"ذبحونا كالخرفان".. صحفيو السيسي يشكون قطع الأرزاق
آخر تحديث: 2018/8/14 الساعة 21:49 (مكة المكرمة) الموافق 1439/12/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/8/14 الساعة 21:49 (مكة المكرمة) الموافق 1439/12/2 هـ

"ذبحونا كالخرفان".. صحفيو السيسي يشكون قطع الأرزاق

وسائل الإعلام المصرية تتجه لتقليص البرامج السياسية في إطار رؤية جديدة للنظام (الجزيرة)
وسائل الإعلام المصرية تتجه لتقليص البرامج السياسية في إطار رؤية جديدة للنظام (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"التجربة التي تعبنا فيها ماتت كما لو كنا قناة تعمل من تركيا، في حين كنا نعمل من الدولة المصرية للدولة المصرية بمنتهى الأمانة والشرف، لكن بمنتهى الرخص".

بهذه الكلمات ختم الإعلامي تامر عبد المنعم مقطع فيديو نشره بصفحته على موقع "فيسبوك"، عبر فيه عن استيائه لإيقاف برنامجه في قناة العاصمة.

وبعبارات غاضبة استنكر الإعلامي الذي كان يقدم برنامج "من العاصمة" استغناء إدارة القناة الجديدة عنه، وأشار إلى أن هذه المرحلة تشهد إيقاف برامج مختلفة والاستغناء عن عدد من المذيعين المشهورين، ومنهم تامر أمين وخالد أبو بكر، مضيفا أن هناك عددا من الزملاء "ذبحوا كالخرفان" بالاستغناء عنهم.

قرارات الاستغناء عن إعلاميين معروفين بولائهم لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وإيقاف قنوات وبرامج ذات طبيعة سياسية، تأتي في إطار مرحلة جديدة لإعادة هيكلة الإعلام المصري، بحسب مراقبين.

ووفق هؤلاء تقوم الهيكلة على تهميش مساحة السياسة بشكل عام، وبدء اعتماد سياسة برامجيّة جديدة تركز على المحتوى الترفيهي والاجتماعي.

وبحسب مصادر في قنوات الحياة و"سي بي سي" و "أون تي في" و"العاصمة"، فإن هناك توجيهات عليا وصلت إلى هذه القنوات بإلغاء أغلب البرامج ذات الطبيعة السياسية والاقتصادية، ووضع خريطة برامج جديدة تزيد فيها نسبة برامج الترفيه والمنوعات.

وتعود ملكية هذه القنوات لشركات خاصة معروفة بتبعيتها لأجهزة سياديّة.

خوف النظام
ويرى خبراء في الإعلام أن الدافع الأساسي لهذا التوجه هو ضيق السيسي ونظامه ببرامج تتناول الموضوعات السياسية والقضايا الاقتصادية بشكل نقدي.

ويقول مدير قناة الشرق الفضائية أحمد عبده إن النظام يتملكه الخوف بشكل عام من أي مساحة حرية ولو محدودة، حتى إن كانت متاحة لأطراف مؤيدة له، كونها يمكن أن تتحول إلى كرة ثلج وتخرج عن السيطرة.

واستحضر في هذا الصدد استضافة الإعلامي عمرو الليثي لسائق "توك توك" الذي تناول بشكل مؤثر الأوضاع الحياتية الصعبة، وهو ما حظي بتفاعل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي وأزعج النظام بشكل كبير.

وحسبما نقلته بعض وسائل إعلام، فإن مجموعة قنوات "سي بي سي" -التي كانت من أبرز القنوات الداعمة للانقلاب العسكري والمؤيدة للسيسي ونظامه- تتجه حاليا لإلغاء عدد من قنواتها وتحويل مسار برنامجها الرئيسي الذي تقدّمه الإعلامية لميس الحديدي من تناول الموضوعات السياسية والاقتصادية إلى الاتجاه الاجتماعي والشبابي.

كما تتجه شبكة "أون تي في" إلى زيادة إنتاجها الفني والرياضي بعد غلق قناة "أون لايف" الإخباريّة، وانتقال مذيعها الرئيسي عمرو أديب إلى قنوات "إم بي سي" السعودية.

كذلك أخطرت إدارات قنوات "الحياة" و"العاصمة" و"إل تي سي" العاملين فيها بإلغاء البرامج السياسية والاقتصادية، وطالبتهم بتركيز اهتمامهم على إعداد برامج ترفيهية وفنية ورياضية ذات تكلفة محدودة.

لميس الحديدي بصدد تحويل برنامجها إلى الموضوعات الترفيهية بدل الشأن السياسي (مواقع التواصل)

تفريغ الإعلام
ويرى رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي أن هذه السياسة متجانسة مع رؤية نظام السيسي للإعلام، حيث تهدف لتحويله إلى إعلام فارغ يشغل الناس عن الشأن العام.

ويذكّر بأن تحويل اهتمام الناس إلى مسارات أخرى غير السياسية، كالفن والقضايا الاجتماعية، كان منهجا متبعا عقب هزيمة 1967، وذلك لصرف الناس عن تناول أسباب الهزيمة ومن يتحملها وكيفية الخروج منها.

ووفق المتابعين للشأن الإعلامي، فإن أجهزة الدولة تسيطر على إدارة معظم شبكات "أون" و"دي إم سي" و"سي بي سي" و"النهار" و"الحياة" و"العاصمة"، مع بقاء شبكة "دريم" مملوكةً لرجل الأعمال المديون للدولة المتعثر أحمد بهجت، وقناة "القاهرة والناس" لرجل الدعاية الموالي للنظام طارق نور.

و يرى رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي أن التغييب الكامل للمحتوى السياسي أمر غير وارد وغير منطقي، لافتا إلى علمه بوجود اتجاه في القنوات نفسها لتقليص البرامج ذات الطابع السياسي، على اعتبار أنها الأكثر إثارة للمتاعب في ضوء تدني السقف المتاح.

وبرر -في حديث للجزيرة نت- عدم منطقية هذا التصور لحاجة السلطة إلى إثراء النقاش الذي يتم على أرضيتها ويستهدف الدفاع عن توجهاتها، ومواجهة ما يتردد عن موت السياسة في مصر، ومن ثم فإن تصور سعي السلطة لإلغاء السياسة في الإعلام يفقدها ما يمكن أن تستند إليه لنفي ذلك.

واعتبر شندي أن ما يحدث في هذا الإطار هو ضيق بالمعارضة وليس بالسياسة، مدللا على ذلك بالاحتفاء الرسمي بمؤتمرات الشباب وتشجيع النقاش المحكوم بالضوابط والسقف المحدد سلفا.

ويشير إلى أن الرئيس نفسه يطرح أحيانا ما يخشى الآخرون طرحه، على نحو ما حدث في تعليقه على وسم "ارحل يا سيسي".

المصدر : الجزيرة