أبل نقلت تقنية شاشة ريتينا إلى كافة أجهزتها وآخرها آيباد 4 وآيباد ميني (أسوشيتد برس)

إن أبرز ما يلفت الانتباه في إعلانات الشركات المصنعة للحواسيب اللوحية هو تركيزها على عدد البكسلات التي توفرها شاشات تلك الأجهزة، فجاء ذلك في إعلان أبل لحاسوبها اللوحي الجديد "آيباد ميني" هذا الشهر، وذكرته غوغل في تسويقها لجهاز نيكسوس 10، وأمازون في صفحتها الرئيسية في إعلان الترويج لجهازها كيندل فاير إتش دي.

وحسب موقع سي نت المختص بأخبار التكنولوجيا أصبح معيار البكسل/البوصة -المقياس البسيط لدقة الشاشة في الحواسيب- يطغى الآن على مقاييس أخرى عديدة في تسويق المنتجات. ففي عالم أصبح فيه كل شيء تقريبا عبارة عن مساحة مستطيلة من الزجاج أصبحت جودة شاشة ذلك الزجاج في قمة أولويات مصنعي الأجهزة.

فقد جعلت غوغل من شاشة نيكسوس 10 العنصر الرئيسي لتسويق الجهاز. وبكثافته البالغة 2560×1600 بكسل أو 300 بكسل/البوصة فإن هذا الحاسوب اللوحي الذي تصنعه شركة سامسونغ الكورية الجنوبية يتمتع بأكبر كثافة نقطية في السوق.

وبالنسبة لغوغل فإن هذه الميزة هي من النوع الذي قد يستميل قطاعا عريضا من المستهلكين، لهذا قالت الشركة في إعلانها تصف هذا العدد الكبير من البكسلات في نيكسوس 10 "إنها أكثر من أربعة ملايين بكسل في يديك".  

في الأثناء استغلت أمازون مسألة البكسل في معركتها التي بدأتها الأحد الماضي مع جهاز أبل الأخير آيباد ميني، فعرضت مقارنة بين الجهازين أشارت فيها إلى أن كيندل فاير إتش دي لديه 216 بكسل/البوصة مقارنة بآيباد ميني الذي تملك شاشته 163 بكسل/البوصة، أو ما نسبته 30% زيادة في أعداد البكسل مقارنة بآيباد ميني.

ورغم أن أبل قد تقر بهذا الفارق في عدد البكسلات، لكنها قد ترد من ناحية أخرى بالقول إن شاشة جهاز آيباد ميني أكبر بنسبة 35% من كيندل فاير إتش دي. وقد ركزت أبل على جودة شاشة آيباد ميني في موادها التسويقية فقالت إن "كل شيء يبدو واضحا وحادا بشكل مذهل. وبما أن شاشة آيباد ميني أكبر نسبة 35% من الحواسيب اللوحية ذات قياس سبع بوصات، فإن كل شيء أسهل للقراءة والتعامل معه".

ولشركة أبل السبق في بدء التسلح لمعركة البكسلات، ففي عام 2010 أطلقت هاتف آيفون 4، الذي جاء بشاشة قياسها 3.5 بوصات من نوع "إل إي دي" بكثافة نقطية وصلت إلى 640×960 بكسل أي ما معدله 326 بكسل/البوصة، وهي أعلى كثافة نقطية وجدت في هاتف ذكي حتى ذلك الوقت.

وكانت تلك الكثافة في شاشة آيفون 4 من الارتفاع بحيث أن أبل قالت إن العين البشرية لا يمكنها تمييز البكسلات الفردية عند النظر إلى الشاشة من مسافة طبيبعة. وفي خطوة تسويقية وصفت أبل شاشتها الجديدة بـ"ريتينا" وتعني بالعربية "شبكية العين" بمعنى أن دقة تلك الشاشة تعادل دقة ما تراه العين البشرية.

شاشة لوميا 920 تملك 332 بكسل/البوصة إلا أن نوكيا لم تركز على هذ الأمر كثيرا

نهاية المعركة
ثم بدأت أبل بجلب تلك الشاشة إلى المزيد من أجهزتها، وأصبحت منذ ذلك الوقت ميزة رئيسية في المنتجات الجديدة للشركة مثل أجهزة آيباد وحواسيب ماك بوك برو التي أطلقتها هذا العام. وأصبحت الكثافة النقطية بالنسبة للشاشات الخلوية والأجهزة المتنقلة توازي في أهميتها سرعة المعالج في سوق الحواسيب الشخصية.

ولكن أخيرا وصلت سرعة المعالجات إلى الحد الذي لا يتمكن فيه المستخدم العادي من معرفة الفرق بين نموذج العام الماضي ونموذج هذا العام، أو على الأقل بالنسبة لمن ترتكز أعمالهم على معالجة الكلمات وتصفح الإنترنت. وكذلك الأمر سيصبح بالنسبة للهواتف الذكية والحواسيب اللوحية حيث ستلقى مسألة بيع الجهاز اعتمادا على دقة شاشته نفس المصير عندما تصبح العين البشرية غير قادرة على التمييز بين دقة الشاشة في جهازي أبل وأمازون، فعندها ستختفي هذه المسألة من الإعلانات.

وربما بدأ هذا الأمر يحدث فعليا، فالموقع الرسمي لجهاز نوكيا لوميا 920 الذي يعمل بنظام التشغيل ويندوز فون 8 لا يذكر الكثير عن دقة شاشة الهاتف التي تملك كثافة نقطية عالية جدا تصل إلى 332 بكسل في البوصة.

وفي النهاية فإن المستخدم هو المستفيد النهائي من المعركة الجارية حول وضوح الشاشات وخاصة من يمضون 16 ساعة أو أكثر في التحديق بها، وستصبح الشاشات ذات الجودة العالية أمرا مفروغا منه ولا تشغل بال المستهلك الذي سيشتري جهازا جديدا، وسيبحث مصنعو الأجهزة عن شيء آخر ليسوقوا به شاشات أجهزتهم.

المصدر : الجزيرة