في ذكرى الحصار.. كيف تقطعت أرحام الخليج؟
آخر تحديث: 2018/6/7 الساعة 11:46 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/7 الساعة 11:46 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/24 هـ

في ذكرى الحصار.. كيف تقطعت أرحام الخليج؟

مشاركون في الاحتفالية التي أقامتها اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان بمناسبة مرور عام على الحصار (الجزيرة نت)
مشاركون في الاحتفالية التي أقامتها اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان بمناسبة مرور عام على الحصار (الجزيرة نت)
عماد مراد-الدوحة
 
لم تحسب المواطنة القطرية وفاء اليزيدي يوما أن إجراءات سياسية قد تهددها بالحرمان من أبنائها الثلاثة الذين شبوا وترعرعوا في دولة قطر رغم جنسية والدهم البحرينية، وذلك بعد قرار دول الحصار مطالبة جميع رعاياهم بمغادرة قطر.
 
وفاء تعتبر أن عائلتها الصغيرة لا تمثل إلا حالة من بين آلاف الحالات التي نالت نصيبها من الانتهاكات والآثار المتعددة الأبعاد التي خلفتها دول الحصار مستهدفة ضرب نواة المجتمع الخليجي، والمس من مقاصد الشريعة الإسلامية، والاستخفاف المفضوح بصلات القرابة ووحدة الدم والمصير التي تجمع كل الشعوب الخليجية.
 
هذه الأم التي لها ثلاثة أبناء من طليقها البحريني ترى أن هذه القرارات قد أدخلت هاجسا مرعبا في قلوب الأمهات اللاتي ينتمين إلى عائلات مختلطة، إذ لا يمكن للأم القطرية اليوم زيارة أبنائها وزوجها وأقاربها في أي من الدول الخليجية الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين).
 
المواطنة القطرية تعتبر أن قرار أبنائها عدم مغادرة قطر كان طوق النجاة لها لأنها لا تتخيل أن تعيش بعيدا عنهم، إلا أنهم ما زالوا مهددين بحرمانهم من جنسيتهم البحرينية بسبب قرارهم البقاء في قطر.
 
قصة وفاء اليزيدي التي عرضتها بنفسها مساء الأربعاء خلال الاحتفالية التي أقامتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر بمناسبة مرور عام على الحصار، تؤكد أن ذلك الحصار ما زال يحصد المزيد من التبعات الإنسانية وسط حالة من التقسيم المتعمد للبيت الخليجي.
 
وفاء اليزيدي قالت إن قرار أبنائها عدم مغادرة قطر كان طوق النجاة لها (الجزيرة نت)
تأثيرات الحصار
وكانت الاحتفالية التي شارك فيها عشرات السفراء المعتمدين لدى الدوحة قد بدأت بعرض فيلم وثائقي تناول التأثيرات الإنسانية للحصار من ناحية والفرص والوعي السياسي الذي خلقه في المجتمع من ناحية أخرى.
وفي كلمتها خلال الاحتفال، أكدت الأمينة العامة للجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر مريم بنت عبد الله العطية أن حصار قطر مثل انتهاكا جسيما لكافة الحقوق الأساسية للمواطنين والمقيمين بالدولة، إضافة لحقوق مواطني دول مجلس التعاون أيضا.

وشددت على أن قضية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في هذه الأزمة هي الحفاظ على حقوق كافة البشر في المنطقة وليس حقوق القطريين فحسب، لافتة إلى أن هذه القضية لا تقبل المساومة ولا تخضع للتسويات إلا باسترداد الحقوق.

وقالت إن اللجنة قطعت شوطا كبيرا في طريق استرداد الحقوق وعازمة على مواصلة تحركاتها القانونية والمضي قدما على كافة الأصعدة الدولية والإقليمية، بالتعاون مع جميع الآليات والجهات والمنظمات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

مريم العطية أضافت أن الحصار خلق قصصا جميلة للتكاتف الوطني والتضامن الشعبي، ونجاحات على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى خلقه فرصة كبيرة في مجال تعزيز حقوق الإنسان بدولة قطر عبر سن التشريعات الوطنية والانضمام إلى المزيد من الاتفاقيات الدولية.

رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري يكتب على جدارية الصمود عقب نهاية الاحتفالية (الجزيرة نت)

رُبَّ ضارة نافعة
حديث الأمينة العامة للجنة الوطنية لحقوق الإنسان عن النجاحات التي خلقها الحصار أكده محمد الكواري -أحد أصحاب فرص النجاح الناتجة عن الحصار من رواد الأعمال القطريين- الذي شدد خلال كلمة له في الاحتفال أنه رغم الآلام التي سببها الحصار في المجتمع الخليجي، فإنه كان يحمل الخير الكثير للصناعة في الدولة.

وقال الكواري للجزيرة نت إن القطاع الصناعي في الدولة حقق خلال عام الحصار قفزات غير مسبوقة، خاصة في مجال صناعة الأغذية، مشددا على أن الدولة ماضية في سياستها في تحقيق الاكتفاء الذاتي في كافة المجالات بل ومنافسة الشركات العالمية من ناحية الجودة وسعر المنتج.

ويضيف الكواري أن الأجواء الاقتصادية داخل الدولة يسودها المناخ الصحي في ظل دولة القانون والمساواة، مشيدا بالدعم الذي يلقاه مجتمع الأعمال القطري من كافة المؤسسات داخل الدولة.

وفي نهاية الاحتفالية وقّع الحضور على جدارية الصمود التي أعدتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بمناسبة مرور عام على حصار قطر.

المصدر : الجزيرة