قانون الصحافة.. مسمار أخير في نعش الإعلام المصري
آخر تحديث: 2018/7/19 الساعة 21:19 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/19 الساعة 21:19 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/7 هـ

قانون الصحافة.. مسمار أخير في نعش الإعلام المصري

مصر من أسوأ ثلاث دول في العالم من حيث حبس الصحفيين حسب "هيومن رايتس ووتش" (الجزيرة)
مصر من أسوأ ثلاث دول في العالم من حيث حبس الصحفيين حسب "هيومن رايتس ووتش" (الجزيرة)
الجزيرة نت-القاهرة

"ينهي على المهنة ومستقبلها"، هكذا وصف بيان لأعضاء بمجلس نقابة الصحفيين المصريين قانون الصحافة والإعلام الجديد الذي أقره مجلس النواب.
 
وواجه القانون -أثناء مناقشته بالبرلمان- انتقادات كثيرة من جانب عاملين بالحقل الإعلامي تدور جميعها في إطار الخوف من تقييد حرية تداول ونشر المعلومات وأمن الصحفي نفسه.
 
وشملت الانتقادات معظم بنود القانون، ومنها حظر نشر أي مواد صحفية تخالف الدستور والنظام العام أو تحض على العنف والكراهية، دون تفسير لطبيعة تلك التجاوزات، إلى جانب معاقبة الصحفيين حال نشرهم أخبارا كاذبة.
 
واشترط القانون الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتأسيس موقع إلكتروني مع منح المجلس أحقية وقف نشاط أو حجب المواقع الحالية أو فرض غرامات على رؤساء تحريرها.
 
كما قيد التشريع الجديد عمل المصورين الصحفيين، فحظر عليهم "التصوير في الأماكن المحظورة"، وفتح الباب أمام خصخصة المؤسسات الصحفية القومية من خلال بند إلغاء ودمج الإصدارات الصحفية.
البرلمان وضع مصطلحات مطاطة تعرض الصحفيين للملاحقة حسب مراقبين (الجزيرة)
ولم يتوقف تقييد النشر عند وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، بل امتد لمنصات التواصل الاجتماعي، فبموجب القانون ستُعامل المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن 5000 شخص باعتبارها وسائل إعلام، وبذلك تخضع للمراقبة والملاحقة.
 
انقسام بين الصحفيين
وساد الانقسام داخل مجلس نقابة الصحفيين مع تمرير البرلمان لقانون الصحافة الجديد، فقد قدم عضو المجلس أبو السعود محمد استقالته اعتراضا على القانون الذي وصفه بالمسمار الأخير في نعش الحريات.
 
كما هدد ستة أعضاء بالاستقالة، معتبرين إياها "أشرف مئات المرات من تمرير هذا القانون". ودعوا إلى عقد جمعية عمومية طارئة لأعضاء نقابة الصحفيين.
 
ورغم عدم مراجعة نقابة الصحفيين للصيغة النهائية للتشريع الجديد، قال نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة، إنه راض بنسبة 80% عن قانون الصحافة الجديد، واعتبره "نقلة بعيدة عن أي تشنجات".
 
من جهته أكد السكرتير العام لنقابة الصحفيين عضو المجلس اﻷعلى للإعلام حاتم زكريا مراعاة البرلمان للملاحظات الجوهرية التي أبداها الصحفيون حول مواد القانون قبل تمريره.
قانون الصحافة الجديد يقضي على المهنة ومستقبلها حسب أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين (الجزيرة)
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أكدت بتقرير لها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن مصر من بين أسوأ الدول التي تحبس الصحفيين حيث جاءت بين أعلى 3 مراتب عالميا من حيث عدد الصحفيين المسجونين عام 2017.
 
تقييد الكلمة
من جهته قال منسق المرصد العربي لحرية الإعلام رئيس نقابة الإعلاميين الإلكترونيين أبو بكر خلاف، إن قانون الصحافة الجديد يقر حزمة من القوانين المقيدة لحرية الإعلام دفعة واحدة والمخالفة لبديهيات الدستور والعرف المهني.
 
وأوضح خلاف أن القانون الجديد أقر حبس الصحفيين في بعض جرائم النشر، كما قنن إغلاق وحجب المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية بالمخالفة للمادة 71 من الدستور التي تمنع مطلقا الوقف أو الإغلاق أو المصادرة.
 
وقال خلاف إن النظام استهدف مزيدا من القمع على العمل الصحفي عبر استخدام مصطلحات مطاطة، مثل الآداب العامة، كما بالغ في الرسوم المالية لإصدار الصحف التي بلغت ستة ملايين جنيه -(نحو 340 ألف دولار) للإصدار اليومي.
أبو بكر خلاف: القانون شمل مواد تخالف الدستور والعرف المهني (مواقع التواصل الاجتماعي)
غير أن الغريب في القانون، من وجهة نظر منسق المرصد العربي لحرية الإعلام، هو المادة التي تتعلق بإخضاع منصات التواصل الاجتماعي التي يتجاوز عدد متابعيها 5000 متابع لقانون الصحافة.
 
من جانبه رأى الصحفي جلال جادو قانون الصحافة الجديد امتدادا لممارسات النظام المصري منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013 تجاه الإعلام.
 
وذكّر جادو بإغلاق النظام ما يزيد عن 20 محطة فضائية والعديد من الصحف قبل خمس سنوات، إلى جانب حجب مئات المواقع الإلكترونية على مدار العام الماضي.
 
وأضاف جادو أن النظام لم يكتف بالسيطرة شبه التامة على الإعلام، حتى أنشأ شركات تابعة لأجهزة أمنية لشراء مؤسسات إعلامية، ثم أقدم على تمرير قانون يحكم سيطرته بشكل أكبر، وأضاف أنه عندما أدرك النظام عدم سيطرته على مواقع التواصل الاجتماعي، لجأ عبر القانون الجديد لمحاولة تقنين استخدامها.
 
وتوقع الصحفي فشل مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي لصعوبة السيطرة على الملايين من روادها، وتساءل مستنكرا "كيف يمكن ملاحقة هذا العدد الهائل من المواطنين الصحفيين؟".
 
إهدار لحرية الصحافة
من جهته، اعتبر المرشح الرئاسي السابق العضو المنتدب لجريدة الكرامة حمدين صباحي التشريع الجديد إهدارا لمبدأ استقلال الصحافة وتدميرا للمؤسسات القومية. وقال عبر صفحته على فيسبوك "قانون يحمل عوامل فنائه داخله، مواجهته واجب وشرف ومهمة مهنية ووطنية".
 
ونالت المادة الخاصة باعتبار منصات التواصل الاجتماعي وسائل إعلام تخضع للمراقبة والملاحقة سخرية نشطاء على فيسبوك وتويتر؛ فعلق عبد الرحمن الصواف "يعني هم استنو لحد ما جمعت 5000 متابع ونزلو القرار.. مبروك علينا الإعدام".
 
فيما اقترحت شادية إبراهيم أن يقوم كل من يزيد عدد متابعيه عن 5000 متابع بحذف عدد منهم وكتبت ساخرة "ممكن تحذفوا المتابعين لحد ما يكون عندكم 5 آلاف إلا واحد مثلا".
المصدر : الجزيرة