الأردن بعد اجتماع مكة.. ابتزاز سياسي وضغوط

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

الأردن بعد اجتماع مكة.. ابتزاز سياسي وضغوط

الملك عبد الله الثاني شكر السعودية والكويت والإمارات ورئيس وزرائه تحدث عن ابتزاز سياسي وضغوط يتعرض لها الأردن (غيتي)
الملك عبد الله الثاني شكر السعودية والكويت والإمارات ورئيس وزرائه تحدث عن ابتزاز سياسي وضغوط يتعرض لها الأردن (غيتي)
محمد النجار

بعد يوم واحد على اجتماع مكة الذي خصص لدعم الأردن، يزور الملك عبد الله الثاني اليوم الثلاثاء الكويت التي لعبت دورا محوريا في عقده، لكن لغة "الابتزاز السياسي" والضغوط والشروط السياسية على المملكة عادت بعد ساعات من انتهاء الاجتماع.

مصادر أردنية قرأت في زيارة الملك عبد الله للكويت بأنها تأتي لشكرها على موقفها الداعم للأردن، خاصة وأن أميرها الشيخ صباح الأحمد الصباح كان الوحيد الذي أوفد مبعوثا خاصا لعمان في أوج الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بحكومة هاني الملقي وأيضا بقانون ضريبة الدخل الذي كان سبب الأزمة.

المصادر ذاتها تحدثت عن دور محوري لعبته الكويت في الدفع باتجاه عقد اجتماع لدعم الأردن، أفضى لدعوة ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز للاجتماع، الذي دعا إليه إضافة للكويت والأردن ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، الذي غاب عن الاجتماع، ومثل الإمارات فيه رئيس الوزراء وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

ملك الأردن الذي شكر نظيره السعودي وقادة الكويت والإمارات على دعم بلاده بحزمة مساعدات بقيمة 2.5 مليار دولار على مدى خمسة أعوام، أراد -بحسب مصادر مطلعة- إعادة السخونة لخط عمان الرياض أبو ظبي، الذي تأثر بفعل رفض الأردن ضغوطا سياسية تعرض لها أدت لتوقف مساعدات البلدين خلال العامين الأخيرين.

ابتزاز سياسي
وتعكس وسائل الإعلام الأردنية الصادرة يومي الاثنين والثلاثاء حالة من الارتياح لرسالة الدعم القادمة من اجتماع مكة، وحفلت تقارير ومقالات نشرتها الصحف اليومية والمواقع الإخبارية بتحليل الرسائل السياسية من الاجتماع، وركزت أخرى على الدعم الهام للاقتصاد الأردني، رغم حديث البعض عن أنه "غير كاف".

غير أن التصريح الأبرز الذي صدر بعد ساعات فقط من انتهاء الاجتماع، كان حديث رئيس الوزراء المكلف عمر الرزاز عن تعرض بلاده لضغوط وابتزاز سياسي.

فالرزاز قال خلال لقائه أمس الاثنين بقادة الأحزاب السياسية الأردنية إن بلاده تتعرض لابتزاز سياسي وضغوط هائلة بسبب مواقفها من القضايا العربية.

وهذه اللغة بدت لافتة في توقيتها، وفق سياسيين، فهي تأتي مباشرة بعد الاجتماع، كما أنها صدرت عن رئيس وزراء مكلف لم يكمل بعد تشكيل فريقه الوزاري.

والقراءة التي قدمتها مصادر مطلعة أن ما صرح به الرزاز يؤكد على حجم التحدي الذي يواجهه الأردن، والذي كانت الضغوط الخارجية لا سيما القادمة من معسكر "الحلفاء" سببا رئيسيا في أزمته الداخلية التي خرجت عمان من موجتها الأخيرة أكثر قوة، وتحاول تجنب موجات أخرى قد يتسبب فيها استمرار الضغوط.

وفي هذا السياق، تساءل مقال للمحلل السياسي البارز فهد الخيطان اليوم الثلاثاء بصحيفة الغد "هل سيكون للمساعدة الاقتصادية اشتراطات سياسية؟".

شروط سياسية
الخيطان أجاب "لم نسمع تصريحا أو تلميحا من مسؤول خليجي ما يفيد ذلك، على مدار سنوات طويلة مضت، كان الأردن يتلقى مساعدات من دول خليجية، في سياق تحالف تاريخي وممتد، ولم يكن لهذا الأمر أي انعكاسات على مواقف الأردن سواء من القضايا الداخلية أو الخارجية".

وتابع الخيطان "ثمة كلام كثير يدور عن صفقة القرن المزمعة لحل القضية الفلسطينية، وهي صفقة لم نطلع على بند واحد منها باستثناء تسريبات لا تؤكدها أي مصادر رسمية".

وخلص لاعتبار أن "الصفقة ليست مطروحة على الأردن أو السعودية لتفرضها أو تقبلها، بل على الشعب الفلسطيني الذي لا تنقصه الشجاعة ليرفضها إن لم تتفق مع مصالحه الوطنية".

جدل آخر أثارته تفاصيل المساعدات التي لم تعلن تفاصيلها بعد، فهي مساعدات قيمتها 2.5 مليار دولار، مدتها خمسة أعوام، ستسدد على شكل وديعة في البنك المركزي الأردني، وضمانات للبنك الدولي، وتمويل مشاريع، إضافة لدعم مباشر للخزينة.

أقل من الطموح
ورغم حالة الإشادة الكبيرة بها من محللين سياسيين واقتصاديين، فإن مصدرا تحدث للجزيرة نت اعتبر أن من يرى أنها أقل من الطموح يستند لما قدمته السعودية والإمارات تحديدا من دعم للأردن في العقدين الماضيين، سواء بعد غزو العراق عام 2003 أو على وقع موجات الربيع العربي.

بيد أن المحلل السياسي عمر كلاب قال في حديث للجزيرة إن الدعم الذي قرره اجتماع مكة "ليس لائقا بالأردن وبدوره المحوري وحجمه".

كلاب اعتبر أن على أصحاب القرار في المملكة تنويع خياراتهم السياسية، مشيرا إلى أهمية استمرار التنسيق والعمل مع المحور السعودي الإماراتي، لكنه قال إنه لا بد من التعامل أيضا مع المحور التركي القطري أيضا.
في هذا الإطار وضعت رئيسة تحرير صحيفة "الغد" جمانة غنيمات مقارنة بين الدعم الخليجي السابق للأردن والخطة الحالية، وقالت إن ثمة "فرقا كبيرا بين المنحتين، الأولى كانت كلها مباشرة للأردن وللخزينة، أما الحالية فقنواتها متعددة وتتوزع على بنود عدة، وهي منح، ودائع، وأيضا قروض من خلال صناديق التنمية، لكن الدعم الأخير يصب في حماية الاستقرار المالي والنقدي ويقوي الثقة بالعملة الوطنية ويجنب الأردن سيناريوهات قاسية".

وبرأيها فإن "العون الخليجي الجديد للسنوات المقبلة يكفي للإنقاذ، بيد أنه لا يغني عن برنامج وطني لإصلاح الاختلالات ومعالجة الثغرات".

ووسط حالة الارتياح التي عبرت عنها وسائل إعلام أردنية لسلة المساعدات التي أعلن عنها اجتماع مكة، برز في التفاصيل حديث عن مساهمتها في حل أزمة الأردن المتفاقمة، لكن العنوان الرئيسي يبقى خشية عمان استمرار مناخ ابتزاز وضغوط الحلفاء الذي أثّر مباشرة على الأزمة الداخلية.
المصدر : الصحافة الأردنية,الجزيرة