ملك الأردن يكشف "كلمة السر" في أزمة بلاده

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

ملك الأردن يكشف "كلمة السر" في أزمة بلاده

الاحتجاجات استمرت حتى بعد إقالة حكومة الملقي والأنباء عن تكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة (رويترز)
الاحتجاجات استمرت حتى بعد إقالة حكومة الملقي والأنباء عن تكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة (رويترز)
محمد النجار-الجزيرة نت

في ثاني حديث له خلال أقل من 48 ساعة، أعاد الملك الأردني عبد الله الثاني التأكيد على "كلمة السر" في الأزمة التي تمرّ بها بلاده التي تعيش على وقع احتجاجات مستمرة منذ الأربعاء الماضي.
 
فخلال لقائه أمس الاثنين برؤساء تحرير وكتاب صحفيين، أعاد عبد الله الثاني التأكيد على دور "الظرف الإقليمي" في الأزمة التي تعيشها بلاده، الأمر الذي تحدث به أيضا خلال ترؤسه اجتماع "مجلس السياسات الوطني" أول أمس الأحد، كما ردده في تصريحات واجتماعات سبقت الأزمة الحالية.
 
الملك الأردني تحدث بشكل بدا لافتا عن خيارات صعبة تواجه بلاده، وقال إن "الأردن واجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا توجد أي خطة قادرة على  التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي".

والأخطر في حديث الملك قوله "الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق، إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، أو الدخول -لا سمح الله- بالمجهول، لكن يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون".

وفي تفسيرات ما سبق، استعاد الملك سلسلة من التحديات الإقليمية التي أثرت مباشرة على اقتصاد بلاده، وعلى رأسها "انخفاض المساعدات الدولية للأردن رغم تحمله عبء استضافة اللاجئين السوريين".
 
ثمن المواقف السياسية
الكاتب الصحفي فهد الخيطان الذي حضر اللقاء مع الملك، أشار بوضوح إلى أن "المواقف السياسية للأردن تركت تأثيرا واضحا على صعيد المساعدات"، رغم تأكيده أن دولا عديدة عربية وأجنبية تريد مساعدة الأردن، وأن قناعتها بهذه المساعدات تنامت لديها بعد التطورات الأخيرة.

عبد الله الثاني: الأردن واجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي، والأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق، إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، أو الدخول -لا سمح الله- بالمجهول، لكن يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون
وبحسب أكثر من مصدر تحدث للجزيرة نت، فإن ما بين السطور في حديث العاهل الأردني أمس وفي لقاءاته المختلفة، هو إشارته بوضوح لضغوط يتعرض لها تتعلق أساسا بموقفه من القدس والقضية الفلسطينية ورفضه الانخراط في صفقة القرن.

المصادر أعادت الحديث عن ضغوط سعودية إماراتية تتعرض لها المملكة في ملفات صفقة القرن، ومحاولة دفع الأردن للانخراط في محور الدولتين وتحالفاتهما وأزماتهما بل حروبهما في المنطقة.

مصدر مطلع كشف عن تأثر علاقة الملك بواشنطن بتحريض من أطراف عربية ترغب في إبعاده عن التأثير في ملفات المنطقة، لصالح المحور الذي بات يتشكل من واشنطن وتل أبيب والدولتين الخليجيتين اللتين لم يعد سرا سعيهما لبناء تحالف يحول الأولوية في الصراع في المنطقة من إسرائيل إلى إيران.
اتصالات.. أين المساعدات؟
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تلقى الملك الأردني اتصالات من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

لكن مصدرا مطلعا قال إن الأردن يرغب فعلا باستمرار علاقته الساخنة مع الرياض وأبو ظبي، لكنه لا يفهم -وفقا للمصدر- انقطاع المساعدات المباشرة التي كانت الدولتان تقدمانها للأردن إلا في إطار الابتزاز السياسي.

داخليا، يتفق مراقبون ومحللون على أن الملك عبد الله الثاني تمكن حتى الآن من تحويل أزمة حكومته مع الشارع الغاضب إلى انتصار لمؤسسة القصر.

وبالرغم من وصف الملك ما شهده الأردن في الأيام الماضية بـ"الصدمة"، فإن محللين وصفوا إقالته حكومة هاني الملقي (طلب منها الاستقالة) بمثابة انتصار لأحد المطالب التي هتفت بها الجماهير الغاضبة في العاصمة والمحافظات.

وليلة الإقالة، أرسل الملك نجله ولي العهد الأمير حسين بن عبد الله إلى موقع الاحتجاج في الدوار الرابع، وأوصى الأخير القيادات الأمنية هناك بحماية المتظاهرين.

تفاؤل بالرزاز
وفيما لم يصدر حتى صباح الثلاثاء قرار بتكليفه رسميا، إلا أن الشارع استقبل هذا التكليف بتفاؤل، وبدا أن عمر الرزاز يحظى بشعبية جيدة في أوساط قطاعات من الأردنيين تعرفت عليه خلال عمله وزيرا للتربية والتعليم في حكومة الملقي، وقبلها إدارته مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وبالرغم من توزيعهم الحلوى فرحا بإقالة حكومة الملقي، فإن المحتجين عادوا لاحتجاجاتهم التي استمرت حتى ساعات فجر اليوم الثلاثاء، حيث تجمع الآلاف في محيط منطقة الدوار الرابع، وخرجت مسيرة من حي الطفايلة وسط العاصمة، كما تجددت التظاهرات في معظم المحافظات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
 
رئيس مجلس النقابات المهنية نقيب الأطباء علي العبوس أكد مضي النقابات بالدعوة للإضراب غدا الأربعاء، مشيرا إلى أن مشكلة النقابات ليست مع اسم رئيس الحكومة وإنما مع سياساتها، حيث تشترط النقابات سحب قانون ضريبة الدخل من مجلس النواب لوقف احتجاجاتها.

وبالرغم من تأكيد الملك أمس الحاجة لحوار جاد بشأن قانون ضريبة الدخل، فإنه أشار إلى صعوبة التخلي عن برنامج التصحيح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

مصدر أردني مطلع أكد للجزيرة نت أن بعثة الصندوق التي غادرت عمّان قبل أيام على وقع الاحتجاجات، مارست ضغوطا كبيرة لتمرير مشروع القانون، وأنها اعتبرت تمريره -أمرا مفصليا- لاستمرار البرنامج الذي يتوقع أن ينتهي في النصف الثاني من عام 2019.

وبين صراحة العاهل الأردني في الحديث عن الضغوط التي تتعرض لها بلاده، واشتراطات صندوق النقد الدولي بشأن السياسات الاقتصادية للمملكة، واحتجاجات الشارع الغاضب؛ تبدو الساعات القادمة حاسمة لاتخاذ قرارات تنهي الأزمة أو ربما تدفعها نحو الاستمرار في وجه الحكومة الوليدة.
المصدر : الصحافة الأردنية,الجزيرة