التأمين الصحي الشامل.. ماذا سيتغير في حياة المصريين؟
آخر تحديث: 2018/6/2 الساعة 21:57 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/2 الساعة 21:57 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/19 هـ

التأمين الصحي الشامل.. ماذا سيتغير في حياة المصريين؟

انتظار أمام إحدى المؤسسات الطبية الحكومية في القاهرة (الجزيرة)
انتظار أمام إحدى المؤسسات الطبية الحكومية في القاهرة (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

انتظر أشرف حتى أنهيت سؤالي عن جدوى منظومة التأمين الصحي الشامل التي ستبدأ الحكومة المصرية في تطبيقها بداية يوليو/تموز المقبل، ثم ضحك وأدار عينيه ناحية الطوابير الطويلة المصطفة أمام باب المستشفى، وقال "السرطان لن ينتظر خطة الدولة".

طرق الشاب الثلاثيني أبواب كثير من المستشفيات الحكومية لحجز جلسة علاج كيميائي لوالدته التي تعاني مرض السرطان لكنّه فشل، وهذا الفشل يعني أنه مضطر لدفع مبلغ ستة آلاف جنيه (حوالي 350 دولارا)، قيمة الجلسة الواحدة في مستشفى خاص، وتحتاج أمه إلى ست جلسات متتابعة.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، وخلال كلمته في مؤتمر "حكاية وطن"، قدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قانون التأمين الصحي الشامل الجديد باعتباره أحد أهم إنجازات ولايته الأولى.

ووافق البرلمان المصري على قانون التأمين الشامل في ديسمبر/كانون الأول 2017، وتستعد وزارة الصحة لتطبيق أولى مراحله في يوليو/تموز المقبل. ويفترض تنفيذ القانون بأكمله على ست مراحل، كل مرحلة تشمل خمس محافظات، خلال فترة تمتد لـ15 سنة. وستكون بداية تنفيذ المشروع بمحافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوب سيناء.

تروج الحكومة لمنظومة التأمين الجديدة باعتبارها مظلة تأمينية سيتمتع بها كل المصريين سواء العاملون أو المعطّلون عن العمل.

وقال وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين خلال زيارته المستشفيات بمحافظة بورسعيد الأسبوع الماضي، إن التأمين الصحي كان يغطي 55 مليون مواطن فقط مما يعني أن نحو 40 مليون مواطن لا تصل إليهم الخدمة الصحية.

وأشار الوزير إلى أن الميزانية المخصصة للتأمين الصحي قفزت من 6.5 مليارات جنيه في 2014 إلى 14 مليار جنيه في 2017. وأظهر تقرير أعده مجلس النواب أن التكلفة التقديرية لتطبيق مشروع التأمين الشامل تتراوح بين 140 و160 مليار جنيه.

وينص مشروع القانون على أن تكون رسوم الاشتراك 5% من الأجر الشهري للعاملين الخاضعين لقانون التأمين الاجتماعي الشامل، أما للأرامل والمستحقين للمعاشات فتكون الرسوم 2% من قيمة المعاش الشهري.

هناك مخاوف من خصخصة مستشفيات حكومية بسبب القانون الجديد (الجزيرة)

انتقادات
وقد أعلنت نقابة الأطباء اعتراضها على القانون، ورأت أن تكلفته على المواطن أكبر من المدفوع حاليا، إذ يُطلب من المواطن أن يدفع مصاريف تبلغ 10% من رسوم التحاليل والأدوية عند حاجته للخدمة الطبية، على الرغم من دفعه اشتراكا شهريا من دخله لصالح التأمين الصحي.

وهناك نقاط توصف بأنها مبهمة في قانون التأمين الجديد جعلت محمد طارق -وهو طبيب في مستشفى بمحافظة الفيوم- يبدي تخوفه من تبعات تطبيقه. وأوضح طارق أن القانون لم يحدد تعريفا للفئات غير القادرة التي ستتكفل الدولة بدفع اشتراكها.

