لا تزال الروبوتات قاصرة عن تولي المهام العسكرية خصوصا الحيوية منها (دويتشه فيله)

شهد معرض إم إلروب (M-ELROB) لعام 2012 الذي اختتم مؤخرا في سويسرا منافسة كبيرة بين أحدث نماذج الروبوتات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية في أوقات الصراع والكوارث البيئية بهدف تقليل الخسائر البشرية، ويتم التركيز في هذا المعرض على نماذج يمكن تنفيذها في المدى القصير أو المتوسط.

ويشارك المهندس في مجال تطوير الأنظمة المستقلة في أبحاث الفضاء تورستن لوتيل للمرة الخامسة في منافسات معرض إم إلروب بتقديمه -مع فريقه الألماني- نموذجا لسيارة مزودة بتقنيات عالية تمكنها من السير دون سائق.

وتضم السيارة ماسحات ليزرية تتولى مسح البيئة المحيطة وتحديد المسافة بين السيارة والأشياء حولها. وعلى ضوء البيانات الواردة يرسم حاسوب مزروع داخل الروبوت خريطة ثلاثية الأبعاد للمحيط الجغرافي مما يمكنه من قيادة السيارة بشكل مستقل.

ويوضح المهندس تورستن أنه رغم أن مهمته في المعرض هي إظهار مدى قدرة الروبوت على قيادة السيارة بشكل مستقل فإنه يظل بحاجة إلى من يوجهه، فلكي يتحرك لا بد له من أن يقتفي أثر سيارة أخرى. فالروبوت -حسب تورستن- لا يعرف وجهته وإنما يعتمد على سيارة ثانية تكون في المقدمة للتعرف على طريقه.

روبوت آلي تمت برمجته بطريقة شبيهة بتعليم الأطفال (دويتشه فيله)

روبوت مستقل
من جهته قدم معهد فراونهوفر للمعلومات روبوتات تسير بشكل مستقل تماما معتمدة في ذلك على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وعلى ماسحات ليزر مثبتة داخلها، وهي معدة للسير وفق البيانات التي لا تحتوي على منعطفات كثيرة. ولأن هذه الروبوتات تقوم أيضا برسم خريطة للمكان فبإمكانها إيجاد منفذ بديل إذا وجدت نفسها أمام طريق مسدود، كما يوضح فرانك هولر من المعهد.

غير أن هذا النوع من الروبوت سريعًا ما يخسر الرهان إذا ما نصبت في طريقه أي عقبات كأشجار مثلا، فهو لا يتعرف على أي شيء يعترض طريقه أو يستطيع تحديد نوعيته، حتى وإن تعلق الأمر بالعشب، ففي تلك الحالة تعجز ماسحة الليزر بداخله على إيجاد مخرج بديل.

ومن بين الاختبارات التي تمر بها الروبوتات خلال المنافسات التعرف على علامات الخطر المربعة الشكل والبرتقالية اللون كالتي تعلقها سيارات الشحن الكبيرة التي تقوم بتحميل مواد خطرة. وفي هذا الإطار طور مهندس علوم الحاسوب تورستن فيولكا ماسحات لا تحدد المسافة بين الروبوت والأشياء المحيطة فحسب، بل وتحدد نسبة الخطر المحيط أيضا.

وتخدم كل تلك الأبحاث هدفا رئيسيا يتمثل في تطوير روبوتات قادرة على دعم الجيش ورجال الشرطة والإطفاء في مهامهم المعقدة والخطرة. ولهذا تقوم الأجهزة المذكورة بإرسال ممثليها إلى المعرض للتعرف على آخر ما تم التوصل إليه.

وصرح المشرف على المنافسات في المعرض السويسري فرانك شنايدر من معهد فراونهوفر، بأن الأبحاث في مجال الروبوت يجب أن تعمل بالأساس باتجاه دعم "الجيش والشرطة ورجال الإطفاء".

في المقابل ينظر رجال الإطفاء على وجه الخصوص إلى الروبوت بعين الريبة، فهو متهم عادة بالبطء وقلة المرونة بحكم أنه في الأوقات الحرجة التي تفصل فيها ثوان معدودة بين الحياة والموت، من المستحيل الاستغناء عن الإنسان، لأنه مهما بلغت قدرة الروبوت على التعاطي مع الأوضاع الحرجة فإنه لن ينجح في التحرك بذات سرعة الإنسان وبمستوى ذكائه ودقته.

المصدر : دويتشه فيلله