تعرف على "أهل القهوة" بالسنغال ومبادرتهم الرمضانية
آخر تحديث: 2018/6/9 الساعة 13:16 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/9 الساعة 13:16 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/26 هـ

تعرف على "أهل القهوة" بالسنغال ومبادرتهم الرمضانية

الشباب يحضرون الطعام بالشارع ويوزعونه على المارة (الجزيرة نت)
الشباب يحضرون الطعام بالشارع ويوزعونه على المارة (الجزيرة نت)

محمد الأمين-دكار

ما كل سواد حداد، بل قد تكون الثياب السود مبشرا بمسرة ما، أو باعث تفاؤل أو سعادة، وهذا ما أثبتته مجموعة "أهل القهوة" ذات البدلات السوداء والأيادي البيضاء.

"أهل القهوة" هم عشرات من الشباب السنغاليين من بينهم طلاب وموظفون وعاطلون عن العمل، جمعهم حب الخير والجد في تقديم خدمة لوطنهم وشعبهم، وخاصة في شهر رمضان الفضيل، فجاءت مبادرتهم من أجل تقديم الإفطار المجاني في شوارع دكار للمحتاجين وأصحاب السيارات والمارة ممن يدركهم وقت الإفطار قبل أن يصلوا منازلهم.

الشاب سيسي (22 عاما) قال إنهم بدؤوا هذه الفكرة منذ سنوات، وأن عملهم يعتمد على البساطة في التكاليف وسرعة الخدمة وإدخال السرور والسعادة على الناس.

واوضح أنهم يبدؤون يومهم بجمع مبالغ في الشوارع من طرف متبرعين، وهي مبالغ صغيرة لكن بكثرة المتبرعين تصبح مبالغ معتبرة تسد الحاجة المطلوبة منها.

طريقة جمع التبرعات لا تخلو من طرافة مجموعة أهل القهوة (الجزيرة نت)

جمع المساعدات
عادة يتبرع الشخص لهذه المجموعة بمبلغ يتراوح بين 100 فرنك و500 افرنك أي من 0.25 إلى دولار واحد تقريبا، ويصل المبلغ بعض الأحيان لما يكفي لإفطار عشرات الصائمين بل مئاتهم حسب حاجة المارة وأداء المجموعة وظروف الصائمين.

بروح الفريق المتجانس يرتب عناصر المجموعة كل يوم معدات القهوة وما يتطلبه إفطار عشرات الصائمين في الشوارع، يوزعون كؤوس القهوة وقطع الخبز والجبن والشراب وما تيسر من الفواكه أو العصائر وغيرها من حاجيات الصائم.

كما يوزعون الابتسامات والكلمات الطيبة على المستفيدين من خدمتهم، في صورة رائعة من التكافل الاجتماعي والبذل رغم شح مواردهم المالية.

طريقة جمع التبرعات لا تخلو من طرافة، فما يستخدم من وعاء للنقود هو أواني وأقداح تقليدية وليس حافظات نقود، وعملية لفت انتباه المتبرع تتم بالأدعية والأهازيج والغناء، وذلك بمزاج تطبعه الابتسامة والأخوة.

قال الصحفي السنغالي عبد الله با وهو يتناول إفطار أهداه إليه "أهل القهوة" إن هذه العادة تجسد الكرم الأصيل في الشعب السنغالي، وتعكس عادات وتقاليد المجتمع الأفريقي عموما وخاصة السنغاليين، الذين تربوا على كرم الضيافة ومساعدة المحتاج وعابر السبيل.

وأضاف أن الشباب السنغالي في هذه الفترة يقوم بإيثار واضح، فبدل أن ينصرف من أجل تحصيل مكاسب مالية خاصة، يقوم بخدمة عامة تساعد المحتاجين وتعزز أواصر القربى ووشائج المجتمع، وتعضد وحدته.

الشباب السنغالي يقوم بإيثار بارز ومؤثر خلال شهر رمضان (الجزيرة نت)

مشاركات مجتمعية
وتنتشر في السنغال وخاصة العاصمة دكار موائد الإفطار بشكل كبير، فبعضها يكون في خيام جماعية وكذلك في مقرات جمعيات خيرية وأهلية، وبعضها الآخر في البيوت والمساجد، ويشارك طيف كبير من المجتمع السنغالي في دعم هذه المشاريع وتمويلها.

ومن بين الجمعيات التي تقوم بهذه الأنشطة جمعية "سيرفر سنغال" التابعة للسيدة الأولى مريم أفاي صال، وهي أول امرأة مسلمة ومن أصل سنغالي تكون في هذا المنصب منذ استقلال البلد إلى الآن.

كما أن الجهات السياسية تشارك هي الأخرى في إعداد هذه الموائد وتوزيعها على الصائمين، ومن ذلك ما يقوم به الحزب الحاكم في السنغال "التحالف من أجل الجمهورية"، الذي أسسه الرئيس الحالي ماكي صال سنة 2009، وهو ما يرى فيه خصوم الحزب السياسيون نوعا من استغلال عواطف الناس، غير أن مؤيدي الحزب يرون أن ما يقومون به هو جهد إضافي لخدمة الشعب.

ويبقى ما يقوم به "أهل القهوة" طيلة شهر رمضان مجرد مثال على البعد الروحي لكثير من الأنشطة يمارسه الشعب السنغالي خلال الشهر الفضيل، رغم مصاعب الحياة وضغط الواجبات العملية والعلمية.

ويرسل هؤلاء الشباب وغيرهم رسائل للمجتمع السنغالي وللعالم مفادها أنه مهما كان وضع أي شخص فإمكانه بعض العطاء والبذل من أجل الآخرين.

المصدر : الجزيرة