بذكرى النكبة.. إسرائيل تحتفل في قلب القاهرة
آخر تحديث: 2018/5/8 الساعة 21:28 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/22 هـ
اغلاق
خبر عاجل :نائب رئيس حزب العدالة والتنمية: الأخبار من السعودية تقول إن الجريمة سيتم تحميلها لبعض الأشخاص في محاولة لتبرئة ساحة العائلة الحاكمة
آخر تحديث: 2018/5/8 الساعة 21:28 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/22 هـ

بذكرى النكبة.. إسرائيل تحتفل في قلب القاهرة

السفارة الإسرائيلية في القاهرة وجّهت دعوات لحضور احتفالية بالذكرى السبعين لقيام دولتها (مواقع التواصل)
السفارة الإسرائيلية في القاهرة وجّهت دعوات لحضور احتفالية بالذكرى السبعين لقيام دولتها (مواقع التواصل)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

في قلب القاهرة وعلى بعد أمتار من ميدان التحرير الذي شهد ثورة 25 يناير 2011، يستعد أحد الفنادق الكبرى لاستقبال حفل تنظمه السفارة الإسرائيلية مساء اليوم الثلاثاء، لإحياء الذكرى السبعين لقيام دولة إسرائيل الموافقة لذكرى النكبة.

ووفق وسائل إعلام محلية وعربية وإسرائيلية، فسيقيم السفير الإسرائيلي بالقاهرة الحفل في فندق "ريتز كارلتون" وسط العاصمة، لأول مرة بعد أكثر من عقد من الزمن لم يتخلله تنظيم أي حدث إسرائيلي رسمي في مصر، وقامت السفارة بإرسال مئات الدعوات لوزراء وبرلمانيين ورجال أعمال وشخصيات ثقافية وصحفيين لحضور الحفل.

وجاء نص الدعوة التي تداول صورتها سياسيون ونشطاء ومواقع إخبارية بهذه الصيغة: "يسر سفير دولة إسرائيل د. دافيد جوفرين أن يدعوكم لصحبته خلال الاحتفال بالعيد السنوي الـ70 لاستقلال دولة إسرائيل.. وذلك يوم الثلاثاء 8 مايو (أيار) 2018 في تمام الساعة السادسة مساء، بقاعة ألف ليلة وليلة بفندق ريتز كارلتون بالقاهرة".

وتقدم البرلماني مصطفى بكري ببيان عاجل يدين فيه إرسال السفارة الإسرائيلية دعوات لسياسيين وبرلمانيين وإعلاميين للمشاركة في الاحتفالية المذكورة، معتبرا ذلك تحديا لمشاعر المصريين والعرب على أرض القاهرة، وناشد "الشرفاء بمقاطعة الحفل".

وفي رده على البيان، قال رئيس مجلس النواب علي عبد العال -في الجلسة العامة اليوم- إن النواب لن يلبوا أي دعوة وجهت إليهم من جانب السفارة الإسرائيلية وإنه مطمئن لذلك، مؤكدا كذلك أن المواطنين "مدركون البعد الوطني، ولن يتخذوا خطوة مثل ذلك إلا  بتفكير جيد".

ورغم تجاهل السلطات المصرية التعقيب على الأمر، فإن موجة واسعة من الاستنكار والرفض بين نشطاء مصريين تصاعدت بشكل كبير، وتمخض عنها تنظيم حملات تطالب بإلغاء الحفل وتحذر من المشاركة فيه، وتدعو لمقاطعة الفندق المستضيف له.

الأشعل: الاحتفالية تأتي كمقدمة لتدشين صفقة القرن (مواقع التواصل)

تحول كبير
وبحسب مراقبين ونشطاء، فإن ذلك يعكس تحولا كبيرا تصاعد خلال الأعوام الماضية، منذ ثورة 25 يناير وما أعقبها من مطالب بطرد السفير الإسرائيلي، حتى وصل الأمر لاقتحام السفارة الإسرائيلية، مما اضطر إسرائيل لخفض ممثليها في مصر، قبل أن تنقلب الأوضاع وتعود العلاقات بين الجانبين إلى أفضل مما كانت عليه.

