بعد أشهر على طرحها.. هل تعثرت صفقة القرن؟
آخر تحديث: 2018/8/10 الساعة 18:54 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/8/10 الساعة 18:54 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/29 هـ

بعد أشهر على طرحها.. هل تعثرت صفقة القرن؟

كوشنر (يسار) زار الرياض وعواصم عربية أخرى أكثر من مرة لنقاش تفاصيل الصفقة (غيتي)
كوشنر (يسار) زار الرياض وعواصم عربية أخرى أكثر من مرة لنقاش تفاصيل الصفقة (غيتي)

أمين محمد حبلا

ما زالت الإدارة الأميركية تضرب بطوق من السرية والكتمان على تفاصيل ومستقبل ما تعرف بصفقة القرن، بينما تتضارب الأنباء والمؤشرات بشأنها تقدما وتعثرا في ظل انقسام عربي حولها، حيث رفضها الفلسطينيون وتعاون بعض القادة العرب في تسويقها.

وإذ تحجم الإدارة الأميركية عن تقديم أي إيضاحات بشأنها، تبقى الصحف الإسرائيلية هي المصدر الأول لكثير من التفاصيل المتعلقة بها، رغم التضارب والتباين في ما تنشره من حين لآخر وتنسبه لمصادر مطلعة إسرائيلية وأميركية.

أسباب التعثر
وجاءت آخر تسريبات الصحف الإسرائيلية في تقرير مطول نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية التي عددت في تقرير مطول أسباب الإعلان عن صفقة القرن، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يغرد تقريبا حول كل شيء، من كوريا الشمالية إلى إيران وقضايا الشرق الأوسط ولكنه لم يكتب كلمة واحدة حول صفقة القرن.

وعددت الصحيفة بعض الأسباب التي رأت أنها تقف خلف التعثر وتأجيل الصفقة التي تسعى –وفق ما يقول مسوقوها- إلى إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإلى تصفية القضية الفلسطينية وفق ما يقول مناهضوها.

ومن الأسباب التي تحدثت عنها الصحيفة قلة خبرة الطاقم الأميركي المسؤول عن الخطة في مجال المفاوضات السياسية، وعدم امتلاكهم للمعرفة الأساسية بشأن موضوع معقد جدا. ومعروف أن هذا الطاقم يتألف من جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجيسون غرينبلات المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط اللذين قاما خلال الأشهر الماضية بجولات مكوكية إلى الشرق الأوسط.

وأشارت أيضا إلى الرفض المعلن للصفقة من لدن بعض القادة والزعماء العرب، وإلى خطة مماثلة طرحها بعض مقربي نتنياهو تتجاهل المطالب الفلسطينية؛ قالت إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وافق عليها، إلا أن والده الملك سلمان بن عبد العزيز تدخل مؤخرا ليعلن رفض الرياض لـ"صفقة القرن" من الأساس بالصيغة المطروحة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوفد الأميركي (المكون من غرينبلات وكوشنر) زار بعض الدول العربية في إطار مساعيه لللتسويق للصفقة المثيرة، ولكنه قوبل برفض لها من هذه الدول ومنها الأردن ومصر وقطر.

وكان الكاتب في صحيفة الواشنطن تايمز الأميركية أبراهام سوفيير قد أكد هو الآخر قبل يومين في مقال بالصحيفة أن الخطة (صفقة القرن) ما زالت متعثرة ولم تحقق النجاح المطلوب لتسوية أصعب مفاوضات بين الطرفين.

ويوضح الكاتب -وهو الباحث في معهد هوفر بجامعة ستانفور- أن خطة سلام ترامب التي صاغها فريق بقيادة جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات، هو أكثر مقترح سلام نوقش على نطاق واسع، بيد أنه لم يتحقق بعد.

ويضيف أنه رغم أن خطة ترامب للسلام لا تزال سرية، فإنها تلقت تعليقات كثيرة حتى الآن، فالسعوديون قالوا إنهم يرحبون بها لكن ملكهم يؤيد الموقف الفلسطيني. ويقول إن السعوديين بحاجة إلى التغطية السياسية اللازمة من كل من مصر والأردن، وإنه يمكن الاستناد إلى المبادرة السعودية التي سبق أن وافقت عليها جامعة الدول العربية.

المراحل الأخيرة
وخلافا لما سبق؛ كانت صحيفة "يسرائيل هيوم" الموالية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ذكرت قبل أزيد من شهر أن "صفقة القرن" أصبحت في مراحلها الأخيرة، وأن استدعاء السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفد فريدمان إلى واشنطن –قبل ذلك- يهدف لوضع اللمسات الأخيرة عليها.

وحسب الصحيفة، سيشارك فريدمان في نقاشات عاجلة بواشنطن حول خطة التسوية الأميركية المعروفة باسم صفقة القرن بعد أن أصبحت شبه جاهزة، متوقعة أن إعلانها بات قريبا جدا.

وأشارت الصحيفة أن طاقما أميركيا ضم فريدمان وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي والمبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات أشرفوا على هذه الخطة.

يذكر أن هؤلاء المسؤولين الثلاثة في إدارة الرئيس دونالد ترامب من عائلات يهودية، وهم من أشهر مناصري المستوطنين واليمين الحاكم في إسرائيل.

وفي الشهرين الماضيين قام المسؤولان الأميركيان المكلفان بملف الصفقة بحراك دبلوماسي واسع طافا خلاله بعدد من الدول العربية وإسرائيل، وعقدا سلسلة اجتماعات مع زعماء عرب في الرياض وعمان والقاهرة والدوحة.

وفي البيانات التي أصدرها عقب تلك الاجتماعات، قال البيت الأبيض إنها بحثت العلاقات الثنائية مع هذه الدول، وسبل تقديم مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة، وجهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسهيل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

الصفقة المثيرة
وتقوم صفقة القرن الجديدة على إقامة سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في مرحلة أولى، ولاحقا بين إسرائيل والدول العربية، ليأتي دور التحالف بين الرياض وتل أبيب لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وتتضمن على وجه التحديد إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة والمناطق "أ" و"ب" وأجزاء من المنطقة "ج"، على أن توفر الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها التحتية، تشمل ميناء ومطارا في غزة ومناطق صناعية ومدنا جديدة، في حين سيؤجل وضع القدس وعودة اللاجئين إلى مفاوضات جديدة.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز في ديسمبر/كانون الأول 2017 إلى أن ولي العهد السعودي اقترح ضمن الصفقة أن تكون قرية "أبو ديس" عاصمة محتملة للدولة الفلسطينية المفترضة (مقابل القدس الشرقية في اتفاق أوسلو).

وتحقق الصفقة -إذا ما تم العمل بها- الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وبقاء سيطرتها الأمنية في ظل دولة فلسطينية منزوعة السلاح، والأهم الاعتراف بالقدس عاصمة لها -وهو ما تم فعلا من قبل واشنطن وبعض الدول- وبالتالي تمرير ما لم تحققه بالقوة العسكرية في العقود الماضية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية,الصحافة الإسرائيلية