الراحل ستيف جوبز كان على قناعة بأن أغلب مزايا "أندرويد" مسروقة من "آي فون"

في التسعينيات خاض متصفح شركة مايكروسوفت "إنترنت إكسبلورر" ومنافسه نيتسكيب نافيغيتور معركة عظيمة من حروب متصفحات الإنترنت انتهت لصالح الأول، وفي بداية الألفية الثانية اشتبكت شركتا غوغل وياهو بمعركة محركات البحث على الإنترنت، والتي حُسمت لصالح غوغل. واليوم فإن أحدث معارك التقنية تجري بين أبل وغوغل، الأولى عبر هاتفها الشهير "آي فون" والثانية عبر نظام التشغيل "أندرويد" وذلك في سبيل السيطرة على سوق الهواتف الذكية.

وترى مجلة "تايم" الأسبوعية الأميركية بمقال على موقعها الإلكتروني أن كل واحدة من المعارك السابقة شكلت مرحلة حاسمة في تاريخ الإنترنت، ومعركة أبل ضد "أندرويد" لا تختلف عن هذا الأمر، فالجميع يتفق على أن الصراع على الإنترنت انتقل إلى عالم المحمول.

وتوجه "آي فون" و"أندرويد" إلى جبهة هذه المعركة بنماذج متناقضة كليا، وليس متوقعا أن يُهزم أحدهما بأي وقت قريب حيث قد يستمر الصراع سنوات، إلا أن الشركة التي تنتصر ستكون بوضع يحقق لها أفضل استفادة من التحول الهائل لدى المستخدمين من الحواسيب الشخصية إلى الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية، لكن المخاطر بهذا الصراع كبيرة والشركتان تدركان حجمها.

وتقول المجلة إن رئيس أبل الراحل ستيف جوبز أحدث ثورة في سوق الهواتف المحمولة بإطلاق هاتف "آي فون" وكان ساخطا عندما أطلقت غوغل نظام "أندرويد" لأنه كان على قناعة بأن مزاياه مسروقة من "آي فون". وفي الأثناء فإن غوغل سكبت ملايين الدولارات في تطوير "أندرويد" ومليارات أخرى لتعزيز موقفها في الملكية الفكرية بشراء شركة موتورولا موبيليتي مقابل 12.5 مليار دولار.

وتضيف بأن ما يجري بين أبل وغوغل أكبر من أن يكون مجرد صراع تجاري بين عملاقي تقنية، لأنها حرب بين رؤيتين مختلفتين جوهريا بشأن مستقبل الحوسبة، يمكن وصفها بعبارة مبسطة بأنها حرب بين "المفتوح والمغلق".

فنموذج أبل هو سيطرة كاملة على عملية تصنيع "آي فون" من العتاد إلى البرامج إلى تطبيقات الهاتف التي يجب أن توافق عليها الشركة قبل طرحها للبيع بمتجر تطبيقاتها "أب تسور" في حين يعتمد نموذج غوغل على توزيع نظام "أندرويد" مجانا لمجتمع المطورين بشكل عام واستقطاب آلاف الأتباع.

ووفق المجلة فإن كل شركة نجحت بإستراتيجيتها، فأبل تكسب مليار دولار شهريا من مبيعات "آي فون" والهاتف يعتبر المعيار الذهبي لتصميم الهواتف الذكية، في المقابل فإن "أندرويد" يحقق نسبة أرباح أقل بالنسبة للجهاز الواحد لكنه يحصد حصة سوقية هائلة جعلت منه يقود سوق أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة بأقل من خمس سنوات.

أندرويد يستحوذ على حصة كبيرة بسوق الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية

معارك قضائية
وفي لقاء أجري معه بوقت سابق هذا الأسبوع بمدينة نيويورك لم ينصف الرئيس التنفيذي لغوغل، إيريك شميدت، وصف شدة المواجهة بين أبل وغوغل وما شخَّصه بفائدتها للمستهلكين، حيث قال إن "معركة منصات أندرويد أبل هي المعركة الفاصلة في الصناعة اليوم" مضيفا "لم نر معركة بين المنصات بمثل هذا الحجم من قبل، والمستفيد هو أنتم (المستهلكون) فالأسعار تهبط بسرعة".

ورغم أن هذه المعركة قد تكون ذات فائدة للمستهلكين، وفق شميدت، فإنها ليست كذلك بالنسبة للشركتين، فإضافة إلى المنافسة الشديدة بالسوق فإن أبل نقلت المواجهة إلى ساحات المحاكم حول العالم بسبب براءات الاختراع المتنازع عليها مع شركاء غوغل.

فقد رفعت أبل دعاوى بتهمة انتهاك براءات اختراعها ضد سامسونغ و"إتش تي سي" وشركاء آخرين لغوغل (بمن فيهم شركة متورولا موبيليتي التي استحوذت عليها غوغل) وفي أغسطس/آب الماضي قضت محكمة أميركية بتغريم سامسونغ 1.05 مليار دولار بعدما توصلت إلى أنها انتهكت براءات اختراع "آي فون".

ورغم أن كبار المديرين التنفيذيين بشركتي أبل وغوغل يصرون على أنهم لا يحبون الانخراط في معارك قانونية بشأن براءات الاختراع كونها معارك مكلفة وطويلة الأمد، إلا أنه في حالة أبل تشعر الشركة أنه ليس أمامها خيار سوى الدفاع عن هاتفها الشهير.

ففي الربيع الماضي صرح الرئيس التنفيذي لأبل، تيم كوك، بأنه "كره دائما الدعاوي وسيظل يكرهها" لكنه قال إن من واجبه أن يحمي مخترعات أبل. في حين قال شميدت من جهته "إن حرب البراءات هي الموت" ووصف هذه المعارك بأنها "سيئة للإبداع، وتقتل الخيارات".

ودعم هذا الأمر الإصدار الأخير من سلسلة مقالات "آي إيكونومي" لصحيفة نيويورك تايمز عندما أشار المقال إلى أن "سوق الأفكار الجديدة فسدت نتيجة استخدام براءات الاختراع كأسلحة دمار" لافتا النظر إلى أن أبل وغوغل أنفقتا العام الماضي وللمرة الأولى في حربهما القضائية بشأن براءات الاختراع أكثر مما أنفقتاه على البحث والتطوير.

لهذا ترى مجلة تايم أنه من المشجع أكثر رؤية عملاقي التقنية يتحاوران، لأن المستهلكين يريدون رؤيتهما يتنافسان بالسوق بدلا من قاعات المحاكم، وبينما تشتد معركة الهواتف الذكية بينهما فإن الفوز يجب أن يكون لصالح المنتجات الأفضل وليس لصالح الشركة التي تملك أفضل محامين.

المصدر : تايم