ورغم إقراره بأحقية سفارة أي دولة في إقامة احتفالات بمناسباتها الوطنية، فإن أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية الأسبق عبد الله الأشعل، يرى أن الأمر مختلف بشكل جذري في ما يخص الكيان الإسرائيلي، كونها دولة احتلال ومناسباتها الوطنية هي في حقيقة الأمر مناسبة تتعارض مع العقيدة الوطنية.

ويقرأ الأشعل -في حديثه للجزيرة نت- احتفاء وسائل إعلام إسرائيل بهذه الاحتفالية باعتبارها رسالة لشعب مصر بأنه لا فائدة من الممانعة، وأن مستوى العلاقات بين البلدين تجاوز كل حد وبات يتيح لها كل محظور سابق، كما يعكس الأمر إعلان فشل ثورة يناير في تحقيق أحد أهدافها الرئيسية.

ويؤكد السفير السابق على أن المشروع الصهيوني يستهدف في الأساس مصر باعتبارها قلب العروبة بحكم حضارتها وتاريخها وليس بواقعها الحالي، ويرى أن هذه الاحتفالية تأتي كمقدمة لتدشين صفقة القرن المنتظر الكشف عنها بشكل كامل في 14 من الشهر الجاري في القدس.

دراج وصف من سيحضر الاحتفالية بالعملاء (مواقع التواصل)

غضب شعبي
ويرى الأشعل أن السلطات المصرية إذا لم تستدرك الأمر وتمنع هذه الاحتفالية فإنها "ستتكلف الكثير، وربما تفقد الشعب المصري أعصابه لما في ذلك من استفزاز واضح لمشاعره"، مستبعدا تجاوب الرموز المصرية التي تمت دعوتها لحضور الحفل.

بينما لم يستغرب رئيس المعهد المصري للدراسات وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق عمرو دراج -في حديثه للجزيرة نت- سماح النظام الحالي بهذه الاحتفالية، "فالنظام مستعد أن يقدم أي تنازل مطلوب"، مشددا على أن حضور مصريين لهذه الاحتفالية يعني تنازلهم عن مصريتهم وقبولهم بأن يكونوا في خندق "العملاء".

وأصدرت الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (بي دي أس مصر) بيانا طالبت فيه بإلغاء الاحتفالية، واعتبرت المشاركة فيها "قبولا بأن تكون القدس عاصمة للاحتلال، وتطبيعا فجا واحتقارا لمشاعر الشعوب العربية"، مؤكدة أنه "سيتم استهداف المشاركين في الحفل بحملات مقاطعة شعبية واقتصادية وثقافية دولية باعتبارهم شركاء في دعم إسرائيل وقراراتها".

شندي: احتفالية السفارة الإسرائيلية عار سياسي ودبلوماسي (مواقع التواصل)

بدوره، وصف رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي الإعلان عن هذه الاحتفالية بأنه "يمثل عارا سياسيا ودبلوماسيا"، تسعى من خلاله إسرائيل لترسيخ ما يردده إعلامها عن أن العلاقات مع مصر في أفضل أحوالها، في محاولة "تافهة" للإيحاء بكسر العزلة التي يعانيها سفراؤهم في الخارج.

ويرى شندي في حديثه للجزيرة نت أن "الكيان المحتل يسعى لتحقيق مكاسب من حالة الاهتراء العربي الراهنة"، مطالبا النظام المصري بالدعوة لقمة عربية تناقش الصراع مع إسرائيل، وكذلك تنظيم فعاليات شعبية حاشدة لدعم القضية الفلسطينية، في حال كانت هناك ضغوط لا تمكنه من إلغاء الاحتفالية، وهو ما سيفقدها قيمتها.

المصدر : الجزيرة