حكم بإعدام فتاة سودانية.. جدل دولي وخلاف قانوني
آخر تحديث: 2018/5/20 الساعة 14:30 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/20 الساعة 14:30 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/4 هـ

حكم بإعدام فتاة سودانية.. جدل دولي وخلاف قانوني

جموع احتشدت خارج قاعة المحكمة التي تنظر قضية نورا حسين بالخرطوم (واشنطن بوست)
جموع احتشدت خارج قاعة المحكمة التي تنظر قضية نورا حسين بالخرطوم (واشنطن بوست)

أثارت قضية شابة سودانية محكوم عليها بالإعدام شنقا إثر إدانتها بقتل زوجها جدلا محليا وعالميا واسعا، وصل إلى حد المطالبة الدولية بإسقاط الحكم عنها.

الحادثة تعود إلى أبريل/نيسان 2017، حين أقدمت السودانية نورا حسين البالغة من العمر 19 عاما، على قتل زوجها طعنا بالسكين حتى الموت.

وحكمت محكمة جنايات الخرطوم في العاشر من مايو/أيار الجاري بالإعدام شنقا بحق المدانة نورا، وهو حكم أولي سيتم الطعن فيه يوم 25 من الشهر ذاته، من قبل هيئة الدفاع عنها.

ووفق رواية المُدانة أمام المحكمة، فإنه عُقد قرانها عليه غصبا، عندما كانت في سن 16، وظلت بعدها ثلاث سنوات رافضة الاقتران به.

وبعد بلوغها 19 عاما وإكمال مراسم زواجهما، تقول نورا" تعرضت للاغتصاب الزوجي بعد أن رفضت معاشرته، مما دفعه لإحضار أبناء عمه الذين أمسكوني حتى يتمكن من ذلك".

وأثارت الحادثة جدلاً في الأوساط المحلية السودانية، إذ تفاوتت الآراء بين مؤيد لحكم الإعدام باعتبارها ارتكبت جريمة قتل، وبين من اعتبر أنها ضحية عادات المجتمع.

مطالب دولية
واستدعت الحادثة موقفا من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي طالب الخميس الماضي بوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق الفتاة.

وناشد غوتيريش السلطات السودانية بإلغاء الحكم، وإجراء محاكمة جديدة تحترم قوانين حقوق الإنسان الدولية.

أما نائب المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في شرق أفريقيا سيف ماغانغو فقال إنهم جمعوا -حتى الآن (لم يذكر تاريخا) - أكثر من 174 ألف رسالة من أشخاص حول العالم يطالبون بإطلاق سراح نورا.

ولفت ماغانغو إلى أن المنظمة أرسلت 150 ألف رسالة من هذه الرسائل إلى وزارة العدل السودانية.

وفي السياق ذاته، قال مفوض الحكومة الفيدرالية لسياسة حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية بوزارة الخارجية الألمانية بربل كوفلر، إنه مصدوم إزاء صدور حكم الإعدام بحق الفتاة.

ولم يصدر رد رسمي من السودان على تلك المطالبات.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2016، تبنى أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما فيهم السودان، قرارا يدعو إلى وضع حد لممارسة الزواج القسري، وحماية المعرضين للخطر بسببه.

أثارت حادثة طعن نورا حسين زوجها حتى الموت جدلاً في الأوساط المحلية السودانية، وتفاوتت الآراء حولها بين مؤيد لحكم الإعدام باعتبارها ارتكبت جريمة قتل، وبين من اعتبر أنها ضحية عادات المجتمع

عدم اهتمام
وعلى هذه المطالبات الدولية، علّق المحامي السوداني علي أحمد الزين معتبرا أنها ليست سوى مطالب لإرضاء المدافعين عن حقوق الإنسان.

وأضاف في حديثه لوكالة أنباء الأناضول أن القانون السوداني لا يعترف بما يسمى الاغتصاب الزوجي، ولا توجد مواد قانونية تجرمه، كما أنه أجاز زواج الفتيات بعد أن يصلن مرحلة البلوغ دون التقيد بالعمر.

وأشار إلى أن الحكومة السودانية لن تلتفت لتلك المطالب مثلما كانت تفعل سابقا مع العديد من قضايا حقوق الإنسان.

واعتبر الزين أن مثل تلك الدعاوى تؤثر على وضع البلاد المستقبلي، من ناحية مؤشرات حقوق الإنسان.

جدل
ويعتبر أولئك الذين يطالبون بتطبيق حكم الإعدام بحق نورا أنها ارتكبت جريمة قتل مكتملة الأركان، إذ لم تكن تواجه خطرا على حياتها.

في حين يرى فريق آخر -متعاطف معها- أنها تعرضت للصدمة جراء تقييدها من أقرباء زوجها، لكي يتمكن من معاشرتها.

وفي بيان صدر عن زعيم حزب الأمة القومي السوداني المعارض، قال الصادق المهدي "أعتب على أسرتها التي زجت بها في زواج إكراه، دلت التجارب أنه مصحوب بالمآسي".

وأشار المهدي إلى شروط عقد الزواج، قائلا إنه دون رضا المعقود عليها باطل.

المرأة -وفق المهدي- تملك المال والعقار وملكها لذمتها من باب أولى، كما أن زواج من لم تبلغ سن الرشد لا يجوز، والسماح به في قانون الأحوال الشخصية الحالي خطأ.

وأوجد مبررا نفسيا لصدور فعل القتل من نورا، حيث جرت معاشرتها بالصورة الجبرية المثيرة للغضب والمستفزة، والتي تبعث للتصرفات الانفعالية (...)، وهي حالة يعرفها المشرعون وتؤخذ بالحسبان في إصدار الأحكام.

رغم عدم وجود أرقام لحالات الاغتصاب الزوجي أو الانتهاكات التي تتعرض لها القاصرات في السودان،

عادات قبلية
حادثة نورا فتحت التساؤل عن مدى انتشار زواج القاصرات، والعادات والتقاليد المرتبطة به.

وأشار مسح حكومي في 2010 إلى أن النسبة المئوية لزواج الفتيات قبل أن يبلغن 15 عاما تتراوح بين 5.2 و19.1%، وأن ثلث الشابات (37.6%) تزوجن قبل إكمالهن 18 عاما، بنسبة تتراوح بين 20.5 و62.2%.

ولا تبدي الناشطة في مجال حقوق المرأة أمل هباني استغرابها من الحادثة، إذ قالت إن تلك العادة منتشرة في المنطقة التي تنحدر منها نورا وزوجها الذي تربطه بها صلة قرابة.

وأضافت هباني -التي تعمل ضمن مبادرة "لا لقهر النساء"- أن بعض المواطنين ما زالوا يتبعون ذلك (الأسلوب)؛ لإثبات الذكورة أمام أبناء العم، والتأكيد على شرف وعذرية الزوجة.

وعلى الرغم من عدم رصد المبادرة أرقاما لحالات الاغتصاب الزوجي أو الانتهاكات التي تتعرض لها القاصرات، فإن هباني قالت إن مثل هذه الحادثة منتشرة بشكل كبير، ونكتشفها غالبا ويتم غض النظر عنها من قبل بعض الأسر.

وأعلنت في ديسمبر/كانون الأول الماضي 42 منظمة مدنية وحكومية سودانية تدشين تحالف منظمات يهدف إلى القضاء على ظاهرة زواج القاصرات في السودان.

ويهدف التحالف إلى العمل على الضغط على الحكومة السودانية لرفع تحفظها عن المادة 21 من ميثاق الطفل الأفريقي الذي يجرم زواج القاصرات.

ولا يجرم قانون الأحوال الشخصية السوداني زواج الأنثى ما دامت تعدت عشر سنوات.

وأعلنت مبادرة لا لقهر النساء تقديم طعن قانوني على حكم الإعدام الصادر بحق نورا يوم 25 مايو/أيار الجاري.

وأشارت هباني إلى أنها أجرت اتصالات مع قيادات من القبيلة التي تنتمي إليها نورا وزوجها (غرب السودان)؛ للدفع بمسار القضية إلى التسوية بين الأسرتين المتخاصمتين.

وقالت "هدفنا حماية الفتاة من الإعدام، ونعمل على ذلك ضمن مسارين: أحدهما قانوني متمثل في تقديم الطعن، وآخر أهلي واجتماعي لإقناع أسرة القتيل بالتنازل عن حقهم في القصاص".

المصدر : وكالة الأناضول