه المتزايد في تكنولوجيا المعلومات لاستهداف سوق المستهلك العادي في منتجاتها ليتولى نقل هذه التكنولوجيا لأعماله سواء كشركات أو كهيئات حكومية أو منظمات.

ولفهم هذا المصطلح أكثر علينا أن ننظر بتمعن للأجهزة المتوفرة حاليا من أجهزة محمول وحواسيب لوحية والتطبيقات المصاحبة لها لنكتشف أن هذه الأدوات لم تعد تعنى بالجانب الشخصي والألعاب والتواصل بين الأفراد، بل أصبحت بشكل متزايد أدوات عمل، فمن خلال جهازك المحمول تستطيع أن تدخل على أنظمة خاصة لمؤسستك وتقوم بعملك دون الحاجة لاستخدام أي أدوات خاصة بالشركة.

وللدلالة على انتشار هذا الاتجاه وتأثيره على عالم الأعمال، يكفي أن نستدل بالاستبيان الذي نشرته مجلة "إنفوويك" في مايو/أيار 2012 جاء فيه أن ما نسبته 67% من المستخدمين لديهم انطباع إيجابي عن هذا الاتجاه الجديد، في حين عبر ما نسبته 8% عن انطباعهم السلبي، وخرج 25% بانطباع عدم تأثر أعمالهم بهذا الاتجاه الجديد للتقنية.

ومما يدلل على امتداد هذا المصطلح وتأثر حتى منطقتنا العربية به هو إفراد يوم من أيام أسبوع التقنية في معرض جيتكس -الذي يعتبر المعرض الأكبر في الشرق الأوسط في المجال التقني- لمناقشة موضوع "تكنولوجيا المعلومات الاستهلاكية" شارك فيه خبراء التقنية من كبرى الشركات في المنطقة العربية والعالم.

إن هذا الاتجاه بما يدعمه من تكنولوجيا صممت في الأساس لتلبية حاجات المستهلك الشخصية مثل أجهزة المحمول والحواسيب اللوحية ولّد رغبة لدى الموظفين الذين يمتلكون هذه الأجهزة باستخدامها في أعمالهم والاكتفاء بها عن سواها من أجهزة العمل. وهنا برز لدينا مصطلح جديد آخر.

اجلب جهازك الخاص (Bring your own device)
بعد أن وجدت الشركات والمؤسسات أن موظفيها لديهم التكنولوجيا الخاصة بهم ولديهم القدرة والرغبة في استخدامها في العمل، شرّعت سياسة لاستخدام هذه الأجهزة في العمل، وظهر حينها مصطلح "اجلب جهازك الخاص" أو "BYOD". وقد وجدت هذه المؤسسات أن الفاعلية والإنتاجية تزايدت بفضل استخدام هذه الأجهزة فبدأت بتطبيق هذه السياسة وملائمة الأنظمة المستخدمة في المؤسسات لتعمل على هذه الأجهزة.

من هنا أصبح وجود هذه الأجهزة في قاعات الاجتماع ومكاتب الموظفين أمرا عاديا، كما أن استخدام الموظفين لهذه الأجهزة في وقت العمل لم يعد أمرا مستهجنا خصوصا في الشركات التي سنّت تشريع "اجلب جهازك الخاص" في إطار سياسة المؤسسة العامة ووضعت ضوابط للعمل على هذه الأجهزة.

إن استخدام الأجهزة الشخصية في العمل لم يعد مجرد عمل فردي من قبل عدد من الموظفين أو عدد من الشركات لكنه أصبح اتجاها عاما بدأ يسيطر على قطاع التكنولوجيا بشكل كبير

إن استخدام الأجهزة الشخصية في العمل لم يعد مجرد عمل فردي من قبل عدد من الموظفين أو عدد من الشركات، لكنه أصبح اتجاها عاما بدأ يسيطر على قطاع التكنولوجيا بشكل كبير، فبعد أن كانت الشركات تضع القوانين المانعة لاستخدام الأجهزة الشخصية أثناء العمل أصبحت تضع القوانين المنظمة لاستخدام هذه الأجهزة مما أدى إلى ظهور العديد من النظريات والقوانين والتكنولوجيا التي تؤيد هذا الاتجاه.

وللدلالة على هذا التحول الكبير يكفي أن نعلم أنه وفقا لاستبيان قامت به شركة "SAP" -وهي إحدى الشركات الكبرى في مجال تكنولوجيا المعلومات- بالتعاون مع شركة "نت بايس" (NetBase) المتخصصة في مجال تحليل المعلومات على الشبكات الاجتماعية وتم نشره في شهر سبتمبر/أيلول من العام الحالي، وجد حوالي مائة ألف مادة بين محادثة ومقال حول مصطلح "BYOD" خلال هذا العام، سواء من خلال تويتر أو المدونات أو فيسبوك بزيادة مقدارها 14 ضعفا عن العام الماضي، 50% من هذه المواد في الولايات المتحدة الأميركية.

ليس هذا فحسب، بل إن 37% من العينة التي أُجري عليها البحث أكدت أن مفهوم "اجلب جهازك معك" سمح للشركات بالتحرك والمرونة في الأعمال دون زيادة كبيرة في التكاليف.

إلا أن هذا الاتجاه السائد حاليا في مجال الأعمال لم يخل من تجاذبات بين مقتنعين بأنه في صالح الأعمال من حيث زيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف، وبين من يرى أنه وسيلة لإضاعة وقت الموظفين بالسماح لهم بالعمل من أجهزتهم الشخصية، كما أنه أثارت مخاوف على أمن المعلومات وملكيتها لدى هذه المؤسسات وطرق الوصول لهذه المعلومات.

فهل يستمر هذا الاتجاه في الصعود ليأخذ مكانه كتحول جذري في قطاع تكنولوجيا المعلومات؟ أم هو مجرد فقاعة من الفقاقيع الكثيرة التي يزخر بها تاريخ هذا القطاع؟

المصدر : الجزيرة