وأضاف أنه في حال الاعتماد على الحد الأدنى للأجور المحدد بـ1200 جنيه شهريا (حوالي 70 دولارا) لتحديد الأسر غير القادرة، فإن التأمين الصحي سيكون ظالما لملايين المصريين.

وتابع "يوميا أرى مرضى لا يملكون جنيها واحدا ثمن تذكرة دخول المستشفى، وبالتالي فغالبا هناك ملايين لن يقدروا على تحمل تكلفة الاشتراك الشهري".

وينص قانون التأمين الجديد على تحديد الأسر غير القادرة بمعرفة لجنة مُشكّلة من وزارتي التضامن الاجتماعي والمالية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لوضع معايير الاستهداف، استرشادا بالحد الأدنى للأجور ومعدلات التضخم، ويتم تعديلها دوريا على مدد لا تزيد عن ثلاثة أعوام.

ويعترض الطبيب طارق أيضا على ما ورد في القانون الجديد بشأن معاقبة الأطباء بالسجن إذا وصفوا دواء "خارجا عن المعايير المقررة".

مجلس النواب أقر قانون التأمين الصحي الجديد في ديسمبر/كانون الأول 2017 (الأوروبية-أرشيف)

باب الخصخصة
وتتسع دائرة التخوفات لتشمل بنودا أخرى في قانون التأمين، إذ تشير رئيسة قسم الرمد في أحد المستشفيات المركزية بمحافظة دمياط -وقد رفضت نشر اسمها- إلى فتح باب خصخصة المستشفيات بمفتاح التأمين الشامل.

وتقول إن القانون الجديد يشترط معايير -لم تُحدد بعد- في المؤسسات الصحية التي ستندرج تحت مظلته، وهو ما يعني استبعاد مؤسسات حكومية تقدم خدمات متواضعة في حدود الإمكانات التي توفرها وزارة الصحة. وستكون النتيجة هي الاعتماد بشكل أكبر على المستشفيات الخاصة، وخصخصة نظيرتها الحكومية بشكل جزئي أو كلي.

وتضيف رئيسة قسم الرمد "هذا لن يكون في صالح المواطن لأن تكلفة العلاج بالمستشفى الخاص ستكون أغلى، حتى وهو تحت مظلة التأمين".

ولا تجد سعاد -وهي موظفة في إحدى الشركات الخاصة وغير معيّنة بشكل رسمي- أي ميزة في التأمين الشامل، وتقول إنها وفق المنظومة الجديدة ستدفع اشتراكا شهريا لأنها غير معيّنة في الشركة التي تعمل بها. وتضيف "سأتحمل الرسوم الشهرية إلى جانب دفع مقابل لزيارة الطبيب والتحاليل والدواء".

وإذا تأخرت سعاد عن دفع الرسوم الشهرية لأي سبب فإنها ستضطر إلى دفع غرامة، وفق ما يحدده القانون.

غير أن أمجد علاء -وهو صاحب مقهى- يبدي تفاؤله بالقانون الجديد، ويقول إن التأمين الشامل يتيح العلاج للأسرة كاملة وليس الفرد فقط كما في النظام القديم.

ويعتبر علاء أي تغيير في قانون التأمين الصحي الذي تعمل به مصر منذ أكثر من سبعين سنة إنجازا حتى ولو كانت هناك بعض العيوب.

كذلك أثنى المدير السابق لـ"المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" حسام بهجت على نظام التأمين الشامل. وعلق عبر حسابه على فيسبوك قائلا "متفق مع كل اللي شايفين إن القانون مش مثالي بالكامل وإن التطبيق هيكون تحدي كبير لكن تبقى الحقيقة التي لا يمكن إنكارها إنه ولأول مرة في تاريخ الدولة المصرية بدأنا في تنفيذ تأمين صحي لكل المصريين حتى لو مش بيشتغلوا أو بيشتغلوا عمالة غير رسمية".

المصدر : الجزيرة