أنونيموس بدأت نشاطها بمهاجمة مواقع شركات سينمائية وإنتاج موسيقي ثم تحولت إلى مواقف أكثر جدية

أضحت مجموعة "أنونيموس" وهي مجموعة غير مركزية من القراصنة المنتشرين في العالم، ذات ثقل كبير في ما يسمى بالحرب الإلكترونية، فكانت على سبيل المثال مسؤولة عن تسريب آلاف رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالرئيس السوري بشار الأسد، كما هاجمت مواقع حكومية أميركية وبريطانية وأخرى للناتو قبل أن تعلن مؤخرا مهاجمتها لمواقع حكومية إسرائيلية تعاطفا مع أهالي قطاع غزة الذين يتعرضون لحملة عسكرية جديدة.

تأسست المجموعة عام 2003 عبر منتدى "4chan" الذي ينشر الأعضاء فيه مشاركاتهم دون الإشارة إلى هويتهم ولا يتطلب التسجيل للمشاركة فيه، لتمثل المجموعة حسب تصورها الدماغ الرقمي العالمي الفوضوي لمجتمع مستخدمي الإنترنت الذين يوجدون في وقت واحد ويتبنون مبدأ المعارضة الشديدة للرقابة على الإنترنت.

في بداياتها الأولى تبنى مفهوم هذه المجموعة مجتمعا غير مركزي من مستخدمي الإنترنت الذين يتصرفون بشكل مجهول بأسلوب منسق لمهاجمة هدف فضفاض متفق عليه بينهم وعادة ما يتركز على الترفيه، لكن شهرتها الحقيقية بدأت في الصعود منذ عام 2008 عندما قررت تبني مواقف أكثر جدية فشاركت في الاحتجاجات ضد حملات مكافحة القرصنة الرقمية التي نظمتها شركات إنتاج سينمائي وموسيقي في الولايات المتحدة.

والأفعال التي تنسب لمجموعة "أنونيموس" يتولاها أفراد غير معروفين يرفعون شعار "أنونيموس"، ولذلك يصفهم مؤيدوهم بأنهم مناضلو الحرية على الإنترنت، وأنهم "روبن هود" الرقمي، في حين يصفهم آخرون بأنهم "عصابات الإنترنت الفوضوية". ويمكن تمييز أعضاء هذه المجموعة أو أنصارها في الأماكن العامة بارتدائهم قناعا لشخصية ظهرت في فيلم أميركي عام 2005.

وترتبط العديد من مواقع الإنترنت والمنتديات بمجموعة أنونيموس وعلى رأسها موقع ويكيليكس الذي تعتبر المجموعة أحد أكبر داعميه ورافديه بالأخبار المسربة، وقد شنت العديد من الهجمات عام 2010 ضد مواقع وشركات ومنظمات استهدفت الموقع ومؤسسه جوليان أسانج. وتصاعدت شهرة هذه المجموعة لدرجة أن مجلة تايم الأميركية صنفتها في المرتبة الأولى بين مائة شخصية تعتبر الأكثر تأثيرا في العالم عام 2012.

وتصاعد نشاط مجموعة أنونيموس إبان ثورات الربيع العربي في تونس ومصر حيث عملت على قرصنة مواقع رسمية تابعة للحكومتين، كما شنت هجمات إلكترونية انتقامية ضد من سمتهم أعداء حرية الرأي والتعبير.

وفي العام الحالي (2012) أعلنت أنونيموس تبنيها عددا كبيرا من الهجمات ضد مواقع رسمية كبيرة على رأسها مهاجمة موقع وزارة الداخلية البريطانية في أبريل/نيسان الماضي حيث تعطل الموقع ساعات قبل أن يعود إلى العمل مرة أخرى.

وجاء في رسالة نشرت على موقع تويتر أن تعطيل الموقع جاء احتجاجا على "مقترحات الرقابة المشددة على الإنترنت"، كما جاء في رسالة أخرى أنه جاء احتجاجا على ترحيل مواطنين بريطانيين إلى الولايات المتحدة.

أنونيموس اخترقت موقع مكتب إحصاءات وزارة العدل الأميركية

وزارة العدل الأميركية
وفي مايو/أيار الماضي تبنت مجموعة أنونيموس اختراق موقع إلكتروني تديره وزارة العدل الأميركية، وقالت متحدثة باسم الوزارة إن المتسللين وصلوا إلى خادم يشغل موقع مكتب إحصاءات وزارة العدل والمكتب المسؤول عن جمع وتحليل بيانات عن الجريمة من مختلف أنحاء الولايات المتحدة, بما في ذلك الحوادث المتعلقة بأمن الحاسوب.

وفي يوليو/تموز 2012 أعلنت المجموعة عن مساهمتها في الحصول على أكثر من 2.4 مليون رسالة بريد إلكتروني لأعضاء في الحكومة السورية، كما اخترقت البريد الإلكتروني للرئيس السوري بشار الأسد وزوجته، وتم نشر هذه الرسائل على موقع ويكيليكس.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعلنت المجموعة أنها هاجمت عددا من المواقع الرسمية للحكومة اليونانية على الإنترنت عشية زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأثينا ضمن احتجاجات غاضبة بسبب موقف ألمانيا وباقي الدول الأوروبية من خطط التقشف المطلوبة لإصلاح الاقتصاد اليوناني.

أنونيموس تعلن تضامنها مع غزة على يوتيوب

أبرز الهجمات
أما آخر وأبرز الهجمات الإلكترونية لهذه المجموعة فهو مهاجمتها لعدد من المواقع الحكومية الإسرائيلية تضامنا مع أهالي قطاع غزة الذي يتعرض لحملة عسكرية إسرائيلية جديدة وغارات جوية مكثفة، وقد دعت المجموعة أنصارها عبر موقع تويتر إلى تعطيل أكثر من أربعين موقعا إسرائيليا بينها موقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وموقع الجيش الإسرائيلي.

وقالت المجموعة في بيان "فلتعلموا يا أهالي غزة أن أنونيموس تقف إلى جانبكم، سنقوم بعمل كل ما نستطيع لمنع القوات الإسرائيلية الغاشمة من الاصطفاف ضدكم. سنقوم بتوظيف جميع إمكانياتنا كي نتأكد من أنكم ستظلون قادرين على الاتصال بالإنترنت وعلى نقل معاناتكم إلى العالم".

ونشرت مقطع فيديو على يوتيوب سمته "العملية، إسرائيل" (Operation Israel) لتأكيد كلامها، وجاء في الرسالة أسفل الفيديو أن المجموعة ستسعى لتدمير شبكة الإنترنت الإسرائيلية مع إتاحتها للفلسطينيين. وتوعدت إسرائيل قائلة "إذا أغلقتِ الإنترنت، فإن أنونيموس ستغلقكم.. هذا ليس تهديدا وإنما هو وعد".

المصدر : الجزيرة