طائرات غزة الورقية.. من أداة لعب لسلاح مقاومة
آخر تحديث: 2018/6/13 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/13 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/30 هـ

طائرات غزة الورقية.. من أداة لعب لسلاح مقاومة

إبراهيم صاحب الفكرة يؤكد أنه يعمل مع زملائه دون انتماء لأي تنظيم (الجزيرة)
إبراهيم صاحب الفكرة يؤكد أنه يعمل مع زملائه دون انتماء لأي تنظيم (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

في نهار رمضاني قائظ ينهمك شبان فلسطينيون في تصنيع طائرات ورقية، نجحوا في تحويلها من أداة للعب إلى وسيلة تحمل مواد مشتعلة يطلقونها باتجاه أحراش الاحتلال القريبة من حدود غزة بهدف "إيلام وإرباك العدو بوسائل بدائية"، حسب وصفهم.

ويتولى خليل (17 عاما) تقطيع أعواد الخشب بمقاسات دقيقة تبدأ من طول متر وتصل إلى مترين، قبل أن يحفها لتخفيف وزنها وتسهيل تحليقها، ثم يضعها بشكل متشابك لتشكيل دائرة سداسية الشكل يربطها من وسطها ويشدها من جوانبها بخيوط رفيعة.

يتصبب جبين خليل عرقاً وهو يوازن بين الأعواد بدقة متناهية لتكون أكثر قدرة على التحليق والتحكم فيها لاحقا، بينما تضرب أشعة الشمس رأسه مع رفاقه، غير عابئين بحمرة وجوههم وعيونهم، لأنهم وفق تقديرهم في "مهمة وطنية كبيرة".

شبان فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية (الجزيرة)

عمل جماعي
وليس بعيدا يجلس محمد (22 عاما) مرتديا قناع "فانديتا" ليقص "النايلون" على مقاسات الطائرات الورقية، ثم يلصق أطرافها بالصمغ أو الدبابيس، قبل أن يصلها بذيول مصنوعة من "النايلون" والورق، لينتقل إلى مرحلة ربط طرفي الطائرات مع أواسطها في شكل مثلث أو ما يعرف بالميزان لتصبح قادرة على التحليق.

وينقل محمد ما يجهزه إلى جانب الخيمة، استعدادا لبدء المرحلة الأهم، وهي تجهيز الشعل في ذيول الطائرات الورقية، بينما تحلق بشكل مفاجئ طائرة استطلاع إسرائيلية معروفة بالزنانة فوق منطقة تواجدهم القريبة من حدود غزة مع الاحتلال، فيهب الشبان للاختباء، ثم يتابعون عملهم بعد دقائق معدودة.

يتكرر هذا المشهد مرات عديدة، بعدما أصبح صانعو هذه الطائرات هدفا للاحتلال وطائراته، خاصة بعد نجاحهم في إشعال حرائق يومية في مساحات واسعة من الأحراش الإسرائيلية القريبة من حدود قطاع غزة، مع استمرار فشل الاحتلال في مواجهتها، وتصدرها حديث الأوساط الأمنية والإعلامية الإسرائيلية.

لا يعبأ الشبان بتهديدات الاحتلال، ويجهزون شعل الطائرات الورقية من قطع قماش سميك أو أكياس السكر الفارغة بعد وضعهم أربع قطع فحم داخلها ولفها بأسلاك شائكة كي لا تسقط، ثم غمسها بوقود السولار وزيت المركبات المحترق قبل أن تربط بذيول الطائرات.

يفتخر مشرف المجموعة العشريني إبراهيم -صاحب فكرة الطائرات الورقية- ومعه رفاقه بوصولهم إلى هذه المرحلة من التصنيع، بعد أن كانت البداية بسيطة ومحدودة وضعيفة التأثير عندما أطلقوا الطائرات لأول مرة في الجمعة الثانية من مسيرات العودة قبل ثلاثة أشهر.

أما اليوم -والحديث لإبراهيم- فلديهم المقدرة على تحديد موقع ومساحة الحريق عبر سرعة الرياح واتجاهها، وطريقة إطلاق الطائرات والتحكم فيها وغيرها من الوسائل، وذلك بعد نحو شهرين من التجريب.

يتحين إبراهيم ورفاقه فرصة غياب طائرات الاستطلاع عن السماء وابتعاد آليات الاحتلال العسكرية عن الحدود، ليطلقوا طائراتهم الورقية بعد إشعال المواد المحمولة في ذيولها، فتحلق عدة دقائق قبل إنزالها في الموقع المتفق عليه.

الطائرات الورقية تتمتع بخفة الوزن لتحقيق أهدافها (الجزيرة)

سلاح فعال
تمر دقائق ويشاهد الشبان النار تشتعل حيث أسقطوا طائراتهم، فتتهلل أساريرهم وهم يتابعون من بعيد الحرائق المشتعلة ويسمعون صافرات سيارات الإطفاء الإسرائيلية، ويتوارون عن الأنظار بمهارة قبل تعرضهم للقصف أو لرصاص جنود الاحتلال.

"هذه معركتنا ولا يستريح لنا بال قبل إشعال الحرائق يوميا لدى الاحتلال"، هكذا يقول إبراهيم وهو يكرر التأكيد على عفوية نشاطهم وعدم انتمائهم لأي تنظيم من جهة، وقدرتهم على ابتكار أساليب مقاومة سلمية تسبب الخسائر لدى الاحتلال من جهة أخرى، ودون تحميل غزة أعباء المقاومة العسكرية، وفق تقديره.

الجدير بالذكر أن الاحتلال يعلن بشكل شبه يومي عن نشوب حرائق في المناطق القريبة من حدود غزة، ويهدد بخصم خسائره من أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبى من قبله لصالح السلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة