الأزمة بعيون الكنديين.. السعوديون يطلقون النار على أنفسهم
آخر تحديث: 2018/8/10 الساعة 20:17 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/8/10 الساعة 20:17 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/29 هـ

الأزمة بعيون الكنديين.. السعوديون يطلقون النار على أنفسهم

أكاديمية العلوم الطبية بجامعة تورونتو فقدت المئات من الطلبة السعوديين بعد أن قررت الرياض إنهاء ابتعاثهم لكندا (رويترز)
أكاديمية العلوم الطبية بجامعة تورونتو فقدت المئات من الطلبة السعوديين بعد أن قررت الرياض إنهاء ابتعاثهم لكندا (رويترز)

بعد أن أمرت السعودية طلابها بمغادرة كندا فجأة، بات لزاما على معهد تجاري صغير في تورونتو أن يبحث عن منتسبين جدد في منتصف فصل الصيف.

لكن ذلك لا يعني أن مدير معهد "تكنو كندا" يريد من حكومته أن تتخلى عن دفاعها عن حقوق الإنسان في السعودية، الأمر الذي قاد إلى أسوأ أزمة دبلوماسية في تاريخ البلدين.

ورغم أنه يعترف بأن الأزمة ألحقت ضررا بمعهده، يقول باسو موكيرجي "أدعم بشدة دفاع حكومتي عن حقوق الإنسان"، وأضاف "سنبذل ما بوسعنا لتعويضهم".

وفي الأيام الماضية، عبرت معاهد ومستشفيات كندية عن قلقها إزاء قرار السعودية معاقبة حكومة جاستين ترودو بعد تغريدها على تويتر لمناصرة معارضين تعتقلهم الرياض.

وفي إشارة على محدودية تأثير الرياض على أتاوا، بدا أن ما يقلق الكنديين في المقام الأول ليس تداعيات هذه الأزمة عليهم، بل مصير 15 ألف طالب سعودي أبلغتهم حكومتهم بأنه ليس بإمكانهم استئناف دراستهم في كندا، وكذلك حال 800 طبيب ومقيم طبي يجب أن يغادروا بحلول الأول من سبتمبر/أيلول المقبل.

وفي أكاديمية العلوم الطبية بجامعة تورونتو، يشرف الدكتور سلفاتوري سبادافورا على 216 من الأطباء والأطباء المقيمين السعوديين.

إرباك الطلاب
وما يؤرق سبادافورا هو الأثر السلبي الذي سيلحق بطلبته، قائلا "إنه أمر صعب جدا على أشخاص لديهم عائلات وعقود إيجار.. إنهم جميعا يبذلون جهدا كبيرا في دراستهم، و(فجأة) يحدث هذا".

وكانت الحكومة السعودية طردت سفير كندا لديها واستدعت سفيرها من هناك الأحد الماضي، احتجاجا على تغريدات لوزارة الخارجية الكندية عبرت فيها عن دعمها للناشطة الحقوقية المعتقلة سمر بدوي.

ولاحقا، أوقفت السعودية رحلات طيرانها إلى كندا وأمرت طلابها بالعودة، مما أثر على معاهد تعليمية صغيرة، مثل تيكنو كندا التي لا يتجاوز عدد المسجلين فيها 40 شخصا، وكذلك تأثرت بهذا القرار بعض المؤسسات الكبيرة، مثل جامعة تورونتو.

و رغم أن وجود السعوديين في المستشفيات ومؤسسات التعليم العالي أضاف ما بين 770 مليونا و 1.1 مليار دولار أميركي للاقتصاد الكندي العام الماضي، فإنه من السهولة استبدالهم بآخرين، وفق سبادافورا.

ويرى الدكتور لبراين هودجز أن الأولوية الآن هي للبحث عن آلية لمساعدة الطلاب السعوديين، لأن "الكثيرين منهم بيننا منذ خمس أو أربع سنوات وهم على وشك أداء الامتحانات".

لكن هودجز الذي يشرف على 94 سعوديا بينهم اختصاصيون متدربون يستعبد أن يتأثر قطاع الرعاية الطبية في كندا بالقرارات التي اتخذتها السلطات في الرياض.

ومن المهم التذكير بأن ترودو مدافع قوي عن حقوق المرأة وليس من الوارد تراجعه عن موقفه، خصوصا أنه لم يتعرض إلا لانتقادات محدودة من المعارضين المحليين.

وفي وقت سابق، علق على الأزمة مع السعودية بالقول "الكنديون يتوقعون من حكومتنا أن تتحدث بقوة وبصرامة ووضوح وتهذيب حول ضرورة احترام حقوق الإنسان محليا وخارجيا".

وحتى الحين، يبدو أن السوق المالية في كندا لم تتأثر بالنزاع مع السعودية، رغم أن التقارير تتحدث عن نية الرياض التخلص من الأصول الكندية.

وهناك شائعات بأن شركة المملكة القابضة السعودية تنوي بيع حصتها في سلسلة فنادق فورسيزون الكندية والبالغة 47.5%.

لكن المتحدثة باسم السلسلة سارا تويتي شددت على أن العمليات اليومية لم تتأثر بالأزمة وأن الأمور تسير بشكل طبيعي.

ولا يتجاوز التبادل التجاري بين البلدين ثلاثة مليارات دولار، فيما تحصل كندا من السعودية على 10% من احتياجاتها من النفط الخام.

خسائر وبدائل
وإذا ما احتد الخصام بين الجانبين، فإن بإمكان حكومة ترودو تعويض الخام السعودي من النفط الصخري الأميركي أو من كندا نفسها، كونها تملك ثالث أكبر احتياطي بترولي في العالم.

وفي وقت سابق، قال وزير الطاقة السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح إن مبيعات النفط إلى كندا لن تتأثر بالأزمة الدبلوماسية بين البلدين.

لكن السعودية قد تقرر إلغاء صفقة عسكرية ضخمة أبرمتها مع كندا في 2014 بشأن عربات مصفحة تبلغ قيمتها 15 مليار دولار.

ووفق القيادي النقابي بلندن جيم ريد فإن هذه الخطوة المحتملة ستلحق ضررا بسوق العمل الكندية، مما يجعلها الأكثر تأثيرا على كندا من بين الخطوات التي اتخذتها السعودية منذ بدء الخصام بين الجانبين.

بيد أن وزيرة خارجية كندا كريستيا فريلاند قال في وقت سابق إنه لم يسمع عن أي خطوة إزاء صفقة السلاح.

وحسب ريد فإن السعوديين يطلقون النار على أنفسهم، فحتى لو ألحقوا ضررا ببعض الجامعات والمعاهد الكندية فإنهم يضرمون الفوضى بين مواطنيهم سواء كانوا طلابا أو أطباء. إنه أمر يحير العقل".

ويقول البروفيسور بجامعة تورونتو روبرت بوثويل إن ما يقوم به ولي العهد محمد بن سلمان لإلحاق الضرر بكندا سيؤذي مصالح السعودية ومن بينها طلابها واستثماراتها.

ووفق بوثويل فإن العرش السعودي يلعب بمصالح الآلاف من رعاياه ويعاملهم كما لو أنهم عبيد "أو مجرد بيادق، وهذا أمر مؤسف للغاية".

المصدر : أسوشيتد برس