أسعار الطابعات الثلاثية الأبعاد آخذة في الهبوط التدريجي لتصبح في متناول المستهلك

بدأ نجم الطابعات الثلاثية الأبعاد الصعود مؤخرا ليفتح الباب على مصراعيه أمام الابتكار والتطوير، خاصة إذا استمرت أسعارها في الهبوط لتصبح في متناول المستهلكين، ولكن في الوقت ذاته يخشى آخرون أن تصبح هذه الطابعات وسيلة للقرصنة وتقليد المنتجات، حسب صحيفة إيكونوميست البريطانية.

والطابعات الثلاثية الأبعاد متوفرة منذ وقت طويل لكن سعرها كان يقارب مائة ألف دولار وأحيانا يصل إلى مليون دولار، لكن أسعارها تراجعت بشدة مؤخرا لتصبح وحدات منها للاستخدام الصناعي بسعر 15 ألف دولار وللاستخدام المنزلي بألف دولار أو أكثر بقليل.

ويرى مايكل وينبرغ، وهو محام في مجموعة قانونية في واشنطن، أن هذه التقنية الناشئة ستتعرض لفرض قيود من قبل شركات التصنيع التقليدية التي سترى فيها تهديدا لأعمالها وستقوم بكل ما في وسعهم لسحقها، لأن قدرة الطابعة الثلاثية الأبعاد على تصنيع نماذج مماثلة تماما لأي منتج ستجعل تلك الشركات تعتبرها جهاز قرصنة.

فعندما يعجب المستخدم غطاء لهاتف آيفون مثلا، فما عليه سوى "طباعته" بتنزيل ملف خاص له من الإنترنت لتصنعه له الطابعة الثلاثية الأبعاد خلال دقائق أو ساعة على الأكثر.

ويعد وينبرغ خبيرا في الملكية الفكرية وقدم مؤخرا بحثا يظهر فيه المسار المتوقع لتطور الطباعة الثلاثية الأبعاد وكيف ستؤثر على الملكية الفكرية وبراءات الاختراع.

والبضائع المقلدة ظاهرة قديمة قدم التاريخ، وتعاني الشركات المصنعة لمنتجات شهيرة من منتجات مقلدة من أحياء في هونغ كونغ وحتى طوكيو، تنتج مختلف منتجات أشهر مصممي الأزياء من حقائب وأحذية وساعات، وقد أغرقت الصين دول العالم بمنتجات مقلدة وقطع غيار غير أصلية تمت سرقتها من شركات التصنيع الأصلية.

ولكن رغم أن كلفة المواد واليد العاملة التي يستخدمها المقلدون تقل كثيرا عن كلفة مثيلتها لدى مصنعي المنتجات الأصلية فإن الآلات والأدوات المستخدمة هي ذاتها وهو الأمر الأساسي الذي قلص انتشار تقليد كافة المنتجات.

لكن ماذا سيحصل لو منح كل مصنع لتقليد المنتجات طابعة ثلاثية الأبعاد مع مساحة ليزرية؟ فإنه من المؤكد أن المنتجات المقلدة ستنتشر على نطاق أوسع بكثير، مثل تصنيع أغطية الهواتف الذكية أو الدمى بكافة أشكالها، وأشياء أخرى قد تكون بعيدة عن التقليد حاليا لكنها ستصبح سهلة باستخدام هذه الطابعات.

تعتمد الطابعات الثلاثية الأبعاد على ما يعرف بالتصنيع التراكمي أو بالإضافة، ويتيح هذا الأسلوب طباعة المنتجات بأسلوب يتمتع بالجدوى الاقتصادية

التصنيع التراكمي
وتعتمد الطابعات الثلاثية الأبعاد على ما يعرف بالتصنيع التراكمي أو بالإضافة، ويتيح هذا الأسلوب طباعة المنتجات بأسلوب يتمتع بالجدوى الاقتصادية.

ففي الطريقة التقليدية لصناعة أي شيء يجب أولا الحصول على قطع المواد الخام لتقطيعها أو قصها حسب القياسات اللازمة مما سيهدر كمية من هذه المواد الزائدة، بعد استخدام أدوات مثل المنشار وأجهزة الخراطة والتدوير والحفر للحصول على الشكل أو التصميم المطلوب، وهي عملية مربكة تزداد صعوبة وهدرا للوقت كلما زادت تعقيدات التصميم.

في المقابل تتمتع تقنيات التصنيع الجديدة التي تعتمد أسلوب التصنيع التراكمي بمرونة أكبر من خلال صهر طبقات مضافة فوق بعضها من المواد على نماذج ثلاثية الأبعاد، أي أنه تتم إضافة المزيد من الطبقات بدلا من التخلص من أجزاء فيها.

فالطابعات الثلاثية الأبعاد تنتج أشياء مختلفة تعتمد على قطرات معادن أو بلاستيك مصهورة مع مواد أخرى تشبه خرطوشة الحبر في طابعات الليزر، مما يتيح تصنيع أشياء دون أي معدات أو تجهيزات تصنيع خاصة، كما أن العملية لا تولد نفايات ولا تتكبد فيها تكاليف نتيجة تعقيدات التصميم.

ولا تعد الطابعة الثلاثية الأبعاد مشكلة فيما يخص حقوق الملكية الفكرية لكن قبل أن تبدأ هذه الطابعة تصنيع أي شيء سيلزمها ملف كاد (تصميم بالحاسوب) للقطعة التي سيتم تصنيعها مع برنامج يحدد للطابعة كيف ترش طبقات متتالية لتوليد مجسم للرسم الموجود في الملف.

وعادة يتم توليد ذلك الملف من خلال تصميم القطعة المطلوبة باستخدام برنامج تصميم هندسي بالحاسوب (كاد) أو ملفات جاهزة يمكن تنزيلها من أرشيف المصادر المفتوحة مثل "ثنغيفيرس" (Thingiverse)، أو "فاب آت هوم" (Fab@Home)، وعلى الأرجح أن المنتج الذي سيتم تصنيعه قد استنسخ من منتج موجود أصلا في الأسواق باستخدام ماسحة ضوئية ثلاثية الأبعاد لتوليد ملف كاد وهنا يكمن انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

المصدر : أي تي بي