درنة على خطى بنغازي.. انتهاكات وإفلات من العقاب
آخر تحديث: 2018/6/14 الساعة 17:11 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/14 الساعة 17:11 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/30 هـ

درنة على خطى بنغازي.. انتهاكات وإفلات من العقاب

صورة من تسجيل مرئي تعدم فيه قوات حفتر شخصين أعزلين في درنة (مواقع التواصل)
صورة من تسجيل مرئي تعدم فيه قوات حفتر شخصين أعزلين في درنة (مواقع التواصل)

طه عبد العزيز

صدمة هزت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا عقب انتشار مقطع فيديو يظهر عملية تعذيب وتصفية ميدانية لأسرى لدى قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في درنة.

في الفيديو يطلب أحد المسلحين التابعين لقوات الكرامة من الأسير المصاب نزع ملابسه قبل أن ينهال عليه بالضرب والشتم.

وعبر ناشطون عن امتعاضهم وإدانتهم لهذه العملية عبر وسم (هاشتاغ) "يشهد الراجل ياهوو"، وهي عبارة قالها أحد المسلحين لرفاقه في إشارة منه لما يقوله الأسير.

وتحدث ناشطون عن اعتقالات لنشطاء ومدنيين من درنة بينهم الناطق باسم تجمع أهالي درنة اهويدي القزيري المعروف بمشاركته الإعلامية على قنوات تلفزيونية محلية ضد عملية الكرامة.

الورفلي (يمين) مطلوب لدى الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب بين عامي 2016 و2017 (صفحة مكتب إعلام القيادة العامة لحفتر)

انتهاكات متوقعة
جمعة العمامي مسؤول منظمة التضامن لحقوق الإنسان، وهي منظمة ليبية غير حكومية تتخذ من سويسرا مقرا لها، قال إن مثل هذه العمليات كانت متوقعة نتيجة حالات الإفلات من العقاب، في إشارة إلى عدم محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الكرامة في بنغازي سابقا.

ويشير العمامي إلى مذكرة المحكمة الجنائية الدولية ضد القيادي في قوات الكرامة محمود الورفلي المتهم بارتكاب انتهاكات في بنغازي, والتي يعتبرها غير كافية، إذ يرى العمامي أن المذكرات يجب أن تصدر ضد الأشخاص الذين يعطون الأوامر وليس للذين ينفذونها فقط.

ويواصل العمامي حديثه للجزيرة نت بتأكيده أن الانتهاكات المرتكبة في درنة ممنهجة وليست فردية ومبنية على دلائل، وأن حديث اللواء المتقاعد حفتر في خطاباته الأخيرة عن حماية المدنيين لن يعفيه من الملاحقة.

الجثث التي عثر عليها في مدينة الأبيار قرب بنغازي عام 2017 (فيسبوك)

سيناريو بنغازي
وتعيد هذه الانتهاكات في درنة إلى الذهن الانتهاكات التي حدثت في بنغازي خلال العامين الأخيرين، والتي أدت في النهاية إلى مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتسليم أحد منفذي هذه الانتهاكات وهو الرائد في قوات الصاعقة محمود الورفلي.

ويتهم الورفلي بارتكاب جرائم حرب بين عامي 2016 و2017 منها تصفية 33 شخصا في مدينة بنغازي، وظهر الورفلي في مقاطع فيديو يعدم أشخاصا على طريقة تنظيم الدولة الإسلامية، وعمليات إعدام أخرى لأشخاص مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين.

والبداية كانت في مارس/آذار 2017 إذ برز الورفلي في مقطع فيديو يعدم ثلاثة أشخاص مقيدي الأيدي ومن مسافة قريبة, ثم توالت العمليات المشابهة وبالطريقة نفسها.

وفي يونيو/حزيران 2017 الذي يوافق شهر رمضان المبارك حينها, ظهر الورفلي وهو يقتل أربعة ملثمين وصفهم بـ"الخوارج" دون التعرف على هوياتهم.

أما في يوليو/تموز من العام نفسه فأظهر تسجيل مرئي على فيسبوك الورفلي وهو يشرف على إعدام 20 شخصا مكبلي الأيدي وملثمين ويرتدون زيا برتقاليا، وخلال التسجيل يقرأ الورفلي حكم الإعدام رميا بالرصاص على من اتهمهم بالضلوع في أعمال تفجير وخطف وذبح لقوات حفتر في بنغازي.

وشهدت بنغازي أيضا عمليات نبش لقبور أفراد من "مجلس شورى ثوار بنغازي" وتمثيلا بجثامينهم خلال تمكن قوات حفتر من السيطرة على منطقة قنفودة أوائل عام 2017.

كما شهدت بنغازي وعلى مدد متقطعة خلال العاميين الماضيين حوادث العثور على جثث مرمية على قارعات الطرق وخاصة شارع الزيت في حي شبنة شرقي المدينة.

وتشكل حادثة العثور على 36 جثة وقد ظهرت عليها آثار تعذيب في منطقة الأبيار شرق بنغازي في أكتوبر/تشرين الأول 2017 أبرز تلك الحوادث التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي حينها، وصدرت إدانات محلية ودولية تندد بالجريمة.

المصدر : الجزيرة