أكثر من نصف النجوم الموجود حاليا في الكون نشأت قبل 11 مليار سنة (رويترز)

يقول علماء الفلك إن الكون في بداياته كان يولد النجوم بشكل متسارع، لكن نشوء نجوم جديدة أصبح حاليا يقل كثيرا، ولا يتوقع أن يتغير هذا الأمر في أي وقت قريب، وذلك حسب موقع "بوبيولار ساينس" المختص بالأخبار العلمية.

فللمرة الأولى يتمكن رواد الفضاء من تقدير معدل نشوء النجوم الجديدة في الكون، ووجدوا أن نشوءها حاليا يقل بمعدل 30 مرة عما كان مرجحا قبل نحو 11 مليار سنة. وعلى هذا الأساس فإن كافة النجوم التي ستنشأ مستقبلا لن تزيد بأكثر من 5% عما هو موجود حاليا.

وتوصل علماء الفلك إلى هذه التقديرات بأخذ صور للكون عند أعمار 2 و4 و6 و9 مليارات سنة (عمر الكون حاليا 13.7 مليار سنة كما يقول العلماء)، وأظهرت النتيجة انخفاضا واضحا في نشاط تشكل النجوم.

وتولى فريق من علماء الفلك بقيادة دافيد سوبرال من مرصد ليدن في هولندا، دراسة خط انبعاث الهيدروجين-ألفا الكوني الذي يعتبر مؤشرا يعتمد عليه في تشكل النجوم.

واستخدم العلماء لتغطية قطاع ضخم من السماء عدة تلسكوبات هي تلسكوب سوبارو الياباني وتلسكوب الأشعة تحت الحمراء البريطاني الموجودان في ماونا كي بجزيرة هاواي، والتلسكوب الضخم الموجود في شمال تشيلي والمكون من أربعة تلسكوبات.

وضمت منطقة المراقبة لهذا الفريق أكبر عينات من السماء على الإطلاق، وتعتبر أكبر بأكثر من عشر مرات من أي عينة سابقة. وراقب الفريق الكون في أعمار مختلفة وعلى مسافات مختلفة، باستخدام نفس تقنية الرصد مما وفر مقارنة دقيقة.

وتبين للفريق أن نصف النجوم الموجودة حاليا تشكلت قبل أكثر من تسعة مليارات سنة، واستغرق الأمر ملياري عام لتشكلها جميعها. أما النصف الآخر فاحتاج إلى خمسة أضعاف الوقت السابق لتشكله. وحسب علماء الفلك فإنه إذا استمر الاتجاه على هذا النحو فإن الكون لن يُوَلِّد أكثر من 5% من النجوم الجديدة، حتى لو انتظرنا إلى الأبد.

وقال سوبرال في بيان "نعيش بكل وضوح حاليا في كون تُهيمن عليه النجوم القديمة.. كل الأنشطة في الكون ظهرت قبل مليارات السنين".

وأوضح أن "الأسلوب الواحد الذي استخدم في تتبع ودراسة المجرات كشف عن انخفاض مستمر في تشكل النجوم خلال السنوات الـ11 مليار المنصرمة. وباستخدام هذه الطريقة وتاريخ تشكل النجوم في الكون يمكن التنبؤ بالكتلة الكلية للنجوم وتوزيعها في الكون، وهذا التنبؤ يتفق تماما مع القياسات المستقلة".

المصدر : الجزيرة