مبادرة فرنسية لحل أزمة ليبيا.. ما حظوظها؟

مبادرة فرنسية لحل أزمة ليبيا.. ما حظوظها؟

فؤاد دياب-الجزيرة نت

مع استمرار انسداد الأفق السياسي في ليبيا واتساع رقعة الخلاف بين أطراف النزاع، وعدم تحقيق تقدم ملموس في خطة الأمم المتحدة، وتعثر جهود مبعوثها إلى ليبيا في تعديل بنود اتفاق الصخيرات، دخلت فرنسا مجددا على خط الأزمة.

فقد أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد بشكل رسمي مبادرة سياسية جديدة تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا قبل نهاية عام 2018، واعتماد مشروع الدستور، وتوحيد المؤسسة العسكرية والمؤسسة المالية، وعقد مؤتمر سياسي شامل خلال ثلاثة أشهر.

ويُفترض توقيع المبادرة يوم الثلاثاء المقبل في مؤتمر دولي في باريس بحضور رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، واللواء المتقاعد خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، وعدد من ممثلي الدول والمنظمات الدولية.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن هذا المؤتمر الدولي يهدف إلى تنفيذ خريطة طريق سياسية شاملة للخروج من الأزمة التي أثرت في المنطقة، دعما للجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتحقيق الاستقرار.

وصوت المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بالإجماع على المشاركة في اجتماع باريس، لكنه اشترط ضوابط عدة، منها الاستفتاء على مشروع الدستور قبل إجراء أي انتخابات، وإبعاد العسكريين عن العملية السياسية، والإبقاء على اتفاق الصخيرات السياسي مرجعية لحل الخلاف.

ماكرون نظم لقاء سابقا بين حفتر والسراج في يوليو/تموز 2017 (رويترز)

صراع إقليمي
ويرى رئيس لجنة الحوار بمجلس النواب عبد السلام نصية أن لقاء باريس يؤكد عجز كل الأطراف الليبية عن اللقاء داخل الوطن رغم عديد الدعوات لذلك، وفشل المبعوث الأممي غسان سلامة في تقريب وجهات النظر، الأمر الذي يوضح أن الصراع في ليبيا صراع إقليمي، وأن الأطراف الليبية "أدوات داخلية لهذا الصراع".

ويشدد نصية في تصريحه للجزيرة نت على أن نجاح لقاء باريس يعتمد اعتمادا كبيرا على مدى التوافق بين القوى الإقليمية المتحكمة في المشهد الليبي، فإذا اتفقت فيما بينها فسيتحقق نجاح، أما إذا فشلت فسيكون المشهد بعد باريس مزيدا من الانقسام والتخوين والتأزم، وفق تحليله.

ويعتقد عضو مجلس النواب المؤيد لعملية الكرامة صالح افحيمة أن المبادرة الفرنسية لن يكتب لها النجاح لأسباب أهمها: إهمال الدول الفاعلة التي تنافس فرنسا في الملف الليبي، إضافة إلى أن المبادرة لم تأت بجديد سوى أنها جمعت بعض المطالبات ووضعتها في شكل مبادرة، حسب رأيه.

وبيّن افحيمة أن ما تضمنته المبادرة من توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات والاستفتاء على الدستور، هي مطالبات ينادي بها جميع الليبيين ولا خلاف عليها، مشيرا إلى أنه ما لم توضع آلية معينة وجدول زمني محدد لتطبيقها فإنها لن تكون أكثر حظا من سابقاتها، وفق تقديره.

المجلس الأعلى للدولة اشترط ضوابط للمبادرة الفرنسية منها إبعاد العسكريين عن العملية السياسية (الجزيرة-أرشيف)

لصالح فرنسا
من جهته، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر أن المبادرة تخدم النوايا الفرنسية وتصب في مصلحتها المبيّتة في ليبيا.

وقال الشاطر في حديث للجزيرة نت إن فرنسا تسعى لعرقلة جهود البعثة الأممية بليبيا، مشيرا إلى أن المبادرة جاءت عقب إحاطة المبعوث الأممي غسان سلامة أمام مجلس الأمن، التي نبه فيها إلى ضرورة توحيد الخطاب والأفعال بين أعضاء مجلس الأمن، لتجنب إطالة أمد الأزمة بليبيا.

وقد سبق لفرنسا أن جمعت قطبي الأزمة في ليبيا، رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، واللواء المتقاعد خليفة حفتر، في أواخر يوليو/تموز 2017، بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا، لبلورة حل سياسي، ومساعدة الليبيين على ترسيخ اتفاق الصخيرات.

صعوبة التطبيق
وعن فرص نجاح المبادرة في ظل الأوضاع الحالية، رأى الشاطر أن المبادرة سيكتب لها الفشل لوجود معارضين لها في الدوائر الأوروبية، وانتقادات حادة في الداخل الليبي.

ويتفق المحلل السياسي أسامة كعبار مع الشاطر في عدم صدق نوايا فرنسا للحل، إذ قال إن المبادرة لا تصب في مصلحة ليبيا، بل هي عملية التفاف لفرض هيمنة فرنسا على البلاد من خلال الدفع نحو إجراء انتخابات نتائجها محسومة بالتزوير، وفق قوله.

ويضيف كعبار للجزيرة نت أن البيئة الحالية غير صالحة لإجراء انتخابات لأسباب عدة أبرزها: التوتر الأمني، وعيوب مسودة الدستور، وآليات الانتخاب، إضافة إلى عدم توفر ضمانات للقبول بنتائج الانتخابات.

ويتفق كعبار والشاطر على أن الشارع الليبي ملّ الأجسام الحالية وهي مجالس النواب والدولة والرئاسي، ويعتبرها سببا رئيسيا في تفاقم الوضع، ورحيلها أصبح ضرورة ملحة.

المصدر : الجزيرة