عودة العقوبات.. كابوس يؤرق الإيرانيين

عودة العقوبات.. كابوس يؤرق الإيرانيين

آلاف الإيرانيين خرجوا للشوارع صيف 2015 للاحتفال بالاتفاق النووي لكن انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه أقلقهم (الأوروبية)
آلاف الإيرانيين خرجوا للشوارع صيف 2015 للاحتفال بالاتفاق النووي لكن انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه أقلقهم (الأوروبية)

آلاف الإيرانيين خرجوا للشوارع عام 2015 للاحتفال بالاتفاق النووي مع القوى الكبرى، لأنهم توقعوا أن ينهي عزلة بلادهم، ويجلب لها الازدهار في يوم من الأيام.

وكان مراد سابزواري (47 عاما) أحد هؤلاء المستبشرين بذلك التوقيع، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حطم آماله مساء أمس الثلاثاء بإعلانه الانسحاب من جانب واحد من الاتفاق، وإعادة فرض عقوبات على إيران.

سابزواري -الذي يعمل مدرسا بمدينة أصفهان (وسط البلاد)- شعر بالقلق من نبرة حديث ترامب المتشددة، وقال "تملكني الرعب، استمعت لخطاب ترامب... كان إعلان حرب على إيران، وهو يعني الضغط، وأن أياما وشهورا سوداء أمامنا"، وتابع "ماذا أفعل؟ لدي طفلان لقد فشلت يا سيادة الرئيس".

وأبرم الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 (أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) في منتصف يوليو/تموز 2015 لمنع طهران من امتلاك القنبلة النووية وفرض قيود على برنامجها النووي، مقابل رفع القوى الكبرى العقوبات السارية عليها.

إيران وقعت مع أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين الاتفاق النووي منتصف يوليو/تموز 2015 (الجزيرة)

لكن دونالد ترامب انسحب من الاتفاق -الذي يعتبر أبرز إنجازات سلفه باراك أوباما في السياسة الخارجية- بحجة أنه أخفق في معالجة برنامج الصواريخ البالستية لإيران وأنشطتها النووية بعد عام 2025، ودورها في الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط.

ولم تفلح طمأنة الرئيس حسن روحاني للإيرانيين بأن حكومته اتخذت الإجراءات اللازمة، وأنهم لن يتضرروا من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي؛ في إقناع الطالبة فاريبا ساراوي (26 عاما) التي تحضر رسالة الدكتوراه بجامعة أزاد في طهران، والتخلص من تشاؤمها.

وقالت ساراوي "سئمت الكلمات والوعود الفارغة والأكاذيب... رسالة ترامب كانت واضحة، سنتعرض للضغوط، وسننعزل مرة أخرى. لكن هذه المرة في وجود شخص مجنون مثل ترامب سيكون الأمر أسوأ مما كان من قبل"، مشيرة إلى فترة العقوبات التي سبقت الاتفاق النووي.

شبح العقوبات
ظل الاقتصاد الإيراني يواجه صعوبات رغم تخفيف العقوبات عام 2016، إذ يبلغ متوسط معدل البطالة 12%، ويرتفع إلى ما يقرب من 30% بين الشباب، الذين يشكلون أكثر من 30% من سكان إيران البالغ عددهم ثمانين مليون نسمة.

وخرج الإيرانيون أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي في مظاهرات بمختلف أنحاء البلاد، احتجاجا على انخفاض مستويات المعيشة، وطالبوا روحاني والقيادات الدينية الكبرى بالتنحي عن مناصبهم.

ويرى كثيرون أن الوضع سيزداد سوءا، وأن الصورة ستكون أشد قتامة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي واحتمال انهياره بالكامل رغم إعلان الدول الأوروبية الموقعة عليه تمسكها به.

ويقول مصطفى -وهو عامل (38 عاما) في أحد المصانع بمدينة نوشهر الشمالية- "أتدري؟ لم يكن لديهم المال لدفع مرتباتنا، والآن سيصبح الأمر أكثر سوءا... كان الله في عوننا"، ويضيف "لم أتسلم مرتبي في الشهرين الأخيرين، السيد روحاني وعد بمزيد من الوظائف... لكنني سأصبح الآن عاطلا".

 الرئيس حسن روحاني دعا الشعب الإيراني لعدم القلق من قرار ترامب لأن حكومته اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية (الجزيرة)

وستزداد الضغوط على الحكومة الإيرانية عندما تخفض العقوبات الأميركية صادرات النفط -التي تمثل محرك الاقتصاد الإيراني- مما يفتح الباب لمزيد من الاضطرابات.

وفي هذا السياق، يقول رجل أعمال في مدينة مشهد (المقدسة عند الشيعة) "لماذا يستثمر الأجانب في إيران بينما نحاول نحن نقل أعمالنا إلى بلد آخر؟" ويضيف "أنا أعمل في مجال تصدير الفواكه المجففة، ومنذ الليلة الماضية وأنا أفكر جديا في الانتقال إلى بلد مجاور مثل تركيا".

شركات أجنبية كثيرة أعرضت عن الاستثمار في إيران لأسباب؛ منها العقوبات الأميركية التي لا تزال سارية من جانب واحد على طهران، وقد يفكر إيرانيون آخرون مثل تفكير مصطفى.

 مخاوف
وتختلف رهانات الإيرانيين الأصغر سنا، إذ يسعون للحريات، ويتخوفون من الأسوأ مع تزايد الضغوط الاقتصادية على بلادهم، ولا يبالي جرشاسب أميني (19 عاما) من مدينة يزد الوسطى بما يفعله الساسة، فكلهم كاذبون، حسب وجهة نظره.

 ويقول أميني "لم يعد لدي الآن أي أمل في مزيد من الحريات الاجتماعية والثقافية، ولا حتى السياسية". وقد كان حنين كثير من الإيرانيين للحريات من العوامل التي دعمت روحاني الفائز في انتخابات الرئاسة في 2013 و2017.

وبينما تقول جماعات حقوقية إن الرئيس الإيراني لم يحقق أي تقدم يذكر، يقول حسن روحاني وحلفاؤه إن المحافظين الذين يهيمنون على القضاء والأجهزة الأمنية يمثلون عقبة في طريق إتاحة المزيد من الحريات في الداخل.

أما السيدة الخمسينية مريم صابري -التي تعيش في حي ظفرانية الراقي بطهران- فيهمها أمن بلادها وسلامتها، وتقول "لم أستطع النوم الليلة الماضية، خائفة أن تهاجم إسرائيل إيران، أتذكر عندما قصف العراق طهران خلال الحرب (1980-1988)... لا أبالي بالبرنامج النووي، أريد فقط أن يكون بلدي سالما".

وعلى عكس مريم وأميني بدا الشاب غلام رضا أشتياني -من المتطوعين في مليشيا الباسيج الإيرانية في مدينة قم المقدسة- مطمئنا وغير قلق من تصريحات الرئيس الأميركي، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وهتف "الموت لأميركا. الموت لإسرائيل". وقال "لا أبالي بما يفعله ترامب؛ فحبيبي خامنئي سوف يخرجني من هذا كما فعل في الماضي".

المصدر : رويترز