هل صار السبهان عبئا على ابن سلمان؟
آخر تحديث: 2018/5/24 الساعة 21:41 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/24 الساعة 21:41 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/10 هـ

هل صار السبهان عبئا على ابن سلمان؟

وصفت وكالة أسوشيتد برس ثامر السبهان بمستشار ولي العهد السعودي الأكثر استفزازا (الجزيرة)
وصفت وكالة أسوشيتد برس ثامر السبهان بمستشار ولي العهد السعودي الأكثر استفزازا (الجزيرة)
أمين محمد حبلا

عاد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان إلى دائرة الضوء مرة أخرى على خلفية تغريدة
كتبها بعد فوز تحالف "سائرون" الذي يقوده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، وهي التغريدة التي يبدو أنها أحرجت فريق الصدر الطامح إلى تكوين تحالف برلماني قادر على تشكيل حكومة جديدة.

الوزير السبهان في مواجهة مفتوحة ينتقل من معركة إلى أخرى، لا تهدأ له جبهة حتى يصعد في جبهة أخرى مع ما يصفها بالأذرع الإيرانية الممتدة فوق الخرائط العربية من الخليج إلى لبنان فالعراق.

ينخرط السبهان بحماسة واندفاع في معارك سياسية ضد خصومه بالمنطقة، يقول العديدون إنه لا يحقق في معظمها النصر المطلوب. وخلال ذلك يثير من العواصف والهزات الارتدادية ما يسبب حرجا وربما خسارة سياسية ودبلوماسية لبلاده. فهل تحوّل الرجل إلى عبء على من انتقاه ليكون ذراعه الضاربة في وجه "المد" الإيراني؟

فرحة لم تكتمل
سعت السعودية في الآونة الأخيرة إلى الدخول على خط التحالفات والاستقطابات في الساحة العراقية ضمن مساعيها لمواجهة النفوذ الإيراني الراسخ في هذا البلد منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عقب الغزو الأميركي له عام 2003.

واستقبلت في يوليو/تموز الماضي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في زيارة هي الأولى له إلى المملكة منذ 11 عاما، وشكلت الزيارة "دفعة" قوية للعلاقة بين الطرفين، جعلت البعض ينظر إلى الفوز الانتخابي لتحالف الصدر باعتباره مكسبا للسعودية الساعية إلى عودة بقوة إلى دائرة النفوذ والتأثير في العراق الجديد.

وبدت النشوة السعودية واضحة في التغريدة التي نشرها السبهان والتي جاء فيها "فعلا أنتم سائرون بحكمة ووطنية وتضامن، واتخذتم القرار للتغيير نحو عراق يرفع بيارق النصر باستقلاليته وعروبته وهويته، وأبارك للعراق بكم".

وجاءت تغريدة السبهان ردا على تغريدة أخرى نشرها الصدر قبل ذلك ورد فيها "إننا (سائرون) بـ(حكمة) و(وطنية) لتكون (إرادة) الشعب مطلبنا ونبني (جيلا جديدا) ولنشهد (تغييرا) نحو الإصلاح وليكون (القرار) عراقيًا فنرفع (بيارق) (النصر)، ولتكون (بغداد) العاصمة (هويتنا) وليكون (حراكنا) (الديمقراطي) نحو تأسيس حكومة أبوية من (كوادر) تكنوقراط لا تحزب فيها".

ويبدو أن تغريدة السبهان أحرجت الفريق الصدري الذي يفاوض كتلا عراقية تتملك بعضها حساسية شديدة وخصومة سياسية ومذهبية مع السعودية، ودفعت مسؤول المكتب السياسي للتيار الصدري ضياء الأسدي إلى نفي وجود علاقة سرية مع السعودية خارج الزيارات المعلنة، مؤكدا في الوقت نفسه أن العلاقات مع إيران ثابتة.

لم يكتف الأسدي بذلك، بل وصف -في بيان له- الوزير السبهان بأنه "متسرع ولا يعرف أن أي تدخل في الشأن العراقي سيكون مسيئا". وأضاف أن موقف مقتدى الصدر معروف، وهو أنه لن يسمح باستخدام العراق منصة للهجوم على أي من دول الجوار، مؤكدا في الوقت نفسه أن التيار الصدري وشركاءه لن يخضعوا لرغبات الولايات المتحدة أو غيرها.

تصريحات الأسدي بدت اقترابا أكثر من المحور الإيراني ومحاولة لأخذ مسافة أكثر من السعودية وهي التي توقعت أخيرا أن طموحها لاختراق التحالفات السياسية الحاكمة في بغداد بدأ يقترب من التحقق، فهل أفسد السبهان ما بناه قومه طيلة الشهور الماضية ربما بسبب الخطأ في تقدير الحسابات السياسية والطائفية في الساحة العراقية حق قدرها؟

سوابق
ليست تلك الأزمة هي أولى "الأزمات الدبلوماسية" التي تسببت فيها تغريدات السبهان وتصريحاته، فمنذ تعيينه سفيرا للمملكة في العراق عام 2015 سجل السبهان خروجا عن مألوف الدبلوماسية السعودية في الحذر وانتقاء العبارات وطرق إيصال الرسائل السياسية.

وتضمنت تصريحاته التي أثارت لغطا كبيرا في الساحة العراقية انتقادا لمليشيات الحشد الشعبي، وهو ما دفع وزارة الخارجية العراقية لاستدعائه وإبلاغه احتجاجها الرسمي على تصريحاته التي اعتبرها الناطق باسم الخارجية العراقية حينها أحمد جمال "تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، وخروجا عن لياقات التمثيل الدبلوماسي"، على حد تعبيره.

ولكن انزعاج الحكومة العراقية من تصريحات السبهان وطرائقه في التعبير عن مواقفه لم يتوقف عند ذلك الحد، فقد طالبت لاحقا من نظيرتها السعودية باستبداله.

عاد الرجل إلى بلاده في غمرة تحولات داخلية يمثل صعود ولي العهد الحالي محمد بن سلمان أبرز تجلياتها وعناوينها، فتمت ترقيته وتعيينه وزيرا مكلفا بشؤون الخليج العربي.

واصل السفير الوزير إطلاق التصريحات النارية في اتجاهات عدة، وكان لبنان هذه المرة -بعد العراق- المحطة الأبرز في معاركه ضد ما يصفه بالنفوذ الإيراني في المنطقة.

ففي أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي كان الرجل ينسج خيوط ما عرفت لاحقا بأزمة استقالة الحريري، التي أجمع كثير من المحللين على أنها مثلت -بداية ونهاية ومسارا- خسارة سياسية وإعلامية كبيرة للسياسة السعودية.

وبدأت تلك الأزمة بعيد تغريدة له قال فيها "اجتماع مطول ومثمر مع أخي دولة الرئيس سعد الحريري، واتفاق على كثير من الأمور التي تهم الشعب اللبناني الصالح، وبإذن الله القادم أفضل"، ورد الحريري بإعادة نشر صورة سبق للسبهان نشرها مع تعليق مقتصب "اجتماع طويل مع معالي الصديق ثامر السبهان".

وبعد أربعة أيام، كان خبر استقالة الحريري من الرياض يدوي عبر الفضائيات، مع انتقادات واسعة لإيران واتهامها بنشر الخراب والدمار أينما حلت.

وخلال أزمة الحريري، كتب السبهان تغريدات عدة أكد فيها أن أعمال العدوان التي يقوم بها حزب الله تعتبر إعلان حرب على السعودية من قبل لبنان ومن قبل "حزب الشيطان اللبناني". وقال إن على اللبنانيين الاختيار بين السلام وبين الانضواء تحت حزب الله، مشيرا إلى أن المملكة تتوقع من الحكومة اللبنانية أن تعمل على ردع حزب الله.

ووصفت تلك التغريدات من طرف بعض اللبنانيين بالمستفزة، ودفعت الناشط السياسي والأسير المحرر من السجون الإسرائيلية نبيه عواضة لرفع دعوى قضائية ضد السبهان بتهمة إثارة النعرات بين اللبنانيين وحضهم على الاقتتال.

وقبل قاضي التحقيق الأول في بيروت الدعوى المرفوعة ضد السبهان، وهي من المرات النادرة في تاريخ لبنان الحديث التي يتمكن فيها مواطن عادي من رفع دعوى قضائية على مسؤول في دولة عربية تعتبرها السلطات السياسية شقيقة.

الأكثر استفزازا
ومع التطورات التي عرفتها أجهزة الحكم وهيئاته في السعودية خلال السنتين الأخيرتين، صعد إلى الواجهة عدد من مستشاري ولي العهد محمد بن سلمان أثاروا اللغط كثيرا خصوصا على المستوى الإقليمي وخلال الأزمة الخليجية بتصريحاتهم وتغريداتهم التي خرجت -وفقا للكثيرين- عن منطق السياسة والدبلوماسية ومقتضيات الجوار والأخوة، ومن بين هؤلاء المستشار الإعلامي بالديوان الملكي سعود القحطاني والمستشار المكلف بالرياضة وشؤون الترفيه تركي آل الشيخ.

ولكن السبهان كان أكثر مستشاري ابن سلمان استفزازا، بحسب تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أشارت فيه إلى أن المسؤولين الأميركيين طلبوا منه التوقف عن تغريداته الاستفزازية.

وقالت الوكالة في تقريرها إن السبهان هو المسؤول الأول عن الأزمة التي حدثت بسبب استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري "الفاشلة".

وأوضحت أنه أحد المشاركين فيما وصفتها بالمقامرة العالية المخاطر في التصعيد مع إيران، وأنه سافر إلى واشنطن عقب استقالة الحريري والتقى بمسؤولين من الخارجية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. وقالت إنه بدلا من أن يتلقى من المسؤولين الأميركيين دعمهم لاستقالة الحريري فإنه تلقى توبيخا منهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي