إضراب الأردن.. رسائل داخلية غاضبة لمن يهمه الأمر

إضراب الأردن.. رسائل داخلية غاضبة لمن يهمه الأمر

يافطات الإضراب اجتاحت مناطق المملكة اعتبارا من فجر اليوم الأربعاء (مواقع التواصل)
يافطات الإضراب اجتاحت مناطق المملكة اعتبارا من فجر اليوم الأربعاء (مواقع التواصل)
محمد النجار

بعد أربعة أعوام من مغادرتهم الشارع إثر حراك رافق الربيع العربي، يعود الأردنيون مجددا عبر إضراب واسع اليوم الأربعاء احتجاجا على قانون ضريبة الدخل الذي أرسلته الحكومة للبرلمان قبل أيام.

ورغم أن الإضراب جاء نتيجة تراكم غضب شعبي من سياسات حكومية تسببت بموجات غلاء منذ مطلع العام الجاري، يقرأ مراقبون ما هو أبعد من الأزمة الاقتصادية الخانقة، ويرون أن ما يجري لا ينفصل عن ضغوط خارجية تتعرض لها المملكة لتقديم تنازلات في ملفات إستراتيجية.


"إضراب الأردن" جاء استجابة لدعوة 33 نقابة مهنية وعمالية وجمعية توقف منتسبوها عن العمل مدة خمس ساعات رفضا لمشروع قانون ضريبة الدخل.

ومنذ ساعات الفجر الأولى، علقت المحال التجارية يافطات تؤكد المشاركة بالإضراب، ومع ساعات صباح اليوم توقف عشرات الآلاف من الموظفين والمهنيين عن العمل في قطاعات مختلفة شملت التعليم والصحة والخدمات والمصانع والوزارات، كما شارك أصحاب محال تجارية وشركات خاصة عديدة.

الإضراب شل الحركة التجارية وشمل قطاعات التعليم والصحة والخدمات (مواقع التواصل)
الأوسع بتاريخ المملكة
ووصف مراقبون الإضراب بأنه الأوسع الذي يشهده الأردن في تاريخه، كونه شمل للمرة الأولى قطاعات واسعة.


ولم تفلح جهود الحكومة في منع الإضراب بالحوار تارة والتهديد تارة أخرى، حيث فشل اجتماع عقده رئيس الوزراء هاني الملقي قبل يومين مع قيادات النقابات المهنية التي انسحبت من الاجتماع إثر رفض الملقي سحب مشروع القانون الذي أرسله لمجلس النواب.

بالمقابل، حذرت الحكومة الموظفين العموميين من المشاركة بالإضراب الذي اعتبرته مخالفا للقانون، وهو ما رفضته النقابات، وأعلن نقيب المحامين استعداد نقابته للترافع عن أي موظف يتعرض للعقوبة بسبب مشاركته بالإضراب.


ويقرأ محللون في الدعوة للإضراب بأنها شكلت ضربة للحكومة التي وجدت نفسها اليوم بمواجهة تيار شعبي عريض يرفض سياساتها الاقتصادية التي جاءت نتيجة اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وبدأت برفع أسعار الخبز مطلع العام الجاري، وزيادة أسعار المحروقات، وفرض ضرائب جديدة، ورفع الدعم عن سلع أساسية.


في هذا الإطار، كتب المحلل السياسي فهد الخيطان في صحيفة الغد أن حلف المتضررين من القانون نجح في كسب دعم فئات اجتماعية ساخطة من الأوضاع المعيشية.

مرحلة جديدة
ويتساءل الخيطان إن كان إضراب الأربعاء نهارا عابرا أم عنوانا لمرحلة جديدة، وقال "هنا تكمن الحاجة لتقدير موقف عميق من طرف مؤسسات الدولة، يبدأ بقراءة المشهد هذا اليوم، وفرص تحوله لحركة احتجاج دائمة ومستمرة، والاستعداد بخطط سياسية بديلة للتعامل معه في مختلف الظروف".


والحديث عن حركة احتجاج دائمة يعيد للأذهان الحراك الأردني الذي انطلق على وقع الربيع العربي مطلع عام 2011، ومر بمراحل شكل في بعضها حراكا عم المملكة، وخرجت المسيرات الداعية للإصلاح لأول مرة من العاصمة والمدن الكبرى للمحافظات ذات الثقل العشائري.


ومنذ يومين تصدر وسم #إضراب_الأردن قائمة الترند الأردني في تويتر، حيث علق آلاف المواطنين بتغريدات غاضبة طالبت الحكومة بسحب قانون الضريبة، كما هاجمت مجلس النواب الذي يواجه سخطا شعبيا بعد تمريره موازنة 2018 التي مهدت الطريق برأيهم لقرارات الحكومة برفع الأسعار وفرض الضرائب.

سياسيا، طالبت 48 شخصية سياسية وحزبية ونقابية الملك عبد الله الثاني بالتدخل عبر "عملية إنقاذ وطني".

الدولة بخطر
الشخصيات قالت في رسالتها للملك إن "الدولة في خطر" وجاء فيها "إن ما يعانيه الشعب من زيادة الأحمال بأنواعها قد تجاوز سقف تحمله، ولا مؤشر على توقف الضغوطات عليه ولا هدنة، وما تعانيه القطاعات الخاصة وخزينة الدولة ومؤسساتها من تراجع مذهل قد اتخذ شكل المسار، وبدأت الدولة تأكل نفسها، والنتائج باتت خطيرة".


ويبدو أن الأزمة الداخلية لها انعكاسات خارجية عبر عنها حديث السفيرين السعودي والإماراتي مساء أمس في أمسية جمعتهما بصحفيين أردنيين.

فالسفير السعودي الأمير خالد بن فيصل بن تركي تحدث عن دعم سعودي للأردن "خلال أسابيع" وهو دعم طالما اشتكت أوساط سياسية أردنية من غيابه.

أما السفير الإماراتي فقد تحدث عن هروب مستثمرين إماراتيين من المملكة بسبب الضرائب، متعهدا بإعادتهم في حال وجدوا تسهيلات للاستثمار، في لغة نقلت مصادر عن سياسيين أردنيين وصفها بـ "غير دبلوماسية".

الآلاف بمجمع النقابات المهنية ضمن فعاليات إضراب الأربعاء (مواقع التواصل)
أزمة صامتة
وقصة الأردن مع السعودية والإمارات تعيش "أزمة صامتة" وفقا تأكيدات مصادر سياسية أردنية للجزيرة نت.

وأهم مؤشرات الأزمة -وفقا للمصادر- غياب الدعم السعودي والإماراتي للخزينة الأردنية، حيث حصلت عمّان على مليارات الدولارات في السنوات الماضية، بينما اقتصر الدعم منذ العام الماضي على تمويل مشاريع تنموية. 


والمؤشر الآخر يتعلق بضغوط تتعرض لها عمّان فيما يتعلق بصفقة القرن وقضية القدس التي يتمتع النظام الملكي الأردني بوصاية هاشمية عليها، ولا تزال الأوقاف الإسلامية بالقدس تحت إدارة الحكومة الأردنية.

مؤشر ثالث يتعلق بخلافات صامتة تتعلق بالأولويات العربية، وإدارة العلاقة مع إسرائيل، وشكوى عمّان من تأثير خلافها مع عواصم خليجية على العلاقة بإدارة الرئيس دونالد ترامب.

لكن المصادر قالت للجزيرة نت إن الأردن يرغب بحل خلافاته مع الرياض وأبو ظبي بهدوء وبعيدا عن الأضواء، لأسباب تتعلق بعمق العلاقة وتشابك الملفات الإقليمية معهما، إضافة لوجود نحو 800 ألف أردني يعملون في الدولتين لا ترغب عمّان بعودتهم جراء أي أزمة سياسية.

ويخلص مصدر أردني بطرح سؤال يتعلق برؤية الدول الخليجية لتصاعد الأزمة المعيشية بالأردن، وإن كانت هذه الدول حريصة على دعم الاقتصاد الأردني المنهك جراء الأزمات السياسية، أم أنها ستظل تمارس دور المتفرج على تفاقم الأزمة وسط مخاوف من انفجارها.
المصدر : الصحافة الأردنية,مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة